لمن يريد اقتناء الموسوعة العلمية للرموز الاثريه من تأليف الدكتور غالينوس ان يبادر الى مراسلة الدكتور غالينوس على الخاص


استرجاع كلمة المرور طلب كود تفعيل العضوية تفعيل العضوية قوانين المنتدى
العودة   منتدى كنوز ودفائن الوطن > منتدى الحضارات > منتدى الحضارات > الحضارة الاسلامية

  انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 29-04-2018, 03:27 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الحضارة الاسلامية
إخواني الاعزاء،
تعتبر مدينة فاس ثاني مدينة اتخذتها دولة الادارسة كعاصمة لها بعد مدينة زرهون ) قرب المدينة الرومانية وليلي( التي تاسست بها الدولة الادريسية على يد إدريس الاول حفيد رسول الله الذي فر من الجزيرة بعد معركة فخ حيث كان الشرفاء يقتلون على يد الامويين.....
وشاء الله ان تجلب هذه المدينة العلماء والصلحاء والتجار من جميع بقاع المعمورة وخصوصا من تونس والاندلس .....وبعد تاسيسها كانت هناك عدوتين بالمدينة: عدوة الاندلس ويسكن بها المسلمون ذي الاصل العربي وعدوة القرويين ويسكن بها عادة الامازيغ والكل يعيش في وئام تام....كما ان اليهود كان لهم مكانا آمنا بالمدينة واسمه الملاح......
وقامت فاطمة الفهرية القادمة من تونس والتي ورثت المال الكثير عن ابيها ببناء جماع القرويين كما بنت اختها جامع الاندلس وكلاهما بفاس. وبفضل من الله سيصبح جامع القرويين اول جامعة في العالم وهذا معترف به دوليا كما هو مكتوب بموقع اليونسكو...وبه درس عدة علماء مسلمين واجانب بما فيهم البابا سيلفستر الثاني (غربيرت دورياك(وابن الشيخ الفيلسوف الرئيس موسى بن ميمون اليهودي القرطبي الذي كان من أعظم الأطباء في عصره والذي غادر الأندلس إلى المشرق وعين طبيبا لصلاح الدين الأيوبي ثم عين مدرسا بالقاهرة...وبهذه الجامعة والجامع يوجد احد سيوف سيدنا على وهو مدفون في الصومعة قرب مكان المؤذن وقربه اول ساعة مائية في العالم...كما ان قوس المنبر اي البناء لهذا الجامع فيه رمل او تراب جيء به من المدينة المنورة على ظهور الجمال حتى فاس..... وهناك عدة اسرار في هذه المدينة العلمية بما فيه نعل لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكان يستعمل لعلاج اللقوة او اللطمة وغيره من الامراض.....وكذلك اكبر عدد للزوايا في المغرب بما فيها الطريقة التيجانية التي انتشرت بافريقيا....وكذلك الاولياء الذين ذاع صيتهم في المشرق والمغرب ......ومن هنا يمكن ان نقول ان فاس جمعت بين العلوم العقلية والروحية فاصبحت المدينة العلمية للمغرب......وإليكم المقال عن جامعة القرويين اول جامعة في العالم وهو منقول :









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2018, 03:33 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

جامعة القرويين



جامعة القرويين بمدينة فاس بالمغرب هي أول جامعة أنشئت في تاريخ العالم[1]، وأقدمها على الإطلاق. بنيت الجامعة كمؤسسة تعليمية لجامع القرويين الذي قامت ببنائه السيدة فاطمة بنت محمد الفهري عام 245 هـ/859م، في مدينة فاس المغربية. و حسب موسوعة جينيس للأرقام القياسية هإن هذه الجامعة هي أقدم واحدة في العالم و التي لازالت تُدرس حتى اليوم.
تخرج فيها العديد علماء الغرب، وقد بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزا للنشاط الفكري والثقافي والديني قرابة الألف سنة. درس فيها سيلفستر الثاني (غربيرت دورياك)، الذي شغل منصب البابا من عام 999 إلى 1003م، ويقال أنه هو من أدخل بعد رجوعه إلى أوروبا الأعداد العربية. كما أن موسى بن ميمون الطبيب والفيلسوف اليهودي قضى فيها بضع سنوات قام خلالها بمزاولة التدريس في جامعة القرويين.
درّس فيها الفقيه المالكي أبو عمران الفاسي وابن البنا المراكشي وابن العربي وابن رشيد السبتي وابن الحاج الفاسي وابن ميمون الغماري، زارها الشريف الإدريسي ومكث فيها مدة كما زارها ابن زهر مرات عديدة ودون النحوي ابن آجروم كتابه المعروف في النحو فيها. ولقد اشتهر من فاس جماعة من أهل العلم ونسبوا إليها منهم أبو عمرو عمران بن موسى الفاسي فقيه أهل القيروان في وقته. وأبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الشهير بابن البناء وهو أشهر رياضي في عصره، وأبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ الشهير بابن باجة وكان ممن نبغوا في علوم كثيرة منها اللغة العربية والطب وكان قد هاجر من الأندلس وتوفي بفاس. ومن العلماء الذين أقاموا بفاس ودرسوا بجامعتها ابن خلدون المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع، ولسان الدين بن الخطيب، وابن عربي الحكيم وابن مرزوق.

جامعة القرويين
فهرست
التأسيس

تكاد الدراسات التاريخية تجمع على أن مسجد القرويين أو"جامع الشرفاء" بنته فاطمة الفهرية (أم البنين) في عهد دولة الأدارسة في رمضان من سنة 245 هجرية(30 يونيو 859)، ويذكر المؤرخ الدكتور عبد الهادي التازي ـ الذي خصص أطروحته لنيل الدكتوراه، لجامعة القرويين من حيث بناؤها العمراني وأدوارها الفكرية والعلمية ـ ويذكر أن "حفر أساس مسجد القرويين والأخذ في أمر بنائه الأول كان بمطالعة العاهل الإدريسي يحيى الأول، وأن أم البنين فاطمة الفهرية هي التي تطوعت ببنائه وظلت صائمة محتبسة إلى أن انتهت أعمال البناء وصلت في المسجد شكرا لله"
إلا أن هذا المؤرخ لم يستلم لهاته الحقيقة التاريخية، التي تواترت في نقلها عدة مصادر تاريخية، بل يحاول التدقيق في علميتها بعد اكتشاف وثيقة تعود إلى عصر الأدارسة (إحدى الدول التي حكمت المغرب)، توحي أن المسجد بناه السلطان داوود: "هذه حقيقة تاريخية لا يسمح الباحث لنفسه بالاستسلام للشك فيها والتردد أمامها، سيما وهي ترجع لوقت مبكر من تاريخ المغرب، أعني وقت بني مرين أوائل القرن الثامن الهجري، بيد أننا نجد أنفسنا اليوم أمام وثيقة معاصرة للأدارسة، إنها لوحة منقوشة عثر عليها ـ عند أعمال الترميم ـ في البلاط الأوسط فوق قوس المحراب القديم، الذي كان للقرويين قبل قيام المرابطين بتوسعة المسجد، اكتشفت مدفونة تحت الجبس وقد كتب عليها ـ في جملة ما كتب ـ بخط كوفي إفريقي عتيق: "بني هذا المسجد في شهر ذي القعدة من سنة ثلاثة وستين ومائتي سنة مما أمر به الإمام أعزه الله داود بن إدريس أبقاه الله... ونصره نصرا عزيزا" ليتساءل المؤرخ: هل القرويين من تأسيس فاطمة؟ أو من عمل داود؟ وبعض التمحيص يخلص إلى التأكيد أننا: " بين احتمالين: فإما أن يكون ابتداء البناء كان في رمضان 245 في أيام يحيى ولكنه استمر إلى سنة 263 أيام داود بن إدريس، وتكون فاطمة استغرقت في صومها كل هذه المدة، ويؤيد هذا الرأي أولا ما استهدفت له البلاد من حالة الجفاف في هذه الأثناء. وثانيا ما تعهدت به فاطمة والتزمت من استخراج كل موارد البناء من نفس البقعة تحريا. وثالثا أن المصادر التاريخية إنما تحدثت عن ابتداء البناء ولم تتحدث عن انتهائه، فكل هذا مما يبرر استغراق كل هذه المدة.
بيد أن المؤرخ لا يركن لهاته الخلاصة ويريح الضمائر، بل يضيف متسائلا:" بقي أن يتساءل عن اختفاء اسم فاطمة من اللوحة مع أن النصوص المذكورة تتضافر على أنها المؤسسة؟
ويجيب:"إننا نعلم أن التقاليد القديمة لا تلح في ذكر أسماء النساء على المباني، سيما مع ما أثر من أن الشعوب قد تقوم بالمشاريع وترجو إلى الملوك تبنيها تقديرا لهم وتكريما لمقامهم".
أول جامعة عالمية

ويؤكد الشيخ محمد المنتصر بالله الكتاني، رحمه الله، في كتابه ":"فاس: عاصمة الأدارسة" أن جامعة القرويين تعد أقدم جامعة في العالم، وقد سبقت الزيتونة بتونس والأزهر بمصر، كما أنها تعد أقدم من جامعات أوروبا بمائتي عام إلا تسع سنين: فقد "تأسست أول جامعة في أوروبا وهي جامعة ساليرن سنة 1050 ميلادية في إيطاليا، ثم أصبحت معروفة بمدرسة نابولي. ثم تأسست جامعة بولونيا للحقوق. ثم جامعة باريس، وقد اعترف بها لويس السابع سنة 1180. ثم تأسست جامعة بادوا سنة1222 م، ثم جامعة أكسفورد عام1249 م، ثم جامعة كمبدرج عام 1284 وجامعة سالامانكا في إسبانيا سنة1243م. [2].
أما جامعة القرويين فهي أسست عام (245هـ=859م) فهي أقدم جامعة ظهرت قبل أوروبا بمائتي عام إلا تسع سنوات. وجامع الأزهر بناه جوهر المغربي سنة 360هـ، ولم يتخذ معناه الجامعي إلا سنة547هـ، فالقرويين أقدم من الأزهر بـ125 عام، وأقدم من الأزهر جامعة بـ302 عام.
وقد ذكر "دلفان" في كتابه "حول فاس وجامعتها والتعليم العالي بها" المطبوع سنة1889 أن: "فاس هي دار العلم وأن القرويين هي أول مدرسة في الدنيا"
وفي كونها أقدم من جامع الأزهر، يذهب الدكتور عبد الهادي التازي إلى تأكيد ما أشار إليه الشيخ الكتاني، راجيا ألا يكون ذلك من قبيل العنصرية أو الميل النفسي إلى القرويين، ويقول: "القرويين تاريخيا أقدم من الأزهر، فقد بنيت قبل الأزهر، ثم أريد أن أقول ولا أخجل أن أقولها أمام زملائي وإخواني الأزهريين، إن القرويين ميزتها أنها منذ أسست وهي تؤدي واجبها العلمي من غير انقطاع، أما الأزهر فقد مرت بظروف كانت فيها معطلة، والأزهر مرت بظروف كانت فيها العربية ميتة، الأزهر مرت بظروف كان الناس لا يهتفون إليها، بينما القرويين، حتى في الظروف التي تمر فيها كانت لا تنقطع عن الدراسة، وأنا لا أنقص من دور الأزهر"(مجلة الفرقان المغربية، عدد54 سنة2006).
الأدوار الاقتصادية للقرويين



"المغرب هبة القرويين"، هذه هي العبارة أحكم نسجها الدكتور أحمد الريسوني، وهو يتحدث ضمن عن موضوع "العمل الأهلي من الجامع إلى الجامعة: نموذج القرويين"، يقول الريسوني: "حق لنا ولها(أي جامعة القرويين) أن نقول في حقها "المغرب هبة القرويين" وهو أصح وأحق من قولهم قديما: "مصر هبة النيل".
وبعدما تحدث عن عمل فاطمة أم البنين، التي أنفقت من مالها الحلال الذي ورثته عن أبيها الفقيه "أبي عبد الله بن عبد الله الفهري:"لم يكن عملا استثنائيا ولا غريبا، فإن الناس عامة وخاصتهم، قد تعاقبوا على إهداء أموالهم وتحبيس ممتلكاتهم لفائدة القرويين كلما احتاج ودون أن يحتاج. وهكذا صمدت هذه المعلمة ونمت وتطورت وتوسعت حتى أصبحت كشجرة في فاس وثمارها تصل إلى كل الناس". متسائلا: "كيف تحقق ذلك كله وعلى مدى قرون طويلة؟ من مول وأغدق على القرويين حتى أصبحت أغنى شخص "معنوي" في المغرب؟ من نظم وسير ورعى وحفظ؟ إنه المجتمع بعامته وأغنيائه وعلمائه وأحيانا بمساعدة أمرائه.
وينقل الريسوني كلاما نفيسا للمؤرخ الموسوعي عبد الهادي التازي من كتابه "جامع القرويين: المسجد والجامعة بمدينة فاس" عن حيازة جامع القرويين لأوقاف جعلتها مستقلة ماليا عن خزينة الدولة: "ولما كان الناس يتخوفون أن تلتجئ القرويين في يوم من الأيام إلى مصاريف رجال الدولة، وهم ليسوا جميعا ودائما في مستوى واحد من حيث الحيطة والحذر، فقد عرف المحسنون والموسرون تلك الحقيقة وعمدوا إلى هذا المسجد يغدقون عليه من "خير وأنظف وأسلم" ما يملكون حتى سحموا مبدأه ويحفظوا شرفه..وغدت ميزانيتها تنافس ميزانية الدولة، بل إن الدولة استقرضت من خزينتها في كثير من الأحيان.. عند الأزمات الداخلية وعند ظروف الحرب، التي فرضت على البلاد، وعند بناء المرافق والجسور الحيوية في البلاد.بل وتوافرت أوقاف القرويين، فأفاضت منها على سائر مساجد فاس وسرت أوقافها الزائدة حتى المسجد الأقصى بالقدس، وحتى الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة المنورة وإلى كل الجماعة الإسلامية في كل جهات المعمور..وفضلت أحباس القرويين فشملت مشاريع الإحسان والبر بكل ما تشمله من نواحي إنسانية واتسعت مواد السجلات حتى شملت الوقف على"قبر مجهول".
ويشير المؤرخ عبد الهادي التازي إلى أن "قاضي فاس عندما شب الحريق في وثائق حجج الوقف سنة723 هـ، أمر بضم أملاك فاس كلها إلى القرويين ولم يستثن من ذلك إلا من أدلى برسم أو شهادة معادلة تثبت الملكية من قبل قباضة الحبس". وهو ما قام به أيضا السلطان أبي سعيد المريني والمولى الرشيد في أواخر دولة السعديين والمولى سليمان العلوي..
وهذا ليس غريبا عن فاس وجامعتها أو استثناء، إذ ذكر الشيخ محمد المنتصر بالله الكتاني مجموعة من الأوقاف يكفي ذكر أسمائها ليعلم كل مسلم أن الاهتمام بالوقف، كان أصلا مغربيا فهناك: وقف للتزويج، ووقف للدواب المرضى، ووقف الحمامات، والمرستانات (للمجانين)، ووقف الموسيقى(الأندلسية)، وأوقاف العرائس (لتجهيز العرائس الفقيرات)، ووقف الأواني (للخدم الذين كسروا آنية من الفخار ليأخذوا بدلها سالمة)، ووقف الديون (القرض الحسن)، ووقف الطيور (طيور اللقلاق أو ("بلارج" بالمغربية). (ينظر كتابه:"فاس عاصمة الأدارسة"من الصفحة47 إلى 51).
الأدوار العلمية

يمتد الإشعاع العلمي للقرويين منذ العصر الإدريسي إلى وقت الناس هذا، حيث لم يقتصر التدريس على العلوم الشرعية، بل اتسع ليشمل باقي علوم الحياة والعلوم العقلية والطبية.
واشتهرت فاس وجامعها بالعمق العلمي، حتى شاعت بين علماء فاس مقولة أن: "العلم ولد بالمدينة، وربي بمكة، وطحن بمصر، وغربل بفاس".
وانتشرت في أرجاء القرويين كراسي العلم وخصصت لها أوقاف، واعتبر كرسي العلم في جامعة القرويين ولاية حكومية عليا كالوزارة والقضاء والفتوى، يقول صاحب كتاب "فاس عاصمة الأدارسة": "ذكر مترجمو محمد بن إدريس العراقي ـ إمام النحاة في عصره ـ عنه أنه ولي تدريس كرسي سيبويه بالقرويين..وقالوا عن عبد الواحد الونشريسي أنه جمع بين خطط الولايات الثلاثة: الفتيا بفاس والقضاء بها والتدريس بالقرويين.. وعن فاس أخذت الدنيا بعد ذلك نظام كراسي العلم والأستاذ الجامعي الكبير".
وقد سميت القرويين بالجامعة، لأنها مكان تلقى فيها دروس للجميع من طلاب وحرفيين، ومحاضرات يحضرها الرجال والنساء والأطفال، والولاة والقضاة والموسيقيين. وتخرج منها فقهاء المذاهب الفقهية السنية، مع التركيز على المذهب المالكي، لأنه المذهب الاجتماعي السائد في البلاد، وقد تبلور فيما كتبه أعلامه الذين احتفظوا بالأعراف والعوائد المكونة لشخصية المجتمع في كتب النوازل والأحكام الفقهية. كما كانت هيئة التدريس تعين بظهائر سلطانية وتحصل على مرتباتها الرسمية من إدارة الحبوس، وكثيرا ما تدخل السلطان لتحديد البرامج الدراسية واستبعاد المواد التي لا تلائم التوجه الديني السلطاني. ولم ينحصر الإشعاع العلمي لفاس عامة وللقرويين خاصة على الذكور، بل نبغت عالمات وأديبات وسياسيات وفقيهات وقارئات ومحدثات.
الأدوار السياسية

لم يقتصر دور جامعة القرويين في تيسير العلوم بأنواعها، وإنما كانت مهد الثورة على الظلم ومنطلق الجهاد ضد المستعمر. وهو الواقع الذي دفع الجنرال الاستعماري الفرنسي ليوطي إلى نعتها بالبيت المظلم، وكان يتساءل حسب المصادر التاريخية: "متى سيغلق هذا البيت المظلم؟"، لأن جامع القرويين أفشل مخططاته في التفريق بين العلماء والسلاطين، وبين علوم الدين والدنيا بالمغرب، كما أن الاحتجاجات وتعبئة الفدائيين للجهاد تنطلق شراراته من منبر القرويين.
ولم يكن العلماء المتخرجون من جامعة القرويين منعزلين عن تسيير الشأن العام في مختلف مجالاته، ولكنهم كانوا يبتون في القضايا المحلية والمعاهدات الدولية ويبايعون السلطان، ولا تتم البيعة إلا إذا كانت ممهورة(موقعة) بتوقيعات العلماء، فيكتسب السلطان المبايع هيبة اجتماعية إضافية.
يقول الدكتور سعيد بن سعيد العلوي في مقال عن "مستقبل القرويين"( نشر بجريدة العلم خلال شهر دجنبر2004):"ظلت بيعة العلماء القرويين خلال القرون العديدة حدثا حاسما في إقرار الملوك على عروشهم، بالنظر أن القرويين كانت المجمع الذي يضم الطبقة العالية من علماء الدين القادرين على التأثير المعنوي الحاسم على الفئات العريضة من أصحاب المهن والحرف المختلفة وكذا من سواد الشعب، مثلما كانت المركز الروحي للمغرب برمته..ولا يخفى أن "بيعة علماء فاس" كانت تتخذ صفة الإلزام المعنوي لكافة علماء المغرب، وكذا لباقي النخب الأخرى في فاس وفي غيرها(الأشراف، التجار، الحرفيون، الوجهاء من مختلف الأصناف..). بالإضافة إلى وظيفة الاستشارة في اتخاذ القرارات الحاسمة في المحطات المهمة لولاة الأمور.
ويذكر المؤرخ عبد الهادي التازي أن الانتساب إلى"القرويين" كان حجة كافية لاعتقاله من لدن المستعمر الفرنسي في فترة الحماية، أو يطردون طلبة المدارس الفرنسية ممن لهم صلة برجال القرويين(حوار أجرته معه جريدة التجديد المغربية بتاريخ 11/02/2002).
وقد لعبت "القرويين" دورا حاسما بعد إصدار الظهير الفرنسي سنة 1930، الذي يفصل بين العرب والبربر بالمغرب، إذ دعا رجال القرويين إلى الخروج من المساجد وهم يقرأون اللطيف: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البرابر".
فكانت الانطلاقة الحقيقية من القرويين، التي "قامت بتحرير عرائض كثيرة، كان على رأس الثائرين رجال ومشيخة القرويين... وتوتر الجو حين زار الملك محمد الخامس المدينة في أواسط الثلاثينات، وخشي الفرنسيون من أن يكون نزوله إلى المدينة وأداء صلاة الجمعة في مسجد القرويين مما يهيج الشعب ضدهم، فاقترحوا عليه الصلاة في أحد مساجد المدينة الجديدة".
إضعاف الدور

قبل أن يخرج الاستعمار الفرنسي من المغرب(1956)، أنشأت الحماية الفرنسية مدارس للتعليم العصري لمنافسة القرويين وإضعاف دورها في بناء شخصية مغربية محافظة على أصالتها وعروبتها. وقد عرفت هذه الجامعة تحولات عميقة بعد الاستقلال، فمباشرة بعد الاستقلال، تم إدخال بعض الإصلاحات على نظام هذه الجامعة بهدف تأهيلها لتؤدي دورها العلمي.
وفي سنة 1963م، صدر ظهير تم بموجبه تعزيزها بثلاث كليات تابعة لها وهي: كلية أصول الدين بتطوان، وكلية اللغة العربية بمراكش، وكلية الشريعة بفاس.
وفي سنة 2004 تم إلحاق نظام التعليم العتيق بالتعليم الرسمي العام، وهي كلها مساع محمودة تروم النهوض برسالتها الحضارية.
لكن باحثين ومهتمين بما آل إليه حالها اليوم، يقدرون أن عملية الإصلاح تحتاج إلى حوار شامل يقتضي نوعا من الجرأة على التخطيط لارتياد آفاق جديدة، يقول الدكتور سعيد بن سعيد العلوي:"إن الجامعة العريقة، التي يفتخر أهل الإسلام، بأن أحد بابوات الكنيسة"سلفستير" كان من طلبتها في أحد العهود، توجد اليوم في مفترق طرق يجعلها أمام الاختيار بين أمرين: إما القول بأنها قد استكملت جملة الوظائف التاريخية، التي كانت لها، ومن ثم إعلان الإفلاس(كما يقال اليوم عن الشركات) وإما التطلع إلى مهام جديدة أو بالأحرى رسم آفاق جديدة في التكوين والبحث وإعداد العلماء..آفاق جديدة تستوجب مراجعة شاملة لا في البرامج والدروس والمناهج بل وفي لغة التدريس ذاتها، إضافات اللغات الأجنبية إلى العربية.
المصادر

1. ^وذلك بناءاً على تصنيفات كتاب غينيس للأرقام القياسية انظر الصفحة الإلكترونية على اعتبار أنها أول مؤسسة تعليمية تعطي الدرجات في العالم
2. ^"القرويين.. أول جامعة في العالم". اسلام أونلاين.
انظر أيضا

وصلات خارجية









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2018, 03:33 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

جامعة القرويين



جامعة القرويين بمدينة فاس بالمغرب هي أول جامعة أنشئت في تاريخ العالم[1]، وأقدمها على الإطلاق. بنيت الجامعة كمؤسسة تعليمية لجامع القرويين الذي قامت ببنائه السيدة فاطمة بنت محمد الفهري عام 245 هـ/859م، في مدينة فاس المغربية. و حسب موسوعة جينيس للأرقام القياسية هإن هذه الجامعة هي أقدم واحدة في العالم و التي لازالت تُدرس حتى اليوم.
تخرج فيها العديد علماء الغرب، وقد بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزا للنشاط الفكري والثقافي والديني قرابة الألف سنة. درس فيها سيلفستر الثاني (غربيرت دورياك)، الذي شغل منصب البابا من عام 999 إلى 1003م، ويقال أنه هو من أدخل بعد رجوعه إلى أوروبا الأعداد العربية. كما أن موسى بن ميمون الطبيب والفيلسوف اليهودي قضى فيها بضع سنوات قام خلالها بمزاولة التدريس في جامعة القرويين.
درّس فيها الفقيه المالكي أبو عمران الفاسي وابن البنا المراكشي وابن العربي وابن رشيد السبتي وابن الحاج الفاسي وابن ميمون الغماري، زارها الشريف الإدريسي ومكث فيها مدة كما زارها ابن زهر مرات عديدة ودون النحوي ابن آجروم كتابه المعروف في النحو فيها. ولقد اشتهر من فاس جماعة من أهل العلم ونسبوا إليها منهم أبو عمرو عمران بن موسى الفاسي فقيه أهل القيروان في وقته. وأبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الشهير بابن البناء وهو أشهر رياضي في عصره، وأبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ الشهير بابن باجة وكان ممن نبغوا في علوم كثيرة منها اللغة العربية والطب وكان قد هاجر من الأندلس وتوفي بفاس. ومن العلماء الذين أقاموا بفاس ودرسوا بجامعتها ابن خلدون المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع، ولسان الدين بن الخطيب، وابن عربي الحكيم وابن مرزوق.
جامعة القرويين
فهرست

التأسيس

تكاد الدراسات التاريخية تجمع على أن مسجد القرويين أو"جامع الشرفاء" بنته فاطمة الفهرية (أم البنين) في عهد دولة الأدارسة في رمضان من سنة 245 هجرية(30 يونيو 859)، ويذكر المؤرخ الدكتور عبد الهادي التازي ـ الذي خصص أطروحته لنيل الدكتوراه، لجامعة القرويين من حيث بناؤها العمراني وأدوارها الفكرية والعلمية ـ ويذكر أن "حفر أساس مسجد القرويين والأخذ في أمر بنائه الأول كان بمطالعة العاهل الإدريسي يحيى الأول، وأن أم البنين فاطمة الفهرية هي التي تطوعت ببنائه وظلت صائمة محتبسة إلى أن انتهت أعمال البناء وصلت في المسجد شكرا لله"
إلا أن هذا المؤرخ لم يستلم لهاته الحقيقة التاريخية، التي تواترت في نقلها عدة مصادر تاريخية، بل يحاول التدقيق في علميتها بعد اكتشاف وثيقة تعود إلى عصر الأدارسة (إحدى الدول التي حكمت المغرب)، توحي أن المسجد بناه السلطان داوود: "هذه حقيقة تاريخية لا يسمح الباحث لنفسه بالاستسلام للشك فيها والتردد أمامها، سيما وهي ترجع لوقت مبكر من تاريخ المغرب، أعني وقت بني مرين أوائل القرن الثامن الهجري، بيد أننا نجد أنفسنا اليوم أمام وثيقة معاصرة للأدارسة، إنها لوحة منقوشة عثر عليها ـ عند أعمال الترميم ـ في البلاط الأوسط فوق قوس المحراب القديم، الذي كان للقرويين قبل قيام المرابطين بتوسعة المسجد، اكتشفت مدفونة تحت الجبس وقد كتب عليها ـ في جملة ما كتب ـ بخط كوفي إفريقي عتيق: "بني هذا المسجد في شهر ذي القعدة من سنة ثلاثة وستين ومائتي سنة مما أمر به الإمام أعزه الله داود بن إدريس أبقاه الله... ونصره نصرا عزيزا" ليتساءل المؤرخ: هل القرويين من تأسيس فاطمة؟ أو من عمل داود؟ وبعض التمحيص يخلص إلى التأكيد أننا: " بين احتمالين: فإما أن يكون ابتداء البناء كان في رمضان 245 في أيام يحيى ولكنه استمر إلى سنة 263 أيام داود بن إدريس، وتكون فاطمة استغرقت في صومها كل هذه المدة، ويؤيد هذا الرأي أولا ما استهدفت له البلاد من حالة الجفاف في هذه الأثناء. وثانيا ما تعهدت به فاطمة والتزمت من استخراج كل موارد البناء من نفس البقعة تحريا. وثالثا أن المصادر التاريخية إنما تحدثت عن ابتداء البناء ولم تتحدث عن انتهائه، فكل هذا مما يبرر استغراق كل هذه المدة.
بيد أن المؤرخ لا يركن لهاته الخلاصة ويريح الضمائر، بل يضيف متسائلا:" بقي أن يتساءل عن اختفاء اسم فاطمة من اللوحة مع أن النصوص المذكورة تتضافر على أنها المؤسسة؟
ويجيب:"إننا نعلم أن التقاليد القديمة لا تلح في ذكر أسماء النساء على المباني، سيما مع ما أثر من أن الشعوب قد تقوم بالمشاريع وترجو إلى الملوك تبنيها تقديرا لهم وتكريما لمقامهم".
أول جامعة عالمية

ويؤكد الشيخ محمد المنتصر بالله الكتاني، رحمه الله، في كتابه ":"فاس: عاصمة الأدارسة" أن جامعة القرويين تعد أقدم جامعة في العالم، وقد سبقت الزيتونة بتونس والأزهر بمصر، كما أنها تعد أقدم من جامعات أوروبا بمائتي عام إلا تسع سنين: فقد "تأسست أول جامعة في أوروبا وهي جامعة ساليرن سنة 1050 ميلادية في إيطاليا، ثم أصبحت معروفة بمدرسة نابولي. ثم تأسست جامعة بولونيا للحقوق. ثم جامعة باريس، وقد اعترف بها لويس السابع سنة 1180. ثم تأسست جامعة بادوا سنة1222 م، ثم جامعة أكسفورد عام1249 م، ثم جامعة كمبدرج عام 1284 وجامعة سالامانكا في إسبانيا سنة1243م. [2].
أما جامعة القرويين فهي أسست عام (245هـ=859م) فهي أقدم جامعة ظهرت قبل أوروبا بمائتي عام إلا تسع سنوات. وجامع الأزهر بناه جوهر المغربي سنة 360هـ، ولم يتخذ معناه الجامعي إلا سنة547هـ، فالقرويين أقدم من الأزهر بـ125 عام، وأقدم من الأزهر جامعة بـ302 عام.
وقد ذكر "دلفان" في كتابه "حول فاس وجامعتها والتعليم العالي بها" المطبوع سنة1889 أن: "فاس هي دار العلم وأن القرويين هي أول مدرسة في الدنيا"
وفي كونها أقدم من جامع الأزهر، يذهب الدكتور عبد الهادي التازي إلى تأكيد ما أشار إليه الشيخ الكتاني، راجيا ألا يكون ذلك من قبيل العنصرية أو الميل النفسي إلى القرويين، ويقول: "القرويين تاريخيا أقدم من الأزهر، فقد بنيت قبل الأزهر، ثم أريد أن أقول ولا أخجل أن أقولها أمام زملائي وإخواني الأزهريين، إن القرويين ميزتها أنها منذ أسست وهي تؤدي واجبها العلمي من غير انقطاع، أما الأزهر فقد مرت بظروف كانت فيها معطلة، والأزهر مرت بظروف كانت فيها العربية ميتة، الأزهر مرت بظروف كان الناس لا يهتفون إليها، بينما القرويين، حتى في الظروف التي تمر فيها كانت لا تنقطع عن الدراسة، وأنا لا أنقص من دور الأزهر"(مجلة الفرقان المغربية، عدد54 سنة2006).
الأدوار الاقتصادية للقرويين



"المغرب هبة القرويين"، هذه هي العبارة أحكم نسجها الدكتور أحمد الريسوني، وهو يتحدث ضمن عن موضوع "العمل الأهلي من الجامع إلى الجامعة: نموذج القرويين"، يقول الريسوني: "حق لنا ولها(أي جامعة القرويين) أن نقول في حقها "المغرب هبة القرويين" وهو أصح وأحق من قولهم قديما: "مصر هبة النيل".
وبعدما تحدث عن عمل فاطمة أم البنين، التي أنفقت من مالها الحلال الذي ورثته عن أبيها الفقيه "أبي عبد الله بن عبد الله الفهري:"لم يكن عملا استثنائيا ولا غريبا، فإن الناس عامة وخاصتهم، قد تعاقبوا على إهداء أموالهم وتحبيس ممتلكاتهم لفائدة القرويين كلما احتاج ودون أن يحتاج. وهكذا صمدت هذه المعلمة ونمت وتطورت وتوسعت حتى أصبحت كشجرة في فاس وثمارها تصل إلى كل الناس". متسائلا: "كيف تحقق ذلك كله وعلى مدى قرون طويلة؟ من مول وأغدق على القرويين حتى أصبحت أغنى شخص "معنوي" في المغرب؟ من نظم وسير ورعى وحفظ؟ إنه المجتمع بعامته وأغنيائه وعلمائه وأحيانا بمساعدة أمرائه.
وينقل الريسوني كلاما نفيسا للمؤرخ الموسوعي عبد الهادي التازي من كتابه "جامع القرويين: المسجد والجامعة بمدينة فاس" عن حيازة جامع القرويين لأوقاف جعلتها مستقلة ماليا عن خزينة الدولة: "ولما كان الناس يتخوفون أن تلتجئ القرويين في يوم من الأيام إلى مصاريف رجال الدولة، وهم ليسوا جميعا ودائما في مستوى واحد من حيث الحيطة والحذر، فقد عرف المحسنون والموسرون تلك الحقيقة وعمدوا إلى هذا المسجد يغدقون عليه من "خير وأنظف وأسلم" ما يملكون حتى سحموا مبدأه ويحفظوا شرفه..وغدت ميزانيتها تنافس ميزانية الدولة، بل إن الدولة استقرضت من خزينتها في كثير من الأحيان.. عند الأزمات الداخلية وعند ظروف الحرب، التي فرضت على البلاد، وعند بناء المرافق والجسور الحيوية في البلاد.بل وتوافرت أوقاف القرويين، فأفاضت منها على سائر مساجد فاس وسرت أوقافها الزائدة حتى المسجد الأقصى بالقدس، وحتى الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة المنورة وإلى كل الجماعة الإسلامية في كل جهات المعمور..وفضلت أحباس القرويين فشملت مشاريع الإحسان والبر بكل ما تشمله من نواحي إنسانية واتسعت مواد السجلات حتى شملت الوقف على"قبر مجهول".
ويشير المؤرخ عبد الهادي التازي إلى أن "قاضي فاس عندما شب الحريق في وثائق حجج الوقف سنة723 هـ، أمر بضم أملاك فاس كلها إلى القرويين ولم يستثن من ذلك إلا من أدلى برسم أو شهادة معادلة تثبت الملكية من قبل قباضة الحبس". وهو ما قام به أيضا السلطان أبي سعيد المريني والمولى الرشيد في أواخر دولة السعديين والمولى سليمان العلوي..
وهذا ليس غريبا عن فاس وجامعتها أو استثناء، إذ ذكر الشيخ محمد المنتصر بالله الكتاني مجموعة من الأوقاف يكفي ذكر أسمائها ليعلم كل مسلم أن الاهتمام بالوقف، كان أصلا مغربيا فهناك: وقف للتزويج، ووقف للدواب المرضى، ووقف الحمامات، والمرستانات (للمجانين)، ووقف الموسيقى(الأندلسية)، وأوقاف العرائس (لتجهيز العرائس الفقيرات)، ووقف الأواني (للخدم الذين كسروا آنية من الفخار ليأخذوا بدلها سالمة)، ووقف الديون (القرض الحسن)، ووقف الطيور (طيور اللقلاق أو ("بلارج" بالمغربية). (ينظر كتابه:"فاس عاصمة الأدارسة"من الصفحة47 إلى 51).
الأدوار العلمية

يمتد الإشعاع العلمي للقرويين منذ العصر الإدريسي إلى وقت الناس هذا، حيث لم يقتصر التدريس على العلوم الشرعية، بل اتسع ليشمل باقي علوم الحياة والعلوم العقلية والطبية.
واشتهرت فاس وجامعها بالعمق العلمي، حتى شاعت بين علماء فاس مقولة أن: "العلم ولد بالمدينة، وربي بمكة، وطحن بمصر، وغربل بفاس".
وانتشرت في أرجاء القرويين كراسي العلم وخصصت لها أوقاف، واعتبر كرسي العلم في جامعة القرويين ولاية حكومية عليا كالوزارة والقضاء والفتوى، يقول صاحب كتاب "فاس عاصمة الأدارسة": "ذكر مترجمو محمد بن إدريس العراقي ـ إمام النحاة في عصره ـ عنه أنه ولي تدريس كرسي سيبويه بالقرويين..وقالوا عن عبد الواحد الونشريسي أنه جمع بين خطط الولايات الثلاثة: الفتيا بفاس والقضاء بها والتدريس بالقرويين.. وعن فاس أخذت الدنيا بعد ذلك نظام كراسي العلم والأستاذ الجامعي الكبير".
وقد سميت القرويين بالجامعة، لأنها مكان تلقى فيها دروس للجميع من طلاب وحرفيين، ومحاضرات يحضرها الرجال والنساء والأطفال، والولاة والقضاة والموسيقيين. وتخرج منها فقهاء المذاهب الفقهية السنية، مع التركيز على المذهب المالكي، لأنه المذهب الاجتماعي السائد في البلاد، وقد تبلور فيما كتبه أعلامه الذين احتفظوا بالأعراف والعوائد المكونة لشخصية المجتمع في كتب النوازل والأحكام الفقهية. كما كانت هيئة التدريس تعين بظهائر سلطانية وتحصل على مرتباتها الرسمية من إدارة الحبوس، وكثيرا ما تدخل السلطان لتحديد البرامج الدراسية واستبعاد المواد التي لا تلائم التوجه الديني السلطاني. ولم ينحصر الإشعاع العلمي لفاس عامة وللقرويين خاصة على الذكور، بل نبغت عالمات وأديبات وسياسيات وفقيهات وقارئات ومحدثات.
الأدوار السياسية

لم يقتصر دور جامعة القرويين في تيسير العلوم بأنواعها، وإنما كانت مهد الثورة على الظلم ومنطلق الجهاد ضد المستعمر. وهو الواقع الذي دفع الجنرال الاستعماري الفرنسي ليوطي إلى نعتها بالبيت المظلم، وكان يتساءل حسب المصادر التاريخية: "متى سيغلق هذا البيت المظلم؟"، لأن جامع القرويين أفشل مخططاته في التفريق بين العلماء والسلاطين، وبين علوم الدين والدنيا بالمغرب، كما أن الاحتجاجات وتعبئة الفدائيين للجهاد تنطلق شراراته من منبر القرويين.
ولم يكن العلماء المتخرجون من جامعة القرويين منعزلين عن تسيير الشأن العام في مختلف مجالاته، ولكنهم كانوا يبتون في القضايا المحلية والمعاهدات الدولية ويبايعون السلطان، ولا تتم البيعة إلا إذا كانت ممهورة(موقعة) بتوقيعات العلماء، فيكتسب السلطان المبايع هيبة اجتماعية إضافية.
يقول الدكتور سعيد بن سعيد العلوي في مقال عن "مستقبل القرويين"( نشر بجريدة العلم خلال شهر دجنبر2004):"ظلت بيعة العلماء القرويين خلال القرون العديدة حدثا حاسما في إقرار الملوك على عروشهم، بالنظر أن القرويين كانت المجمع الذي يضم الطبقة العالية من علماء الدين القادرين على التأثير المعنوي الحاسم على الفئات العريضة من أصحاب المهن والحرف المختلفة وكذا من سواد الشعب، مثلما كانت المركز الروحي للمغرب برمته..ولا يخفى أن "بيعة علماء فاس" كانت تتخذ صفة الإلزام المعنوي لكافة علماء المغرب، وكذا لباقي النخب الأخرى في فاس وفي غيرها(الأشراف، التجار، الحرفيون، الوجهاء من مختلف الأصناف..). بالإضافة إلى وظيفة الاستشارة في اتخاذ القرارات الحاسمة في المحطات المهمة لولاة الأمور.
ويذكر المؤرخ عبد الهادي التازي أن الانتساب إلى"القرويين" كان حجة كافية لاعتقاله من لدن المستعمر الفرنسي في فترة الحماية، أو يطردون طلبة المدارس الفرنسية ممن لهم صلة برجال القرويين(حوار أجرته معه جريدة التجديد المغربية بتاريخ 11/02/2002).
وقد لعبت "القرويين" دورا حاسما بعد إصدار الظهير الفرنسي سنة 1930، الذي يفصل بين العرب والبربر بالمغرب، إذ دعا رجال القرويين إلى الخروج من المساجد وهم يقرأون اللطيف: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البرابر".
فكانت الانطلاقة الحقيقية من القرويين، التي "قامت بتحرير عرائض كثيرة، كان على رأس الثائرين رجال ومشيخة القرويين... وتوتر الجو حين زار الملك محمد الخامس المدينة في أواسط الثلاثينات، وخشي الفرنسيون من أن يكون نزوله إلى المدينة وأداء صلاة الجمعة في مسجد القرويين مما يهيج الشعب ضدهم، فاقترحوا عليه الصلاة في أحد مساجد المدينة الجديدة".
إضعاف الدور

قبل أن يخرج الاستعمار الفرنسي من المغرب(1956)، أنشأت الحماية الفرنسية مدارس للتعليم العصري لمنافسة القرويين وإضعاف دورها في بناء شخصية مغربية محافظة على أصالتها وعروبتها. وقد عرفت هذه الجامعة تحولات عميقة بعد الاستقلال، فمباشرة بعد الاستقلال، تم إدخال بعض الإصلاحات على نظام هذه الجامعة بهدف تأهيلها لتؤدي دورها العلمي.
وفي سنة 1963م، صدر ظهير تم بموجبه تعزيزها بثلاث كليات تابعة لها وهي: كلية أصول الدين بتطوان، وكلية اللغة العربية بمراكش، وكلية الشريعة بفاس.
وفي سنة 2004 تم إلحاق نظام التعليم العتيق بالتعليم الرسمي العام، وهي كلها مساع محمودة تروم النهوض برسالتها الحضارية.
لكن باحثين ومهتمين بما آل إليه حالها اليوم، يقدرون أن عملية الإصلاح تحتاج إلى حوار شامل يقتضي نوعا من الجرأة على التخطيط لارتياد آفاق جديدة، يقول الدكتور سعيد بن سعيد العلوي:"إن الجامعة العريقة، التي يفتخر أهل الإسلام، بأن أحد بابوات الكنيسة"سلفستير" كان من طلبتها في أحد العهود، توجد اليوم في مفترق طرق يجعلها أمام الاختيار بين أمرين: إما القول بأنها قد استكملت جملة الوظائف التاريخية، التي كانت لها، ومن ثم إعلان الإفلاس(كما يقال اليوم عن الشركات) وإما التطلع إلى مهام جديدة أو بالأحرى رسم آفاق جديدة في التكوين والبحث وإعداد العلماء..آفاق جديدة تستوجب مراجعة شاملة لا في البرامج والدروس والمناهج بل وفي لغة التدريس ذاتها، إضافات اللغات الأجنبية إلى العربية.
المصادر

1. ^وذلك بناءاً على تصنيفات كتاب غينيس للأرقام القياسية انظر الصفحة الإلكترونية على اعتبار أنها أول مؤسسة تعليمية تعطي الدرجات في العالم
انظر أيضا

وصلات خارجية










عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2018, 06:13 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
حنين الاشواق
اللقب:
المديرة التنفيذية - الادارة العليا للشبكة
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حنين الاشواق


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 576
المشاركات: 6,376 [+]
بمعدل : 1.89 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حنين الاشواق متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

شكرا على الموضوع القيم والمعلومات الجميلة والمغرب بلد عريق ذات حضارة منذ القدم
تقبل مروري









عرض البوم صور حنين الاشواق   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2018, 03:21 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

الاخت المحترمة حنين الاشواق، شكرا على مرورك العطر وكلماتك الطيبة...

فاحتكاك المغرب مع عدة حضارات مكنته من تطوير عدة علوم بما فيها علوم البارابسيكولجيا .......









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2018, 03:29 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
سراب الصحراء
اللقب:
عضو مميز
الرتبة


البيانات
التسجيل: Feb 2017
العضوية: 29747
المشاركات: 325 [+]
بمعدل : 0.48 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سراب الصحراء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

جزاك الله كل خير الاخ اسد الموري علا هاذهي التحفة العلمية النييرا









عرض البوم صور سراب الصحراء   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2018, 04:49 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

لك مني كل الاحترام والتقدير اخي محارب الصحراء......جميع الدول العربية لها تاريخ وحضارة...ولكن فرطنا في كل شيء فاصبحنا على ما فعلناه نادمين.....اتمنى ان يكون المستقبل افضل للامة العربية الاسلامية.........وشكرا....









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2018, 06:21 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

إخواني الاعزاء،

هناك مقالين للجزيرة نيت عن القرويين بفاس اول جامعة في العالم ...مع معلومات جديدة....وإليكم المقال الاول والفيديو المرافق له:

الحلقة الـ44 من سلسلة بالهجري : تدشين جامع القرويين
تتناول الحلقة الـ44 من سلسلة بالهجري حدثا وقع في مثل شهر رمضان المبارك الجاري حسب التقويم الهجري، وهو اكتمال بناء مسجد وجامعة القرويين في مدينة فاس بالمغرب عام 245 للهجرة (859 للميلاد).
يعود الفضل في بناء هذا الصرح إلى السيدة فاطمة بنت محمد الفهري (فاطمة الفهرية) الملقبة بأم البنين، وشيدته بكل ما ورثت من مال عن أبيها.
وقد نال المسجد الذي بني على الطراز الأندلسي رعاية الحكام الذين توالوا على حكم بلاد المغرب، فحرص الكثير منهم على إضافة لمسة للجامع، حيث جرت توسعة المسجد في عهد دولة المرابطين التي حكمت المغرب في القرنين الخامس والسادس الهجريين (1056-1147 للميلاد)، كما أضاف الأمراء الزنّاتيون ثلاثة آلاف متر مربع للمسجد. والزنّاتيون قبائل كبيرة من شمالي أفريقيا وصفهم المؤرخ ابن خلدون بأنهم "بناة مدن".

ولا تزال المنارة المربعة التي أضافها الزنّاتيون قائمة إلى اليوم، وتعد أقدم منارة في المغرب العربي.
أخذ الجامع اسمه من مؤسسته السيدة فاطمة التي يعود أصلها إلى القيروان بتونس، وكان أهل القيروان الذين استقروا بفاس يُكنّون بالقرويين.
تفنن المعماريون على مرّ العصور بإضافة لمسات فنية للمسجد والجامعة الملحقة به، والتي تعد أقدم جامعة في العالم، ولا تزال الثريا التي أضيفت في عهد دولة الموحدين تزين المسجد الفاسي في الجامع إلى اليوم.
يحتوي المسجد على 17 بابا، وفيه جناحان يلتقيان في طرفي الصحن الذي يتوسط المسجد. وكل جناح يحتوي على مكان للوضوء من الرخام وهو تصميم يشبه ذاك الذي في الصحن الأسود في قصر الحمراء في الأندلس.
مضى اليوم على تأسيس الجامعة الملحقة بالمسجد نحو 12 قرنا من الزمان، مرّ بها أجيال وأجيال من العلماء والدارسين، وأفادت واستفادت، الأمر الذي جعلها واحدة من أهم منابع العلم في العالم.
وارتبط اسمها بقامات علمية شامخة مثل ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع، والنحوي ابن آجروم، وابن البنّاء أشهر علماء الحساب في عصره، ولسان الدين الخطيب، وابن عربي الحكيم (يضاف الحكيم لعدم الخلط بينه وبين ابن عربي الشيخ الصوفي).

ولم يقتصر دور الجامعة على بذل العلم للعرب والمسلمين فقط، بل درس فيها من غير المسلمين مثل الطبيب والفيلسوف موسى بن ميمون اليهودي الأندلسي، وغيربرت دورياك الذي أصبح بابا الفاتيكان تحت اسم سلفيستر الثاني، وهو الذي أدخل الأرقام العربية إلى أوروبا بعد عودته من جامعة القيروان بعد أن كان الأوربيون يستخدمون الأرقام الرومانية المعقدة للحساب (I, II, III ... إلخ).
تتألف الجامعة اليوم من عدد من الكليات تدرس علوم الشريعة الإسلامية وعلوم اللغة العربية، وفيها خمسة أحياء جامعية يحتوي كل منها على مكتبة ويصل مجموع المخطوطات والكتب الثمينة التي تضمها مكتبات الجامعة إلى أكثر من 45 ألف مخطوطة وكتاب.
وتمنح الجامعة -المصنفة في موسوعة غينيس للأرقام القياسية على أنها أقدم جامعة على الأرض- الدرجات الجامعية حسب النظام الجامعي الحديث مثل شهادة جامعية للدراسات الأدبية (EUEB) ودرجة البكالوريوس والدكتوراه ودكتوراه الدولة.
وتصدر الجامعة عددا من المنشورات الدورية مثل مجلة القرويين ومجلة كلية اللغة العربية ومجلة منظمة العمل ضد الجوع في كلية الشريعة ومجلة كلية الشريعة ومجلة كلية أصول الدين.
المصدر : الجزيرة

الفيديو:










عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2018, 06:59 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

إخواني الاعزاء، تحياتي لكم،

من بين النساء الذين خلدوا اسمهم في التاريخ السيدة فاطمة الفهري التي بنت جامع القرويين واول جامعة في العالم حيث ان إسم الكراسي العلمية المتخصصة وهو يستعمل لحد الآن في ابرز الجامعات العالمية.....وإليكم فيديو يشرح سيرتها الذاتية والاعمال التي قامت بها عندما كانت تشرف على بناء الجامع والجامعة مدة سنوات طوال وفي هذه المدة بقيت صائمة إلى ان انتهى بناء الجامع وكانت اول صلاة لها فيه هي صلاة الشكر لله في رمضان......وإليكم الفيديو:













عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2018, 07:09 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

إخواني الاعزاء، تحياتي لكم،
وإليكم المقال الثاني للجزيرة نيت عن جامعة فاس اقدم جامعة في العالم..…. حيث ان إسم الكراسي العلمية المتخصصة
Chairman وهو يستعمل لحد الآن في ابرز الجامعات العالمية.....
جامعة القرويين بالمغرب الأقدم في العالم
تعد جامعة القرويين في فاس بالمغرب أقدم جامعة في العالم وفق سجل غينيس للأرقام القياسية، وأسست الجامعة عام 859 ميلادية، وتخرج منها الكثير من رموز الفلسفة والدين والأدب العربي، إضافة إلى شخصيات غربية بارزة.
ومن بين أبرز تلك الشخصيات سيلفستر الثاني، الذي شغل منصب البابا عام 999 ميلادية.
ويوجد بجامع القرويين 17 بابا، من أبرزها باب الشماعين وهو الباب الرئيسي، وباب الحفاة، وباب الورد.
ومن أبرز مواصفات جامعة القرويين الكراسي العلمية المتخصصة التي جعلت منها جامعة متعددة الدراسات، وقد كان الطلبة ولا يزالون يتحلقون في حلقات حول الكراسي العلمية المتخصصة.
ويقدر عمر الجامع بما يقارب 12 قرنا، وقد بنته فاطمة بنت محمد بن عبد الله الفهري القيرواني الفاسي المعروفة باسم أم البنين، التي جاءت من تونس ووهبت كل ما تملك لبناء الجامع.
وارتبطت فاس بالجامع، ويروق لأهلها الافتخار بمدينة عتيقة تبدو صغيرة لكنها تضم إرثا حضاريا هو اليوم تراث عالمي.
المصدر : الجزيرة

والفيديو بالرابط:

http://www.aljazeera.net/news/miscel...A7%D9%84%D9%85









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2018, 07:37 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
حنين الاشواق
اللقب:
المديرة التنفيذية - الادارة العليا للشبكة
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حنين الاشواق


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 576
المشاركات: 6,376 [+]
بمعدل : 1.89 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حنين الاشواق متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسد الاطلس الموري مشاهدة المشاركة
إخواني الاعزاء، تحياتي لكم،
وإليكم المقال الثاني للجزيرة نيت عن جامعة فاس اقدم جامعة في العالم..…. حيث ان إسم الكراسي العلمية المتخصصة
chairman وهو يستعمل لحد الآن في ابرز الجامعات العالمية.....
جامعة القرويين بالمغرب الأقدم في العالم
تعد جامعة القرويين في فاس بالمغرب أقدم جامعة في العالم وفق سجل غينيس للأرقام القياسية، وأسست الجامعة عام 859 ميلادية، وتخرج منها الكثير من رموز الفلسفة والدين والأدب العربي، إضافة إلى شخصيات غربية بارزة.
ومن بين أبرز تلك الشخصيات سيلفستر الثاني، الذي شغل منصب البابا عام 999 ميلادية.
ويوجد بجامع القرويين 17 بابا، من أبرزها باب الشماعين وهو الباب الرئيسي، وباب الحفاة، وباب الورد.
ومن أبرز مواصفات جامعة القرويين الكراسي العلمية المتخصصة التي جعلت منها جامعة متعددة الدراسات، وقد كان الطلبة ولا يزالون يتحلقون في حلقات حول الكراسي العلمية المتخصصة.
ويقدر عمر الجامع بما يقارب 12 قرنا، وقد بنته فاطمة بنت محمد بن عبد الله الفهري القيرواني الفاسي المعروفة باسم أم البنين، التي جاءت من تونس ووهبت كل ما تملك لبناء الجامع.
وارتبطت فاس بالجامع، ويروق لأهلها الافتخار بمدينة عتيقة تبدو صغيرة لكنها تضم إرثا حضاريا هو اليوم تراث عالمي.
المصدر : الجزيرة

والفيديو بالرابط:

http://www.aljazeera.net/news/miscel...a7%d9%84%d9%85
معلومات قيمة افدتنى جدا

للاسف الرابط لايعمل









عرض البوم صور حنين الاشواق   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2018, 09:57 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
نوماد
اللقب:
مشرف
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نوماد


البيانات
التسجيل: Nov 2015
العضوية: 26623
المشاركات: 2,162 [+]
بمعدل : 1.92 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نوماد متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

معلومات مفيدة حضرة المحلل المحترم أطلس تلقي الضوء على احدى أندر المقامات العلمية الضاربة في عمق التاريخ العربي والاسلامي والموروث العالمي الأنيق شكرا عزيزي .









عرض البوم صور نوماد   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2018, 11:05 PM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

الاخ المحترم نوماد، لك منى اطيب التحيات على مرورك العطر وكلماتك الصادقة....فعلا نحن امة علم ومعرفة وحضارة وتاريخ من المحيط الى الخليج ....بالدليل والحجة والتاريخ يسجل كل شيء ....لكن تخلفنا عن بعض المواعيد التاريخية ونحن نؤدي ثمنها...لكن لا بد من العودة إلى السبق الحضاري ...فكما عادت الصين والهند وتركيا وغيرهم من الامم من بعد ركود وسبات عميق فلا بد ان نعود إن شاء الله......









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2018, 11:16 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حنين الاشواق مشاهدة المشاركة
معلومات قيمة افدتنى جدا

للاسف الرابط لايعمل
شكرا لك اختي حنين الاشواق.......الرابط يعمل عندي واتمنى ان يعمل عند جميع الإخوة...فربما عليك ان تقبلي الكوكيز للموقع حتى يمكنك رؤية المقال والفيديو.....
وإلا ففي محرك البحث غوغل اكتبي: ''جامعة القرويين بالمغرب الأقدم في العالم الجزيرة نيت" وسوف تجد هذا المقال في موقع الجزيرة نيت مع الفيديو ...وكذلك مقالات اخرى للجزيرة نيت عن جامعة القرويين.....وشكرا....









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 30-04-2018, 07:29 PM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

اخواني الاعزاء،

المراجع التى ذكرت جامع وجامعة القرويين كثيرة ولكن بصفة ملخصة....ولذا كان من بين اهداف المؤرخ والكاتب والدبلوماسي الدكتور عبد الهادي التازي احد خريجي القرويين، ان يكتب كتابا عن القرويين....
إليكم كتابا عن جامع القرويين اول جامعة في العالم لمؤلفه الدكتور عبد الهادي التازي....والمكون من ثلاثة اجزاء والذي كان في الاصل اطروحته في الدكتوراه....ويمكن تحميله من موقع القرويين .....وهذا ملخص عن الكتاب مأخوذ من موقع الويب لجامعة القرويين:
https://www.qarawiyyinvoice.com/2016...g-post_99.html



كتاب | جامع القرويين : المسجد والجامعة بمدينة فاس | عبد الهادي التازي رحمه الله
يعد هذا الكتاب بحق جوهرة نفيسة تقتنيها المكتبة المغربية، بل ماسة ثمينة تعتز وتفتخر بها المكتبة العربية، لأنه في الحقيقة عبارة عن بحث ....... رصين حول موضوع هام في حياة الثقافة الإسلامية بهذا الجناح الغربي من العالم الإسلامي.
ولقد صدق مقدم الكتاب الدكتور احمد مختار ...... حيث قال: «ان موضوعا مثل هذه الموضوعات الحضارية المتشعبة يتطلب من مؤلفه الكثير من الجهد والقراءة المتصلة لاستخراج كل ما ..... من معلومات ولقد أعان الله مؤلف هذا الكتاب فاستطاع أن يطلع على جميع المصادر ...... التي تفيد في بحثه.. والواقع أن الدكتور عبد الهادي التازي بذل كثيرا من الجهد، وأحاط ..... بمزيد من العناية، حيث اتبع منهجية ...... واعية، وطريقة متبصرة ذكية.. وبذلك اخرج كتابا هاما عن تاريخ أقدم جامعة إسلامية في العالم.
والدكتور عبد الهادي التازي في قيامه بهذا العمل الهام الموفق يخدم بذلك الثقافة العربية الإسلامية ويبرز الدور الذي قامت به ثقافتنا الأصيلة في الدفاع عنه، وبث إشعاعه الفكري، ورسالته الحضارية في ربوع افريقيا وأوروبا وآسيا..
وهو بعمله هذا يؤرخ لأعظم مؤسسة فكرية ...... شمال افريقيا، وفي غرب العالم الإسلامي وحوض البحر الأبيض المتوسط.
والمتتبع لمصادر الكتاب ومراجعه يرى ان الدكتور التازي قد حاول عملية استقصاء كل ما يمت إلى موضوعه بصلة، وهو بعدم استشار المصادر العتيقة التي تتحدث عن مدينة فاس وعن القرويين وعن الحياة السياسية والعمرانية لبعض الدول المتعاقبة على المغرب، بعدما استوعب ذلك لجأ إلى مصادر حديثة، ومعاصرة عربية وأجنبية، كما لجأ إلى الوثائق غير المكتوبة كالعملات والنقوش، والزخارفـ، والثريات، والفوارات، والأساطين الرخامية، والساعات والكراسي، والمنابر، والقبب والأبواب والأقواس.. وحاول أن يقرأ كل البحوث والمقالات في الصحف والمجلات، والتقارير، والإحصائيات ثم قام بعملية تصوير توضيحية لكثير من الآثار والنفائس من الفنون والتحف، وخطوط العلماء وتوقيعاتهم وخطوط الملوك والأمراء والقضاة وإمضاءاتهم..
فالقارئ في الحقيقة يجد نفسه أمام موسوعة عن القرويين تعطيه التاريخ الحضاري والثقافي، وتطلعه في نفس الوقت على التطور الفكري والفني والمعماري الذي عرفته هذه الجامعة.
ولا أبلغ اذا قلت ان كتاب جامع القرويين هو أشبه ما يكون بفلم وثائقي يجعل القارئ يشاهد أحداث التاريخ الفكري للقرويين في حركة حية ناطقة حتى لتكاد تسمع أصوات العلماء وهم في محاضراتهم ومناظراتهم ومحاوراتهم الخاصة وهيئتهم المميزة لهم..
وحتى لتكاد ترى الطلبة وهم في حلقات دروسهم يكتبون ويسألون ويستفيدون، أو في مآويهم يقرأون ويطالعون ويتسامرون.
وكأن هذا الفلم الوثائقي حاول مخرجه ببراعة نادرة أن يطلع المشاهد على خفايا الحياة الثقافية عبر العصور والأزمان التي مرت بها جامعة القرويين فهو ينقلك من فترة إلى فترة، ومن ظاهرة إلى ظاهرة ولا يغفل حدثا كان له أثر على سير الحياة الفكرية، ولا يهمل مشهدا من المشاهد التي يكون من شأنها ان تثير في القارئ الحماس الوطني، والوعي الثقافي والوازع الإسلامي، والغيرة الوطنية.. وكان مخرج ومصور هذا الفلم الوثائقي يريد من القارئ أن يعيش احداث القرويين الجامعة في مختلف أطوارها وتطوراتها، سواء في مبناها او معناها..
في اتساع هيكلها، ورحابة افقها العلمي والفكري والحضاري.. بالإضافة إلى دقة تصوير مبلغ هيمنتها وشموخها كمنارة عملاقة تنير بشعاعها أرجاء افريقيا وأوروبا. ويمتد بعض شعاعها إلى باقي أنحاء المعمور..
ومما لاشك فيه أن الدكتور عبد الهادي التازي بذل مجهودا علميا ومنهجيا حتى استطاع أن يقدم لنا جامعة القرويين خلال عصورها المتعاقبة كقلعة حصينة مانعة تتكسر عندها آمال الكائدين للإسلام والعروبة، وتتطلع إليها في نفس الوقت أفئدة المحبين للعلم والمعرفة والنبل والكرامة. فهي إذن مركز للعلم والثقافة، وهي مركز الجهاد والوطنية، وهي منبع الروح التي تسري في قلوب الملايين في أنحاء شتى من المعمور.
فالمؤلف قد صور لنا بأمانة الأدوار الهامة التي قامت بها القرويين في نشر العروبة والإسلام.. وفي بث العلم والمعرفة، والوعي الثقافي..
فهي قد نافست معاهد بغداد، والقيروان ودمشق والقاهرة، وقرطبة واشبيلية وغرناطة.. وهي في نفس الوقت لها اتصالات وروابط ثقافية وروحية تربطها بمختلف معاهد العالم الإسلامي، تتماثل في الرحلات غير المنقطعة منها وإليها.. وفي الإجازات الممنوحة لطلابها وعلمائها.. وفي الإجازات والشهادات التي تمنحها للواردين عليها، والمستفيدين من حلقات دروسها.. وتتمثل في المؤلفات العديدة التي دبجتها أقلام علمائها، والمناهج الرصينة التي اتخذتهم أساسا لمنهجية التدريس بها حيث أصبح ذلك نموذجا يقتدى في كثير من المعاهد والمدارس.
وقام علماؤها بالتقريظ والتعليق، وأحيانا بالنقد والتنبيه.. على ما يرد عليها من مؤلفات ورسائل. وبالتالي تجلت تلك الروابط في تفتها وتبادلها وأخذها وعطائها..
فالقرويين في كتاب «جامع القرويين» للدكتور التازي هي قلب المغرب النابض بالحياة، وهي رمز عزه، ومصدر فخار، ومثال مجد..
فالكتاب إذن جدير بالدراسة والعناية، وعلى ناشئتنا أن تفتح أعينها على هذا المصدر الثري الذي يؤرخ للحركة الفكرية والحضارية التي عرفتها بلادنا من خلال جامعة القرويين.
بل الكتاب جدير بأن يقرر كمادة لا يستغنى عنها في الدراسات الجامعية تعرف المواطن المسلم أين ما كان بمآثر آبائه وأجداده، الفكرية والحضارية والبطولية..
هذا وأرى أن الكتاب غني عن كل تلخيص لأنه في طبعته الأنيقة، وفي منهجيته الرصينة، وفي أبوابه وفصوله الشيقة، يقدم نفسه بنفسه، ويسهل على القارئ تناول محتوياته الشهية، بالرغم من أنه يقع في ثلاثة مجلدات، وفي تسعمائة صفحة من القطع الكبير.
ومما يزيد القارئ ارتباطا بالكتاب ومادته جزالة أسلوبه، ووضوح منهجه، وجمال تصميمه وبراعة تخطيطه وتنظيمه، ونفاسة صوره ورسومه..
فالكتاب أنيق، ونفيس، ومفيد.. بالرغم من أن مؤلفه قد أبدى من التواضع في مقدمته ما نقدر به تواضع العلماء، ويجعلنا في نفس الوقت نزداد ارتباطا بالكتاب وتعلقا بصاحبه.
وإذا كانت لي من ملاحظة على الكتاب فهي ان موضوعه متسع ومتشعب، وممتد عبر قرون وسنين عديدة، وكل هذا كان من شأنه يجعل من مؤلفه جوهريا خبيرا يختار وينتقي ويضم الجوهرة ...... أختها ليخرج لنا في النهاية بعقد فريد يقلده ....... القرويين، أو جيد المغرب على الأصح، ...... أن عملية الانتقاء تركت ألوانا من المادة كنا ............. أن تهذب وتنظم في سلك عقد الكتاب لكن «ما لا ..... كله لا يترك جله» أو كما قال الدكتور في .....: «وقد حفز بي التعجيل بنشره اقتناعي بأن ....... الحصول على الأحسن قد يفوت الفرصة ...... الحسن».
والحقيقة أن هذه الخطوة العملاقة التي خطاها الدكتور عبد الهادي التازي في اقدامه على تأليف أول موسوعة عن جامعة القرويين لتعد بحق عملا جادا وناء في ميدان التعريف بتاريخنا الفكري والحضاري الذي ما يزال كل موضوع من موضوعاته يحتاج إلى جهود مجموعة العلماء المختصين.
ولذلك فإننا نقدر الجهد الذي بذله المؤلف بمفرده في مؤلفه القيم والنفيس، والله سبحانه وتعالى نسأل أن يكثر من أمثاله خدام الثقافة والحضارة الأوفياء.









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 30-04-2018, 07:49 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

إخواني الاعزاء،

في موقع غينس للارقام القياسية، تعتبر جامعة القرويين اقدم جامعة في العالم....
بينما اقدم جامعة في اروبا كانت في إيطاليا بعد قرن ونصف من وجود القرويين.......
ولا ننسى ان الثورة الثقافية في اروبا بدات من الجنوب لاحتكاكها بالعرب والمسلمين...بينما الثورة الصناعية اتت من الشمال وجل المدن الصناعية للدول الاروبية بدات في الشمال...
وإليكم بالانجليزي ماهو مكتوب في موقع غينس عن القرويين:




Oldest higher-learning institution, oldest university

The oldest existing, and continually operating educational institution in the world is the University of Karueein, founded in 859 AD in Fez, Morocco. The University of Bologna, Italy, was founded in 1088 and is the oldest one in Europe.
The Sumerians had scribal schools or أ‰-Dub-ba soon after 3500BC









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 30-04-2018, 07:57 PM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

إخواني الاعزاء،

في موقع اليونسكو، هناك نص يتكلم عن مدينة فاس ويذكر ان بفاس اقدم جامعة في العالم. وإليكم جزء من النص باللغة العربية ...وهو مكتوب بعدة لغات:

مدينة فاس

تأسّست مدينة فاس في القرن التاسع وفيها أقدم جامعة في العالم. عرفت فاس عصرها الذهبي في القرنَيْن الثالث عشر والرابع عشر تحت حكم المرينيّين عندما أصبحت عاصمة المملكة بدلاً من مراكش. ويعود النسيج المدني والنصب الأساسيّة إلى تلك الحقبة: المدرسة والفنادق والقصور والبيوت والمساجد والينابيع. وبالرغم من نقل مركز العاصمة إلى الرباط في العام 1912، حافظت فاس على موقعها كعاصمة ثقافيّة وروحيّة للبلاد.

https://whc.unesco.org/en/list/170
source: UNESCO/ERI









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2018, 01:12 AM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

دور القرويين في ازدهار العمران
د.جمال باميمدير وحدة البحث حول العلم والعمران بالمغرب
لاشك أن ارتباط العلم بالعمران في بلاد المغرب قضية تسندها الوقائع التاريخية، والمآثر العمرانية بحيث لا يمكن بحال فصل تطور العمران عن الحركة العلمية بكل أرجاء المغرب وعلى الخصوص في مدينة فاس لدرجة يمكن معها القول أن "فاس هبة القرويين" مثلما قال هيرودوت أبو التاريخ، يوما، أن "مصر هبة النيل".. و قد شكلت القرويين منطلقا حقيقيا للعلم والعمران في بلدنا الكريم، يشهد على ذلك النسيج العمراني الذي تطور واستفحل في علاقة جدلية مع ازدهار العلم في رحاب الجامعة المباركة...
لقد استمرت الأنشطة الدينية تُقام بجامع القرويين منذ نشأته، وكلما تطورت مدينة فاس عمرانيا انصبت جهود المحسنين على الاهتمام بالمسجد الجامع توسعة وصيانة وحفظا، فصار عبر تاريخنا العلمي الطويل قطبًا ومنارةً لمساجد الدولة المغربية ومدارسها ومعاهدها، نظراً لإشعاعه الروحي المتواصل وتوجيهه للحياة الدينية والعلمية عبر أرجاء المغرب..
عندما ازدهرت الدراسة المركزية بفاس، بنيت عدة مدارس ملحقة بالمساجد لإيواء الطلبة، تحتوى على مرافق للسكنى والدراسة والمطالعة والصلاة مع تشجيع الدارسين على طلب العلم. ويرى الأستاذ الحسن السائح في كتابه عن "الحركة العلمية بجامعة القرويين، منشورات الإسيسكو) أن الخطيب ابن مرزوق لم يكن مصيباً في كتابه "المسند الصحيح الحسن في مآثر مولانا أبي الحسن" حين زعم أن أبا يوسف يعقوب المريني هو أول من أسس المدارس بفاس ببنائه مدرسة الحلفاويين سنة 670 ه ،المعروفة بمدرسة "الصّفّارين"، إذ الواقع أن بناء المدارس كان معروفاً قبل ذلك الوقت بكثير، ومن أدلة ذلك أن ابن أبا زرع قال في "روض القرطاس" أن أول مدرسة عرفت بفاس هي مدرسة المرابطين، بناها العلامة سيدي واجاج بن زلو اللمطي دفين آكلو بالقرب من تيزنيت، وكان رحمه قد أرسى دعائم مدرسة علمية مباركة بدعم من أستاذه الكبير أبي عمران الفاسي، دفين القيروان.. وكان يوسف بن تاشفين المرابطي أسس بفاس مدرسة "الصابرين" التي سميت فيما بعد بمدرسة بومدين، وكان تأسيسها في أوائل القرن الخامس الهجري بعدما أضيفت بجامع القرويين مرافق جديدة بما يليق بازدهار الحركة العلمية بها..
ومن أبرز مدارس المغرب في عهد المرابطين، كلية القرويين نفسها، ويذكر ابن الأبار في "التكملة" عدة مدارس أخرى كانت بطنجة وأغمات وسجلماسة وتلمسان ومراكش. كانت هذه المدارس تأوي علماء القيروان وعلماء الأندلس، وتوثقت الصلات العلمية بين القرويين والأندلس عبر القرويين، فاستفادت الأندلس من ذلك كثيراً إذ آوت قرطبة عدداً من الكتاب والأدباء ضمن سيرورة هذه الحركة العلمية المباركة، ترجم لمعظمهم الفتح ابن خاقان في كتابه : "قلائد العقيان"، وكان جلهم يحذقون لغات النصارى المجاورين لهم، ويترجمون عنهم، فتم النقل والترجمة من الحضارة المسيحية واللاتينية إلى اللغة العربية .إن تحبيس المال على القرويين لم يكن عملا استثنائيا ولا غريبا، فإن الناس عامة وخاصتهم، قد تعاقبوا على إهداء أموالهم وتحبيس ممتلكاتهم لفائدة القرويين كلما احتاج ودون أن يحتاج. وهكذا صمدت هذه المعلمة ونمت وتطورت وتوسعت حتى أصبحت كشجرة في فاس وثمارها تصل إلى كل الناس حسب تعبير الحسن السائح..

وكل المدارس والمساجد العلمية التي أسست بفاس خلال عصري المرابطين والموحدين كانت مرتبطة جدليا بالحركة العلمية والتربوية التي ازدهرت بجامع القرويين.. وقد أدى هذا الازدهار للحركة العلمية في رحاب القرويين أن تكاثرت المدارس، وتقدمت حركة التأليف والتدريس بشكل مثير للدهشة.
يقول العلامة عبد الهادي التازي في عمله الموسوعي "جامع القرويين : المسجد والجامعة بمدينة فاس" ( الطبعة الأولى1972، ج1) عن حيازة جامع القرويين لأوقاف جعلتها مستقلة ماليا عن خزينة الدولة يقول: "ولما كان الناس يتخوفون أن تلتجئ القرويين في يوم من الأيام إلى مصاريف رجال الدولة، وهم ليسوا جميعا ودائما في مستوى واحد من حيث الحيطة والحذر، فقد عرف المحسنون والموسرون تلك الحقيقة وعمدوا إلى هذا المسجد يغدقون عليه من خيرِ وأنظفِ وأسلمِ ما يملكون حتى يحموا مبدأه ويحفظوا شرفه..وغدت ميزانيتها تنافس ميزانية الدولة، بل إن الدولة استقرضت من خزينتها في كثير من الأحيان عند الأزمات الداخلية وعند ظروف الحرب، التي فرضت على البلاد، وعند بناء المرافق والجسور الحيوية في البلاد.بل وتوافرت أوقاف القرويين، فأفاضت منها على سائر مساجد فاس وسرت أوقافها الزائدة حتى المسجد الأقصى بالقدس، وحتى الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة المنورة وإلى كل الجماعة الإسلامية في كل جهات المعمور..وفضلت أحباس القرويين فشملت مشاريع الإحسان والبر بكل ما تشمله من نواحي إنسانية واتسعت مواد السجلات حتى شملت الوقف على"قبر مجهول".
ويشير المؤرخ عبد الهادي التازي إلى أن "قاضي فاس عندما شب الحريق في وثائق حجج الوقف سنة723 هـ، أمر بضم أملاك فاس كلها إلى القرويين ولم يستثن من ذلك إلا من أدلى برسم أو شهادة معادلة تثبت الملكية من قبل قباضة الحبس". وهو ما قام به أيضا السلطان أبي سعيد عثمان المريني والمولى الرشيد في أواخر دولة السعديين والمولى سليمان العلوي فيما بعد.. وذكر الأستاذ محمد المنتصر بالله الكتاني في كتابه "فاس عاصمة الأدارسة" من الصفحة47 إلى 51).مجموعة من الأوقاف منها وقف للتزويج، ووقف للدواب المرضى، ووقف الحمامات، والمرستانات، ووقف الموسيقى، وأوقاف العرائس لتجهيز العرائس الفقيرات، ووقف الأواني للخدم الذين كسروا آنية من الفخار ليأخذوا بدلها سالمة، ووقف الديون أي القرض الحسن، ووقف خاص بالطيور كوقف اللقلاق أو "بلارج"..
وكانت لجامعة القرويين– كما قال الدكتور عبد الهادي التازي –روافد علمية متينة وقوية في شتى صنوف العلم تتطلب قدرات خاصة من طالب العلم.ومما يبرز بجلاء تأثير القرويين في انتشار العمران بفاس المدارس التي بنيت حول جامع القرويين وانتشرت في أنحاء المدينة خصوصا في القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي على عهد دولة بني مرين ..
أما المساجد التي عرفت بالدراسة العلمية كامتداد للقرويين فهي : المسجد المنسوب لابن حنين، وكان يقرئ به أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي بكر الكتاني القرطبي المعروف بابن حنين، ومسجد زقاق الماء بعدوة القرويين، وقد كان يُدَرِّسُ فيه أبو بكر بن عثمان بن مالك، من شيوخ علي بن حرزِهِم، ومسجد الحوراء الذي تصدر للتدريس به أبو بكر محمد بن محمد بن عبد اللَّه بن مغاور اللخمي الإشبيلي المتوفى سنة 503 هـ، ومسجد طريانة، الذي نزل به المهدي بن تومرت مؤسس الدولة الموحدية مدة إقامته بفاس في السنين الأولى لدعوته، وجامع فاس الذي كان يلقي فيه العلم الشيخ أبو مدين، وقد ورد ذكر هذا المركز العلمي في "التشوف" لابن الزيات التادلي و"أنس الفقير" لابن قنفذ، كما جاء في التشوف في الحكاية عن أبي مدين : فقيل لي إن رأيت أن تتفرغ لدينك فعليك بمدينة فاس، فتوجهت إليها، ولزمت جامعها وتعلمت الوضوء والصلاة، وكنت أجلس إلى حلق الفقهاء والمذاكرين، فلا أثبت على شيء من كلامهم، إلى أن جلست إلى شيخ ثبت كلامه في قلبي، فسألت من هو ؟ فقيل لي : أبو الحسن ابن حرزهم.
لقد أدت الحركة العلمية المتواصلة برحاب القرويين إلى امتداد إشعاعها لمساجد أخرى متفرقة في مدينة فاس، وأنشئت المدارس استجابة لازدهار العلم وتشجيعا على المزيد منه.. ولعل أهم حقبة شهدت استفحال بناء المدارس هي فترة الدولة المرينية، إلى درجة أن اشتهر المرينيون بكونهم بناة المدارس. يقول محمد عبد الحي الكتاني في "ماضي القرويين ومستقبلها": ففي سنة 723 ه، في فاتح شعبان منها أمر السلطان أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني ببناء المدرسة العظمى بإزاء القرويين بفاس، وهي المعروفة اليوم بمدرسة العطارين، فبنيت على يد الشيخ المبارك أبي محمد عبد الله بن قاسم المزوار؛ وأمر السلطان أن يجرى بها الماء من بعض العيون هناك، وشحنها بالطلبة، ورتب فيها الفقهاء لتدريس العلم، واشترى عدة أملاك وقفها عليها احتسابا لله تعالى.." وقد ساهمت هذه المدرسة المباركة في تدعيم رسالة القرويين، وضمت بين جنباتها أعلام كبار نشروا بها العلم والصلاح، من أمثال العلامة أحمد المنجور، وقد كان للمنجور بيت بمدرسة العطارين يُقرِأه فيه شيخه محمد ابن خروف التونسي عبادات مختصر خليل، وكان شيخ المنجور عثمان بن عبد الواحد المكناسي اللمطي ملازما لابن هارون بمدرسة العطارين كما جاء في "فهرس المنجور".

ولما دخل الشيخ عبد العزيز التباع المراكشي إلى محروسة فاس نزل بمدرسة العطارين، وبقبتها ألقى إلى تلميذه الشيخ أبي الحسن على بن محمد صالح الأندلسي ما ألقى بعد أن صعد معه إلى درج المدرسة، ثم سافر شيخه التباع، ففاضت أسرار ابن صالح حتى حصّل في شبكته الإمام عبد الله الغزواني كما في "مرآة المحاسن" لمحمد المهدي الفاسي؛ ويذكر عبد الحي الكتاني في "ماضي القرويين ومستقبلها" أن عدد بيوت مدرسة العطارين 34 بيتا أحدها بيت الشيخ المكودي شارح الألفية، وهو يسار الداخل للقبة..
ومن المدارس التي بنيت بجوار القروييين خلال العصر المريني المدرسة المصباحية، بابها قبالة خصة العين منها، وكانت تعرف بمدرسة الرخام. أمر ببنائها السلطان المريني أبو الحسن بن أبي سعيد عثمان، وقبلها بنيت مدرسة الصهريج التي بعدوة الأندلس.. وعدد بيوت المدرسة المصباحية 117، أشهرها بيت الشيخ مبارك بن عبابو، وإنما قيل لها المصباحية لأن السلطان أبا الحسن المريني لما أمر ببنائها كان أبو الضياء مصباح بن عبد الله الياصلوتي الفقيه المشهور (ت750ه) أول من تصدى للتدريس بها فنسبت المدرسة إليه إكراما له كما في "درة الحجال" للإفراني، و"جذوة الاقتباس " لابن القاضي، و"نيل الابتهاج" لأحمد بابا التمبوكتي.. يقول العلامة الكتاني في "ماضي القرويين ومستقبلها" : "وكفى هذه المدينة فخرا أن أبا السعود عبد القادر بن علي الفاسي بها نزل لما رحل من القصر الكبير محل مولده إلى فاس طالبا للعلم. كان بها قبله جده القطب الكبير الشيخ أبو المحاسن يوسف بن محمد الفاسي في عشرة واحدة هو والشيخ العالم العارف أبو عبد الله محمد بن علي بن ريسون، نزيل تزروت بهذه المدرسة وناهيك بهما.." ونقرأ في فهرس العلامة أحمد المنجور أنه " بالمدرسة المصباحية جود المنجور على شيخه أبي الحسن علي الحاج ابن البقال، وأنه بمدرسة الصهريج، حضر إليه "مورد الظمآن" لأبي عبد الله الخراز. و بالمدرسة المصباحية، لازم شيخ المنجور محمد بن علي ابن عدة تفسير أبي القاسم ابن إبراهيم مدة. ونعلم كذلك من خلال "فهرس المنجور" أن العلامة عبد الواحد الونشريسي، شيخ المنجور ذهب إلى دار عبد الوهاب بن محمد الزقاق بزنقة حجامة رفقة محمد ابن مجبر المساري شيخ المنجور أيضا إلى الدار المذكورة ليصطلح مع صاحبها إثر خصام علمي بينهما بالمدرسة المصباحية. و بجامع القرويين، ختم شيخ المنجور محمد ابن مجبر المساري على عبد الواحد الونشريسي فرعي ابن الحاجب بكرسي الغداة. وبمسجد العقبة الزرقاء المتصل بدار عبد الواحد الونشريسي، حضر عنده كثيرا من فرعي ابن الحاجب، كما حضر عنده بمسجد رحبة الزبيب دروس أخرى. وكل هذه المرافق العلمية كانت فرعا عن الأصل الممثل في جامع القرويين الذي أدت الحركة العلمية المباركة في رحابه إلى ازدهار العلم والعمران بفاس، بل بالمغرب كله..
ومن المدارس التي أسست خلال العصر المريني كامتداد للحركة العلمية والعمرانية التي انتظمت حول جامع القرويين مدرسة الحلفاويين المعروفة اليوم باسم مدرسة الصفارين. أمر ببنائها السلطان أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق على يد قاضيه بفاس أبي أمية مفضل بن محمد المري الدلاي. ويكفي هذه المدرسة فخرا أن الشيخ الجليل محمد بن سليمان الجزولي، صاحب دلائل الخيرات كان يطلب العلم بها، وفي وقت سكناه بها ألف كتابه المذكور، ولازال بيته بهذه المدرسة مشهورا يزوره الناس، وممن نزل بمدرسة الصفارين العالم أبو زيد الفاسي.. ونقرأ في فهرس المنجور أنه "بمدرسة الحلفاويين حضر المنجور إلى شيخه عثمان بن عبد الواحد المكناسي اللمطي جملة من ألفية ابن مالك بلفظ المرادي وبعض من نص الكافية.."
وتعرف حاضرة فاس أيضا بالمدرسة المتوكلية أو العنانية، أمر ببنائها أبو عنان المريني. وهي من المدارس العريقة التي بلغت النهاية في الرونق وبديع الصناعات.. ويذكر العلامة الزياني في "الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برا وبحرا" نقلا عن رحلة البلوي، أن الرحالة ابن بطوطة صرح لأبي عنان أنه لم ير في الدنيا مثل المدرسة العنانية، ولو أن الزياني يرى في ذلك مبالغة من ابن بطوطة..
وخلال العصر العلوي أحييت سنة بناء المدارس بفاس، مسايرة لمسيرة القرويين العلمية، فأمر المولى رشيد العلوي ببناء مدرسة الشراطين بالموضع المسمى دار عزوز، ولما أراد نصب محرابها استدعى جماعة من الفقهاء الأعلام والمؤقتين كأبي عبد الله المجاصي، وأبي السعود عبد القادر بن علي الفاسي، والمؤقت أبي الحسن علي الدادسي، فاستخرج أهل الاجتهاد منهم قبلتها بقدر استفراغ الوسع والطاقة، وكتب في تصحيح ذلك سيدي عبد القادر الفاسي كما في "ماضي القرويين ومستقبلها" لعبد الحي الكتاني.. وخلال العصر العلوي، أمر السلطان محمد بن عبد الله العلوي ببناء مدرسة باب عجيسة، لتساهم في نشر العلم والمعرفة والصلاح، كامتداد لرسالة القرويين..
وبعد، فهذه لمحة مختصرة عن تطور العمران العلمي انطلاقا من مركزية القرويين العلمية والحضارية، بحيث يمكن القول بكل اطمئنان أن جامع القرويين المبارك هو الباعث لتأسيس دُور العلم والعرفان ، وهو ما لم يحدث بنفس الحجم في مدن مغربية أخرى مثلما حدث في فاس، وهذا يقوم دليلا على فرادة القرويين وبركاته وإشعاعه الذي أدى إلى ازدهار العلم والعمران..









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2018, 04:26 AM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

إخواني الاعزاء، تحياتي لكم ورمضان مبارك كريم،
إليكم دراسة مفصلة عن jامعة القرويين اقدم جامعة في العالم للباحث أحمد الظرافي .....وانظروا كيف كان العرب اصحاب علم.......وصرنا الان في الجهالة نسبح........والمقال منقول:









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2018, 04:30 AM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

القرويين: قصة أقدم جامعة في التاريخ
إعداد : أحمد الظرافي

الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلى الناس أجمعين.
" ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا " (الكهف:10)
وبعد:
"هـذا المسـجد الذي يعتبره الباحثـون في التـاريـخ المغـربي أنه ليس فقـط مسجداً لأداء الصلـوات، ولكنـه جامعةً علميـة، لو لم يمـنّ الله بهـا على أهـل المغـرب ... لكـان ربّمـــــا يـدين بـدينٍ غيـر الإســلام، ويتـكلم بلغـةٍ غيـر لغـة القــرآن
[1] "
قائل هذه العبارة هو الدكتور عبد الهادي التازي الدبلوماسي والمؤرخ المغربي المعروف ، وأما المسجد المشار إليه فهو مسجد القرويين الجامع ، في مدينة فاس المغربية ، والمعروف أيضا باسم " جامعة القرويين ".
فما هي قصة هذا المسجد الجامعة؟
هذا ما سأحاول الإجابة عليه من خلال هذا البحث إن شاء الله، والذي تم إعداده عن بعد بالاعتماد على المعلومات المنشورة والمتاحة على شبكة الانترنت. وأسأل الله المغفرة والرضوان.

أولا: مكانة المسجد في المجتمع الإسلامي
كان المسجد هو النواة الأولى للمدرسة في حضارتنا، فلم يكن مكان عبادة فحسب بل كان مدرسة يتعلم فيها المسلمون القراءة والكتابة والقرآن وعلوم الشرعية ( ؟ الشريعة) واللغة وفروع العلم المختلفة [2] .
ذلك أن " مكانة المسجد في المجتمع الإسلامي، تجعله مصدر التوجيه الروحي والمادي، فهو ساحة للعبادة، ومدرسة للعلم، وندوة للأدب، وقد ارتبطت بفريضة الصلاة وصفوفها أخلاق وتقاليد هي لباب الإسلام[3] "
وفي كل مكان يصل إليه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها كانوا يبدأون (بـ) بناء المسجد فيتخذونه مكانا للعبادة، ومكانا للتعليم والإرشاد، والإفتاء وتنظيم شؤون المسلمين، وبذلك صار المسجد في الإسلام جامعا للمسلمين للعبادة وجامعة للعلم والتعليم، وهكذا رأينا المسجد الحرام في مكة يصير بعد فتحها جامعة كبرى يتصدر في حلقاته كبار الصحابة ومن بعدهم كبار التابعين، ثم أئمة العلماء إلى يومنا هذا. وهكذا كان مسجد عمرو بن العاص في مصر، والمسجد الأموي في دمشق، ومسجد القيروان بتونس، ومسجد قرطبة، ومسجد فاس الذي صار جامعة القرويين، ومسجد الزيتونة في تونس الذي صار بعد فترة جامعة الزيتونة[4] .
ثم أقيم بجانب المسجد الكُتّاب، وخصص لتعليم القراءة والكتابة والقرآن وشيء من علوم العربية والرياضة (...) ثم قامت المدرسة بجانب الكُتّاب والمسجد، وكانت الدراسة فيها تشبه الدراسة الثانوية والعالية في عصرنا الحاضر[5] .
وكان التعليم في المسجد أو الجامع – في بداية العصر الإسلامي – يقتصر على تعليم القرآن الكريم ( قراءة وحفظا ) وتفسير العقائد. ومع الزمن تطور التعليم في المساجد وتقدم بحيث أصبحت الدروس تشمل موضوعات في القرآن الكريم وتفسيره والحديث الشريف وشروحه. ومع أن الحضارة الإسلامية عرفت, في تطوّرها الصعدي, أماكن متعددة للتعليم, فقد ظل المسجد والمسجد الجامع مكاناً لأنواع من العلم والتعليم إلى يوم الناس هذا . وقد كانت بعض هذه الجوامع تضيف إلى الدروس التفسيرية والخاصة بالحديث والفقه أموراً أخرى كاللغة وفروعها والتاريخ، لا من حيث إنها تاريخ أو لغة، لكن من حيث إنها تعين على فهم الموضوعات الدينية .
وكان هناك نوع من التنظيم في العلاقة بين المكتب والكتُّاب والجامع. فكان التلميذ النابه بعد أن يجتاز سنوات في المكتب تتراوح بين ثلاث وخمس، وسنوات خمساً في الكُتّاب، ينتقل في سن العاشرة أو ما إليها إلى المساجد والجوامع ليتابع دروساً متقدمة في الشئون الدينية على اختلافها. ومع الزمن أيضا تقدمت مساجد معينة على سواها وأصبحت مراكز للعلم للمنطقة التي تحيط بها، وقد تكون واسعة. وقد ميّزت ثلاثة جوامع نفسها, فأصبحت تلقى فيها الدروس على مستوى أعلى من الكلية بحيث يحسبها المؤرخون ( جامعات إسلامية ) وهي الأزهر في القاهرة، والزيتونة في تونس، والقرويين في فاس[6]
وتجدر الإشارة إلى أن لفظ الجامعة Universitus كان اصطلاحا قديما يطلقونه – والكلام هنا حول الأوروبيين - على ما يُدعى اليوم بالرابطة أو النقابة ، ثم انحصر الاصطلاح مع الأيام ليقتصر على اتحادات المشتغلين بالعلم والتعليم من أستاتذة (؟ أساتذة ) وطلاب[7] .
أي:" أن كلمة جامعة للمؤسسة التعليمية تعد من المصطلحات المعاصرة، إذ أن مثل هذه المؤسسات التعليمية كان يطلق عليها في العهود الإسلامية القديمة المسجد الجامع، الذي يجمع بين المصلين والمعلمين. وعليه قالوا جامع بغداد والجامع الأموي وجامع الأزهر وجامع الزيتونة وجامع القرويين الخ.. أما المسجد فهو مكان الصلاة في الغالب، وقد تُلقى فيه بعض الدروس مثل المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى الخ.. فمن هنا كان جامع القرويين وقتذاك هو جامعة القرويين، إذ فيه تدرس العلوم الشرعية والاجتماعية، فكان يدرس فيها ابن خلدون وابـن رشد (الجد) وغيرهما- كما سيأتي - ويطلق اليوم على جامع القرويين جامعة القرويين نظرا لوجود كليات تابعة لها في فاس ومراكش وبعض المدن المغربية الأخرى[8] .
وحول مكانة المسجد في المجتمع الإسلامي وأهمية العلم والتعليم في حياتنا يقول الدكتور يوسف القرضاوي " كانت المساجد هي مدارس للعلم ، كانت الجوامع جامعات للعلم ، جامعاتنا العريقة الكبرى في العالم الإسلامي نشأت تحت سقوف الجوامع ، جامعة الأزهر أو جامع الأزهر ، جامعة الزيتونة أو جامع الزيتونة ، جامعة القرويين أو جامع القرويين ، هذه الجامعات نشأت على حصير الجوامع ، ثم أنشأ المسلمون المدارس لتعليم الناس بعد أن أخذ التعليم صفة تنظيمية أنشأوا المدارس وأوقفوا لها الأوقاف وحبسوا عليها الحبوس ، وكان المسلمون هم أمة العلم الأولى في العالم ، لعشرة قرون ، كان المسلمون هم سادة الدنيا ، تعلم الناس منهم في أوروبا وغيرها ، كانت مدارس المسلمين وجامعات المسلمين موئلاً لطلاب العلم ، يفدون إليه ينهلون من مناهل العلم عندهم ، وكانت كتب المسلمين في العلم هي مراجع العالم ، وكانت أسماء المسلمين ألمع الأسماء في دنيا العلم في العالم كله، وكانت اللغة العربية هي لغة العلم ، وكان الناس الذين يريدون أن يتعلموا العلم الحقيقي يحاولون أن يتقنوا العربية ، كما نحاول نحن في عصرنا دراسة الإنجليزية أو الألمانية أو الفرنسية [9] "
***
ثانيا: أسبقية جامعة القرويين تاريخيا
يعتبر مسجد القرويين كمؤسسة تعليمية، هو الأقدم والأعرق بروزا من الناحية التاريخية مقارنة بكلٍ من مسجد وجامع الزيتونة في تونس، ومسجد وجامع الأزهر في القاهرة.
كما تعتبر جامعة القرويين – وفقا لآراء عددٍ من الباحثين الغربيين والعرب - أقدم جامعة في العالم الإسلامي، على الإطلاق، إن لم يكن في تاريخ العالم.
ويتحدث عن ذلك الكتاب المرجعي الذي أصدره حديثاً د. أحمد الحفناوي بعنوان «جامعة القرويين في المغرب: تاريخها التعليمي وعطاؤها الفكري والسياسي 245-1393هـ/ 859-1973م» (القاهرة، 2000)[10] ."
وتمثل القرويين - جامعا وجامعة - أبرز وأعرق الجامعات الإسلامية، فهي رمز من رموز الهوية الإسلامية وصرح من صروح الفكر والثقافة في العالم، جمعت بين الأصالة والمعاصرة والتجديد وانتشرت منها أنوار المعرفة والحكمة والشريعة في كل أرجاء المغرب والعالم الإسلامي، كما اقتبست منها الحضارة الإنسانية روح المعرفة الدينية المتفتحة وأسس الانتعاش الحضاري[11] .
وإن كان: لا يعرف بالتحديد تاريخ بدء الدارسة المنتظمة – في القرويين- لكن المعروف أنها بدأت حينما اتسعت الأروقة والأعمدة الني كان يلتف الطلبة حولها على شكل درس أو مجلس[12] وكان هناك: ثلاثمائة وستة وستون عموداً يرتكز عليها سقف المسجد بقبابه الجميلة وزخارفه البديعة، فيما هناك أربعة عشر باباً، كل بابٍ يؤدي إلى واحد من الأسواق المختلفة، ذلك لأن فأس القديمة كانت تخرِّج الحرفيين والتجار والعلماء على حدٍ سواء[13] .
وكانت العلوم التي تُلقن في رحابها تضاهي أو تفوق مستوى العلوم المدروسة في كبريات الجامعات ومعاقل العلم شرقاً وغربا[14] وحسب موسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية فإن هذه الجامعة هي أقدم واحدة في العالم، والتي لازالت تُدرس حتى اليوم[15] .
ونقل الدكتور " عبد الهادي التازي " عن " كريستوفيتش " في مقالته – أو بالأصح كتابه عن جامعة القرويين - أن جامعة القرويين " أقدم مدرسة كلية علمية في العالم " وأن من جملة من تلقى علومه في هذه الكلية (أي القرويين) من الأوروبيين " جيربرت Gerbert" أو البابا " سلفستر " وهو أول من أدخل إلى أوروبا الأعداد العربية [16] .
ويـُذكر أن هذا البابا :" تولى البابـوية في روما لأربع سنوات من عام 999م حتى وفاته عام 1003م، وهو أول فرنسي يتولى البابوية، وكان من قبل قد درس في جامعة قرطبة العلمية[17] .
كما: أن " ديلفان في كتابه فاس وجامعتها يقول: "مدينة فاس دار العلم بالمغرب التي لها جامعة القرويين تعد أول مدرسة في الدنيا" (...) وكتب المستشرق الروسي جوزيه كريستوفيتش عن جامعة القرويين فقال: "إن أقدم كلية في العالم ليست في أوروبا كما كان يظن بل في إفريقية في مدينة فاس، فقد تحقق بالشواهد التاريخية أن جامعة القرويين كان يتوارد إليها الطلبة من أنحاء أوروبا، فضلاً عن بلاد العرب الواسعة" وذكر الكاتب البريطاني روم لاند "شيد في فاس في أيامها الأولى : جامع القرويين الذي هو أهم جامعة وأقدمها، وهنا كان العلماء منذ ألف سنة يعكفون على المناظرات الفلسفية والأبحاث الدينية، وكان المثقفون يدرسون التاريخ والعلوم والطب والرياضيات ". ويؤكد عددٌ من المستشرقين أن الدولة الإسلامية عرفت نظام الجامعات قبل الدول الغربية، وأن جامع القرويين وجامع الأزهر وجامع الزيتونة أسبق من جامعات السوربون وكمبردج وأوكسفورد[18] ."
وعلى الرغم من أن المصادر تكاد تجمع على أسبقية القرويين، في الظهور كمنارة علمية شامخة في العالم الإسلامي - فإن عماد عجوة الباحث في الآثار الإسلامية يشير إلى ما يخالف هذا الرأي، وهو أسبقية جامعة الزيتونة في الظهور على جامعة القرويين حيث قال: " ولقد سبق جامع الزيتونة كلاًّ من الجامع الأزهر في القاهرة وجامع القرويين في فاس في كونه أقدم جامعة إسلامية يعود إليها الفضل في أداء دورها كمساجد ومعاهد للتعليم ساهمت في بناء النسيج الثقافي لأجيال الأمة[19] ."
ومن الباحثين من يجعل السبق لجامعة قرطبة في الأندلس، ومن هؤلاء الباحث رجاء علي في مقال له بمجلة " البيان " حيث يقول " وللمسلمين السبق في تأسيس الجامعات وأولها «جامعة قرطبة» بالأندلس ثم «جامعة القرويين» بفاس ثم «جامعة الأزهر» بمصر[20] "
وهذا الرأي هو الأقرب للصحة من وجهة نظري، إذ أن جامعة القرويين إنما ازدهرت في العهـد المريني – كما سيأتي – أي بعد سقوط قرطبة، واستفادت القرويين الكثير من خبرة ومؤلفات العلماء الذين نزحوا إليها من الأندلس بشكل عام، ومن قرطبة بشكل خاص، هربا من بطش النصارى المتعصبين. مثلما استفادت من العلماء الذين نزحوا إليها من مدينة القيروان، هربا من عسف الفاطميين الذين حاولوا فرض مذهبهم الإسماعيلي الشيعي بالقوة على علماء أهل السنة، وقتلوا الكثيرين منهم بعد قيام دولتهم في أواخر القرن الثالث الهجري واتخاذهم مدينة المهدية عاصمة لدولتهم – قبل أن يتم نقلها إلى القاهرة في وقت لا حق.
ويأتي عدم التطرق لجامعة قرطبة في معرض الحديث عن الجامعات الإسلامية التقليدية مثل القرويين والزيتونة والأزهر ، نظرا لكون جامعة قرطبة، زالت من الوجود بسبب الحقد الكاثوليكي الصليبي بعد سقوط قرطبة ، والتي نجم عنه تدمير واستئصال كل منجزات المسلمين وحضارتهم ومن ذلك المساجد والجامعات والتي تم تحويلها إلى كنائس أوإلى ثكنات عسكرية.
ومن هنا فإن الحديث عن الجامعات الإسلامية التقليدية عادةً ما يكون حول تلك الجامعات التي ظهرت قبل ألف عام أو يزيد ، ولا تزال قائمة حتى اليوم ، - وإن كان قد تم تهميشها وتجميد دورها في العقود الأخيرة - ومن أهمها – بطبيعة الحال - الجامعات الإسلامية التقليدية الثلاث ( القرويين والزيتونة والأزهر ).
ومن حيث التأسيس أيضا أشار المؤرخ الدكتور عبد الهادي التازي إلى أسبقية الزيتونة للقرويين تأسيسا، ففي إجابته عن سؤال حول جامعة القرويين- خلال احتفاء اثنينية الشيخ عبد المقصود خوجة به - أوضح أنها أسست قبل الأزهر الشريف وبعد الزيتونة[21] .
ولا خلاف حول هذه النقطة فالزيتونة – وفقا لأحدى الروايات - يرجع إنشاؤه إلى نهاية القرن الأول الهجري ، بينما القرويين في منتصف القرن الثالث الهجري ، ثم بعد ذلك أنشأ الفاطميون الأزهر في القرن الرابع الهجري. وحديثنا هنا إنما يدور حول الأسبقية في الظهور – كمنشأة تعليمية – وقد فصلنا القول في ذلك أعلاه.
***
ثالثا: نشأة جامع القرويين وخلفيتها التاريخية
يُعزى بناء مسجد القرويين إلى فاطمة بنت محمد الفهري ( أم البنين) عام 245 هجرية، الموافق سنة 859 ميلادية[22] .
وكان محمد بن عبد الله الفهري والد هذه السيدة الفاضلة، قد وفد إلى فأس مع من وفد إليها من العرب القيراونيين ( نسبة لمدينة القيروان)، للتوطن فيها، وذلك بعد فترة قصيرة من تأسيسها. وقد توفي بعد استقراره في فاس وترك ثروة كبيرة لابنتيه فاطمة ومريم، اللتين رغبتا في استثمار هذه الثروة في أعمال الخير[23] .
ولكي تكون الصورة واضحة أمامنا حول نشأة مسجد وجامع القرويين، وهذا الاسم الذي سمي به والظروف التاريخية الذي نشأ فيها ، فإننا سنبدأ القصة من أولها.
تقول الروايات الواردة في كتب التاريخ أن مدينة فأس كانت في الأصل مدينة بربرية، ثم وضع إدريس الأول تخطيطها إبان مجيئه إلى المغرب في أواخر القرن الثامن الميلادي، وتحديدا سنة 789م، حتى تكون عاصمة لدولته- وهي أول دولة إسلامية أُسست بالمغرب - وأول عاصمة فلكية بالمعنى الحقيقي تعرفها المغرب - هي فاس[24] . ولتكون – فاس - في نفس الوقت «دار علم وفقه» كما ورد في خطاب الإمام إدريس الذي لجأ إلى المغرب وأسس هناك دولة الأدارسة[25] .
ثم وفد إليها عشرات العائلات العربية من القيروانيين عاصمة ولاية أفريقيا – في ذلك الزمان الغابر - ليقيموا أول الأحياء. وقد أطلق على هذا الحي والواقع بالضفة الشرقية من وادي فاس اسم "عدوة القيروانيين" ولكثرة الاستعمال خُففت فأصبحت " القرويين[26] .
ثم بعد ذلك وفد إليها الأندلسيون الذين أرغموا على الهجرة من الأندلس ليكونوا حي الأندلسيين[27] ، أو عدوة الأندلس، كما كانت تسمى-ومعظمهم من المثقفين والحرفيين الذين أغنوا المدينة بمعارفهم وخبـراتهـم[28] ·
واستجدت فاس في العمران – بعد ذلك – كما يقول ابن خلدون في تاريخه - وبُنيت بها الحمامات والفنادق للتجار وبنيت الارباض (‏ أي الأحياء الجديدة‏ ، جمع ربض)،‏ ورحل إليهـا النـاس مـن الثغور القاصية[29] -
والأمر المهم هنا هو" أن هاته الهجرة التي قام بها القيروانيون والأندلسيون إلى مدينة فاس كانت سببا في نهضتها العلمية والاقتصادية وسببا في ازدهارها وترقيتها وعاملا فعالا في نشر اللغة العربية بين أرجائها وتعميم هاته اللغة من بعد في بلاد المغرب.(...) وكانت أريحية المسلمين تدعوهم إلى الاهتمام بشؤون دينهم وإلى العمل على تركيز أسسه وإلى إنفاق الأموال في سبيل ذلك[30]
واتفق أن نزلتها امرأة من أهل القيروان تسمى أم البنين بنت محمد الفهري، وقال ابن أبي ذرع اسمها فاطمة وأنها من هوارة‏.‏ وكانت مثرية بموروث أفادته من ذويها واعتزمت علـى صرفـه فـي وجـوه الخيـر فاختطـت المسجـد الجامـع بعـدوة القروييـن اصغـر مـا كـان (يوم السبت أول رمضان ) سنـة خمس وأربعين ( ومائتين للهجرة )، ( 859 م)، في ارض بيضاء - كان يصنع بها الجص - كان اقطعها الإمام إدريس وانبطت[31] بصحنها بئراً شراباً للناس ، فكأنما نبهت بذلك عزائم الملوك من بعدها ، ونُقلت إليه الخطبة من جامع إدريس لضيق محلته وجوار بيته‏‏[32] .
فالجامع نموذج للعمل الإحساني[33] الخيري الوقفي – وفقا لذلك - . وهو يعتبر " بحق مفخرة من مفاخر المرأة العربية المسلمة ومن أقوى مظاهر الرقي الفكري عند نسائنا في الماضي[34] "
ومع أهمية هذه المنشأة الحضارية في تاريخ بلاد المغرب إلا أن أحداً في الدائرة المحيطة بي في المشرق – والكلام للدكتور محمد الأرناؤوط - لا يعرف أو يصدق أن امرأة هي التي بنت هذا الصرح، وأن أختاً لها بنت صرحاً مماثلاً، وأن من المستغرب أن يتم تغييب اسم المرأة التي بنت هذا الصرح العظيم حتى كأنه يبدو أن بناء المساجد هو من اختصاص الرجال في بلاد المسلمين. والأهم من هذا أن بانية هذا المسجد قد بادرت إلى ذلك في إطار الوقف، وهذا من شأنه أيضاً أن يعيد الاعتبار إلى إسهام المرأة في الوقف، أي في المجال الذي يبدو أيضاً كأنه حكر على الرجال وهو ليس كذلك[35] .
وهذه السيدة العربية الفهرية، صاحبة هذا العمل الخيري الجليل " كانت عالمة فاضلة محسنة، كما كانت أختها مريم التي بنت جامع الأندلس في فأس أيضا[36] ." وهو المسجد الجامع الذي: ظل المركز الثاني للتدريس بعد القرويين، كما ظل محل تنافس بين كبار العلماء الذين كانوا يرحلـون إليه من القرويين قصد الفـوز بدرس فيـــه[37] .
ويُذكر أنها – أي فاطمة الفهرية - تعهدت والتزمت باستخراج كل موارد البناء من نفس البقعة تحـريا، وأنها ظلت صائمة محتبسة إلى أن انتهت أعمال البناء وصلت في المسجد شكرا لله[38] .
وعلى ذلك يكون الحديث حول تسمية المسجد - ومن ثم الجامعة فيما بعد – بهذا الاسم ( القرويين ) أمرا مفروغا منه ، فهو إنما أتى من النسبة إلى المنطقة أو العدوة التي أقيم بها، وهي منطقة أو عدوة العرب القرويين، سكان مدينة فأس الأوائل، الذين وفدوا إليها من مدينة القيروان- حاضرة أفريقية في ذلك الوقت- والوقعة على الضفة اليسرى لوادي فأس، وتمييزا له عن مسجد الأندلسيين المبني في عدوتهم على الضفة الأخرى.
ومن المؤسف – كما يقول الدكتور المؤرخ محمد الأرناؤوط من جامعة أهل البيت في الأردن - في مقالة له - أنه: لا يوجد «ترجمة تذكر ولو قصيرة في مصادر المغرب الأقصى ولا مصادر المغرب الأدنى» عن السيدة فاطمة أو السيدة مريم![39] أبنتا محمد الفهري طيب الله ثراهما.
***
رابعا: جامعة القرويين قلب فاس النابض
وتاريخيا: تعتبر فاس عاصمة المغرب العلمية، وعاصمة التقاليد والحضارة العريقة، وهي أول عاصمة للمملكة المغربية منذ عهد أدريس الثاني سنة 808. كما اتخذها أكبر عدد من الملوك الذين تعاقبوا على حكم المغرب عاصمة لهم.. وبها توجد أكبر مآثر الحضارة الإسلامية في البلاد، وأبرزها جامع القرويين سلطان جوامع المدينة[40] . حيث يعد جامع القرويين أول جامعة شُيدت بالعالم الإسلامي، وظلت منذ تشييدها في أواخر القرن الثالث الهجري، معلمة علمية دينية، ومنارة مشعة في الغرب الإسلامي، وهي من بين المعلمات التي جعلت من مدينة فاس عاصمة علمية للمملكة المغربية[41] . وذلك على مدى الإحدى عشر قرنا الماضية من تاريخها ومن تاريخ الإسلام والمسلمين فيها، وحتى اليوم.
ومن المعروف أن جامع القرويين أصبح يرادف فاس ذاتها، وأصبحت فاس ترادف المغرب. وتجدر الإشارة إلى أن المؤرخ المغربي المعروف د. عبد الهادي التازي قد خصص ثلاثة مجلدات كبيرة عن هذا الصرح الحضاري الذي سماه «المسجد الجامعة» (بيروت 1972)، إلا أنه يعترف بصراحة أنه «مقصر في حق هذه القديسة المدللة التي لولاها لما بقي الحرف العربي ولما ازدهر الوجود الإسلامي في هذه الديار». ولذلك عوض ذلك حين خصّ فاطمة أم البنين بما تستحقه في كتابه اللاحق «المرأة في تاريخ الغرب الإسلامي» (الدار البيضاء، 1992)[42] .
ولمدينة فاس توأمان هما مدينة غرناطة بالأندلس، و(مدينة ) دمشق بسورية «الشام»، باستثناء ما جد في بنائها[43] . وقد " وصفها المراكشي بأنها «حاضرة المغرب وموقع العلم منه، اجتمع فيها علم القيروان وعلمة قرطبة "[44] . وكان يُقال عنها إن العلم كان ينبع من صدور أهلها، كما ينبع الماء من حيطانها[45] . أو أرضها – كما ورد في قول آخر –
وقيل أيضاً حول ذلك: وُلدَ العلم بالمدينة، ورُبِّي بمكة، وطُحن بمصر، وغُربل بفاس[46] .
وقد تقلبت الأهواء بمدينة فأس. ففقدت مكانتها السياسية ولكنها لم تفقد مكانتها العلمية والروحية، وعندما تدخلت أوربا في المغرب وفقدت كل مدن المغرب بما فيها مراكش قوتها السياسة، ظلت فأس محافظة على قيمتها المعنوية والأخلاقية فهي التي حفظت جذوة التراث الإسلامي مشتعلة في هذه البقعة وبالتالي حافظت على جانب مهم من جوانب الشخصية المغربية" العربية المسلمة، وذلك بفضل هذه الجامعة الإسلامية العريقة التي لا تزال ممتدة تحل الجزء الأكبر من قلب المدينة، بصومعة مسجدها الجامع الشامخة التي يبلغ علوها أكثر من ثمانين مترا[47] ، والتي تلفت النظر إليها من بعيد.
وكانت فاس عاصمة لأفريقيا والأندلس لقرون طويلة، وحاولت مدينتا مكناس ومراكش أن تنازعها في ذلك فلم تفلحا، وحاول الاستعمار الفرنسي أن ينقل العاصمة إلى الرباط، فلم يتمكن إلا في الجانب الإداري، لتظل فاس العاصمة الفكرية والاجتماعية للمغرب، سواء خلال فترة استعماره، أو بعد الاستقلال[48] .
وذلك – طبعا - بسبب فضائل هذا الجامع على العالم الإسلامي. - وتعد فاس – في الوقت الراهن - ثالث أكبر المدن المغربية بعدد سكان يقارب المليون ونصف مليون نسمة ) إحصائيات 2004)[49] " .
***
يتبع ....









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2018, 04:30 AM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

القرويين: قصة أقدم جامعة في التاريخ
إعداد : أحمد الظرافي
الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلى الناس أجمعين.
" ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا " (الكهف:10)
وبعد:
"هـذا المسـجد الذي يعتبره الباحثـون في التـاريـخ المغـربي أنه ليس فقـط مسجداً لأداء الصلـوات، ولكنـه جامعةً علميـة، لو لم يمـنّ الله بهـا على أهـل المغـرب ... لكـان ربّمـــــا يـدين بـدينٍ غيـر الإســلام، ويتـكلم بلغـةٍ غيـر لغـة القــرآن
[1] "
قائل هذه العبارة هو الدكتور عبد الهادي التازي الدبلوماسي والمؤرخ المغربي المعروف ، وأما المسجد المشار إليه فهو مسجد القرويين الجامع ، في مدينة فاس المغربية ، والمعروف أيضا باسم " جامعة القرويين ".
فما هي قصة هذا المسجد الجامعة؟
هذا ما سأحاول الإجابة عليه من خلال هذا البحث إن شاء الله، والذي تم إعداده عن بعد بالاعتماد على المعلومات المنشورة والمتاحة على شبكة الانترنت. وأسأل الله المغفرة والرضوان.
أولا: مكانة المسجد في المجتمع الإسلامي
كان المسجد هو النواة الأولى للمدرسة في حضارتنا، فلم يكن مكان عبادة فحسب بل كان مدرسة يتعلم فيها المسلمون القراءة والكتابة والقرآن وعلوم الشرعية ( ؟ الشريعة) واللغة وفروع العلم المختلفة [2] .
ذلك أن " مكانة المسجد في المجتمع الإسلامي، تجعله مصدر التوجيه الروحي والمادي، فهو ساحة للعبادة، ومدرسة للعلم، وندوة للأدب، وقد ارتبطت بفريضة الصلاة وصفوفها أخلاق وتقاليد هي لباب الإسلام[3] "
وفي كل مكان يصل إليه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها كانوا يبدأون (بـ) بناء المسجد فيتخذونه مكانا للعبادة، ومكانا للتعليم والإرشاد، والإفتاء وتنظيم شؤون المسلمين، وبذلك صار المسجد في الإسلام جامعا للمسلمين للعبادة وجامعة للعلم والتعليم، وهكذا رأينا المسجد الحرام في مكة يصير بعد فتحها جامعة كبرى يتصدر في حلقاته كبار الصحابة ومن بعدهم كبار التابعين، ثم أئمة العلماء إلى يومنا هذا. وهكذا كان مسجد عمرو بن العاص في مصر، والمسجد الأموي في دمشق، ومسجد القيروان بتونس، ومسجد قرطبة، ومسجد فاس الذي صار جامعة القرويين، ومسجد الزيتونة في تونس الذي صار بعد فترة جامعة الزيتونة[4] .
ثم أقيم بجانب المسجد الكُتّاب، وخصص لتعليم القراءة والكتابة والقرآن وشيء من علوم العربية والرياضة (...) ثم قامت المدرسة بجانب الكُتّاب والمسجد، وكانت الدراسة فيها تشبه الدراسة الثانوية والعالية في عصرنا الحاضر[5] .
وكان التعليم في المسجد أو الجامع – في بداية العصر الإسلامي – يقتصر على تعليم القرآن الكريم ( قراءة وحفظا ) وتفسير العقائد. ومع الزمن تطور التعليم في المساجد وتقدم بحيث أصبحت الدروس تشمل موضوعات في القرآن الكريم وتفسيره والحديث الشريف وشروحه. ومع أن الحضارة الإسلامية عرفت, في تطوّرها الصعدي, أماكن متعددة للتعليم, فقد ظل المسجد والمسجد الجامع مكاناً لأنواع من العلم والتعليم إلى يوم الناس هذا . وقد كانت بعض هذه الجوامع تضيف إلى الدروس التفسيرية والخاصة بالحديث والفقه أموراً أخرى كاللغة وفروعها والتاريخ، لا من حيث إنها تاريخ أو لغة، لكن من حيث إنها تعين على فهم الموضوعات الدينية .
وكان هناك نوع من التنظيم في العلاقة بين المكتب والكتُّاب والجامع. فكان التلميذ النابه بعد أن يجتاز سنوات في المكتب تتراوح بين ثلاث وخمس، وسنوات خمساً في الكُتّاب، ينتقل في سن العاشرة أو ما إليها إلى المساجد والجوامع ليتابع دروساً متقدمة في الشئون الدينية على اختلافها. ومع الزمن أيضا تقدمت مساجد معينة على سواها وأصبحت مراكز للعلم للمنطقة التي تحيط بها، وقد تكون واسعة. وقد ميّزت ثلاثة جوامع نفسها, فأصبحت تلقى فيها الدروس على مستوى أعلى من الكلية بحيث يحسبها المؤرخون ( جامعات إسلامية ) وهي الأزهر في القاهرة، والزيتونة في تونس، والقرويين في فاس[6]
وتجدر الإشارة إلى أن لفظ الجامعة Universitus كان اصطلاحا قديما يطلقونه – والكلام هنا حول الأوروبيين - على ما يُدعى اليوم بالرابطة أو النقابة ، ثم انحصر الاصطلاح مع الأيام ليقتصر على اتحادات المشتغلين بالعلم والتعليم من أستاتذة (؟ أساتذة ) وطلاب[7] .
أي:" أن كلمة جامعة للمؤسسة التعليمية تعد من المصطلحات المعاصرة، إذ أن مثل هذه المؤسسات التعليمية كان يطلق عليها في العهود الإسلامية القديمة المسجد الجامع، الذي يجمع بين المصلين والمعلمين. وعليه قالوا جامع بغداد والجامع الأموي وجامع الأزهر وجامع الزيتونة وجامع القرويين الخ.. أما المسجد فهو مكان الصلاة في الغالب، وقد تُلقى فيه بعض الدروس مثل المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى الخ.. فمن هنا كان جامع القرويين وقتذاك هو جامعة القرويين، إذ فيه تدرس العلوم الشرعية والاجتماعية، فكان يدرس فيها ابن خلدون وابـن رشد (الجد) وغيرهما- كما سيأتي - ويطلق اليوم على جامع القرويين جامعة القرويين نظرا لوجود كليات تابعة لها في فاس ومراكش وبعض المدن المغربية الأخرى[8] .
وحول مكانة المسجد في المجتمع الإسلامي وأهمية العلم والتعليم في حياتنا يقول الدكتور يوسف القرضاوي " كانت المساجد هي مدارس للعلم ، كانت الجوامع جامعات للعلم ، جامعاتنا العريقة الكبرى في العالم الإسلامي نشأت تحت سقوف الجوامع ، جامعة الأزهر أو جامع الأزهر ، جامعة الزيتونة أو جامع الزيتونة ، جامعة القرويين أو جامع القرويين ، هذه الجامعات نشأت على حصير الجوامع ، ثم أنشأ المسلمون المدارس لتعليم الناس بعد أن أخذ التعليم صفة تنظيمية أنشأوا المدارس وأوقفوا لها الأوقاف وحبسوا عليها الحبوس ، وكان المسلمون هم أمة العلم الأولى في العالم ، لعشرة قرون ، كان المسلمون هم سادة الدنيا ، تعلم الناس منهم في أوروبا وغيرها ، كانت مدارس المسلمين وجامعات المسلمين موئلاً لطلاب العلم ، يفدون إليه ينهلون من مناهل العلم عندهم ، وكانت كتب المسلمين في العلم هي مراجع العالم ، وكانت أسماء المسلمين ألمع الأسماء في دنيا العلم في العالم كله، وكانت اللغة العربية هي لغة العلم ، وكان الناس الذين يريدون أن يتعلموا العلم الحقيقي يحاولون أن يتقنوا العربية ، كما نحاول نحن في عصرنا دراسة الإنجليزية أو الألمانية أو الفرنسية [9] "
***
ثانيا: أسبقية جامعة القرويين تاريخيا
يعتبر مسجد القرويين كمؤسسة تعليمية، هو الأقدم والأعرق بروزا من الناحية التاريخية مقارنة بكلٍ من مسجد وجامع الزيتونة في تونس، ومسجد وجامع الأزهر في القاهرة.
كما تعتبر جامعة القرويين – وفقا لآراء عددٍ من الباحثين الغربيين والعرب - أقدم جامعة في العالم الإسلامي، على الإطلاق، إن لم يكن في تاريخ العالم.
ويتحدث عن ذلك الكتاب المرجعي الذي أصدره حديثاً د. أحمد الحفناوي بعنوان «جامعة القرويين في المغرب: تاريخها التعليمي وعطاؤها الفكري والسياسي 245-1393هـ/ 859-1973م» (القاهرة، 2000)[10] ."
وتمثل القرويين - جامعا وجامعة - أبرز وأعرق الجامعات الإسلامية، فهي رمز من رموز الهوية الإسلامية وصرح من صروح الفكر والثقافة في العالم، جمعت بين الأصالة والمعاصرة والتجديد وانتشرت منها أنوار المعرفة والحكمة والشريعة في كل أرجاء المغرب والعالم الإسلامي، كما اقتبست منها الحضارة الإنسانية روح المعرفة الدينية المتفتحة وأسس الانتعاش الحضاري[11] .
وإن كان: لا يعرف بالتحديد تاريخ بدء الدارسة المنتظمة – في القرويين- لكن المعروف أنها بدأت حينما اتسعت الأروقة والأعمدة الني كان يلتف الطلبة حولها على شكل درس أو مجلس[12] وكان هناك: ثلاثمائة وستة وستون عموداً يرتكز عليها سقف المسجد بقبابه الجميلة وزخارفه البديعة، فيما هناك أربعة عشر باباً، كل بابٍ يؤدي إلى واحد من الأسواق المختلفة، ذلك لأن فأس القديمة كانت تخرِّج الحرفيين والتجار والعلماء على حدٍ سواء[13] .
وكانت العلوم التي تُلقن في رحابها تضاهي أو تفوق مستوى العلوم المدروسة في كبريات الجامعات ومعاقل العلم شرقاً وغربا[14] وحسب موسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية فإن هذه الجامعة هي أقدم واحدة في العالم، والتي لازالت تُدرس حتى اليوم[15] .
ونقل الدكتور " عبد الهادي التازي " عن " كريستوفيتش " في مقالته – أو بالأصح كتابه عن جامعة القرويين - أن جامعة القرويين " أقدم مدرسة كلية علمية في العالم " وأن من جملة من تلقى علومه في هذه الكلية (أي القرويين) من الأوروبيين " جيربرت Gerbert" أو البابا " سلفستر " وهو أول من أدخل إلى أوروبا الأعداد العربية [16] .
ويـُذكر أن هذا البابا :" تولى البابـوية في روما لأربع سنوات من عام 999م حتى وفاته عام 1003م، وهو أول فرنسي يتولى البابوية، وكان من قبل قد درس في جامعة قرطبة العلمية[17] .
كما: أن " ديلفان في كتابه فاس وجامعتها يقول: "مدينة فاس دار العلم بالمغرب التي لها جامعة القرويين تعد أول مدرسة في الدنيا" (...) وكتب المستشرق الروسي جوزيه كريستوفيتش عن جامعة القرويين فقال: "إن أقدم كلية في العالم ليست في أوروبا كما كان يظن بل في إفريقية في مدينة فاس، فقد تحقق بالشواهد التاريخية أن جامعة القرويين كان يتوارد إليها الطلبة من أنحاء أوروبا، فضلاً عن بلاد العرب الواسعة" وذكر الكاتب البريطاني روم لاند "شيد في فاس في أيامها الأولى : جامع القرويين الذي هو أهم جامعة وأقدمها، وهنا كان العلماء منذ ألف سنة يعكفون على المناظرات الفلسفية والأبحاث الدينية، وكان المثقفون يدرسون التاريخ والعلوم والطب والرياضيات ". ويؤكد عددٌ من المستشرقين أن الدولة الإسلامية عرفت نظام الجامعات قبل الدول الغربية، وأن جامع القرويين وجامع الأزهر وجامع الزيتونة أسبق من جامعات السوربون وكمبردج وأوكسفورد[18] ."
وعلى الرغم من أن المصادر تكاد تجمع على أسبقية القرويين، في الظهور كمنارة علمية شامخة في العالم الإسلامي - فإن عماد عجوة الباحث في الآثار الإسلامية يشير إلى ما يخالف هذا الرأي، وهو أسبقية جامعة الزيتونة في الظهور على جامعة القرويين حيث قال: " ولقد سبق جامع الزيتونة كلاًّ من الجامع الأزهر في القاهرة وجامع القرويين في فاس في كونه أقدم جامعة إسلامية يعود إليها الفضل في أداء دورها كمساجد ومعاهد للتعليم ساهمت في بناء النسيج الثقافي لأجيال الأمة[19] ."
ومن الباحثين من يجعل السبق لجامعة قرطبة في الأندلس، ومن هؤلاء الباحث رجاء علي في مقال له بمجلة " البيان " حيث يقول " وللمسلمين السبق في تأسيس الجامعات وأولها «جامعة قرطبة» بالأندلس ثم «جامعة القرويين» بفاس ثم «جامعة الأزهر» بمصر[20] "
وهذا الرأي هو الأقرب للصحة من وجهة نظري، إذ أن جامعة القرويين إنما ازدهرت في العهـد المريني – كما سيأتي – أي بعد سقوط قرطبة، واستفادت القرويين الكثير من خبرة ومؤلفات العلماء الذين نزحوا إليها من الأندلس بشكل عام، ومن قرطبة بشكل خاص، هربا من بطش النصارى المتعصبين. مثلما استفادت من العلماء الذين نزحوا إليها من مدينة القيروان، هربا من عسف الفاطميين الذين حاولوا فرض مذهبهم الإسماعيلي الشيعي بالقوة على علماء أهل السنة، وقتلوا الكثيرين منهم بعد قيام دولتهم في أواخر القرن الثالث الهجري واتخاذهم مدينة المهدية عاصمة لدولتهم – قبل أن يتم نقلها إلى القاهرة في وقت لا حق.
ويأتي عدم التطرق لجامعة قرطبة في معرض الحديث عن الجامعات الإسلامية التقليدية مثل القرويين والزيتونة والأزهر ، نظرا لكون جامعة قرطبة، زالت من الوجود بسبب الحقد الكاثوليكي الصليبي بعد سقوط قرطبة ، والتي نجم عنه تدمير واستئصال كل منجزات المسلمين وحضارتهم ومن ذلك المساجد والجامعات والتي تم تحويلها إلى كنائس أوإلى ثكنات عسكرية.
ومن هنا فإن الحديث عن الجامعات الإسلامية التقليدية عادةً ما يكون حول تلك الجامعات التي ظهرت قبل ألف عام أو يزيد ، ولا تزال قائمة حتى اليوم ، - وإن كان قد تم تهميشها وتجميد دورها في العقود الأخيرة - ومن أهمها – بطبيعة الحال - الجامعات الإسلامية التقليدية الثلاث ( القرويين والزيتونة والأزهر ).
ومن حيث التأسيس أيضا أشار المؤرخ الدكتور عبد الهادي التازي إلى أسبقية الزيتونة للقرويين تأسيسا، ففي إجابته عن سؤال حول جامعة القرويين- خلال احتفاء اثنينية الشيخ عبد المقصود خوجة به - أوضح أنها أسست قبل الأزهر الشريف وبعد الزيتونة[21] .
ولا خلاف حول هذه النقطة فالزيتونة – وفقا لأحدى الروايات - يرجع إنشاؤه إلى نهاية القرن الأول الهجري ، بينما القرويين في منتصف القرن الثالث الهجري ، ثم بعد ذلك أنشأ الفاطميون الأزهر في القرن الرابع الهجري. وحديثنا هنا إنما يدور حول الأسبقية في الظهور – كمنشأة تعليمية – وقد فصلنا القول في ذلك أعلاه.
***
ثالثا: نشأة جامع القرويين وخلفيتها التاريخية
يُعزى بناء مسجد القرويين إلى فاطمة بنت محمد الفهري ( أم البنين) عام 245 هجرية، الموافق سنة 859 ميلادية[22] .
وكان محمد بن عبد الله الفهري والد هذه السيدة الفاضلة، قد وفد إلى فأس مع من وفد إليها من العرب القيراونيين ( نسبة لمدينة القيروان)، للتوطن فيها، وذلك بعد فترة قصيرة من تأسيسها. وقد توفي بعد استقراره في فاس وترك ثروة كبيرة لابنتيه فاطمة ومريم، اللتين رغبتا في استثمار هذه الثروة في أعمال الخير[23] .
ولكي تكون الصورة واضحة أمامنا حول نشأة مسجد وجامع القرويين، وهذا الاسم الذي سمي به والظروف التاريخية الذي نشأ فيها ، فإننا سنبدأ القصة من أولها.
تقول الروايات الواردة في كتب التاريخ أن مدينة فأس كانت في الأصل مدينة بربرية، ثم وضع إدريس الأول تخطيطها إبان مجيئه إلى المغرب في أواخر القرن الثامن الميلادي، وتحديدا سنة 789م، حتى تكون عاصمة لدولته- وهي أول دولة إسلامية أُسست بالمغرب - وأول عاصمة فلكية بالمعنى الحقيقي تعرفها المغرب - هي فاس[24] . ولتكون – فاس - في نفس الوقت «دار علم وفقه» كما ورد في خطاب الإمام إدريس الذي لجأ إلى المغرب وأسس هناك دولة الأدارسة[25] .
ثم وفد إليها عشرات العائلات العربية من القيروانيين عاصمة ولاية أفريقيا – في ذلك الزمان الغابر - ليقيموا أول الأحياء. وقد أطلق على هذا الحي والواقع بالضفة الشرقية من وادي فاس اسم "عدوة القيروانيين" ولكثرة الاستعمال خُففت فأصبحت " القرويين[26] .
ثم بعد ذلك وفد إليها الأندلسيون الذين أرغموا على الهجرة من الأندلس ليكونوا حي الأندلسيين[27] ، أو عدوة الأندلس، كما كانت تسمى-ومعظمهم من المثقفين والحرفيين الذين أغنوا المدينة بمعارفهم وخبـراتهـم[28] ·
واستجدت فاس في العمران – بعد ذلك – كما يقول ابن خلدون في تاريخه - وبُنيت بها الحمامات والفنادق للتجار وبنيت الارباض (‏ أي الأحياء الجديدة‏ ، جمع ربض)،‏ ورحل إليهـا النـاس مـن الثغور القاصية[29] -
والأمر المهم هنا هو" أن هاته الهجرة التي قام بها القيروانيون والأندلسيون إلى مدينة فاس كانت سببا في نهضتها العلمية والاقتصادية وسببا في ازدهارها وترقيتها وعاملا فعالا في نشر اللغة العربية بين أرجائها وتعميم هاته اللغة من بعد في بلاد المغرب.(...) وكانت أريحية المسلمين تدعوهم إلى الاهتمام بشؤون دينهم وإلى العمل على تركيز أسسه وإلى إنفاق الأموال في سبيل ذلك[30]
واتفق أن نزلتها امرأة من أهل القيروان تسمى أم البنين بنت محمد الفهري، وقال ابن أبي ذرع اسمها فاطمة وأنها من هوارة‏.‏ وكانت مثرية بموروث أفادته من ذويها واعتزمت علـى صرفـه فـي وجـوه الخيـر فاختطـت المسجـد الجامـع بعـدوة القروييـن اصغـر مـا كـان (يوم السبت أول رمضان ) سنـة خمس وأربعين ( ومائتين للهجرة )، ( 859 م)، في ارض بيضاء - كان يصنع بها الجص - كان اقطعها الإمام إدريس وانبطت[31] بصحنها بئراً شراباً للناس ، فكأنما نبهت بذلك عزائم الملوك من بعدها ، ونُقلت إليه الخطبة من جامع إدريس لضيق محلته وجوار بيته‏‏[32] .
فالجامع نموذج للعمل الإحساني[33] الخيري الوقفي – وفقا لذلك - . وهو يعتبر " بحق مفخرة من مفاخر المرأة العربية المسلمة ومن أقوى مظاهر الرقي الفكري عند نسائنا في الماضي[34] "
ومع أهمية هذه المنشأة الحضارية في تاريخ بلاد المغرب إلا أن أحداً في الدائرة المحيطة بي في المشرق – والكلام للدكتور محمد الأرناؤوط - لا يعرف أو يصدق أن امرأة هي التي بنت هذا الصرح، وأن أختاً لها بنت صرحاً مماثلاً، وأن من المستغرب أن يتم تغييب اسم المرأة التي بنت هذا الصرح العظيم حتى كأنه يبدو أن بناء المساجد هو من اختصاص الرجال في بلاد المسلمين. والأهم من هذا أن بانية هذا المسجد قد بادرت إلى ذلك في إطار الوقف، وهذا من شأنه أيضاً أن يعيد الاعتبار إلى إسهام المرأة في الوقف، أي في المجال الذي يبدو أيضاً كأنه حكر على الرجال وهو ليس كذلك[35] .
وهذه السيدة العربية الفهرية، صاحبة هذا العمل الخيري الجليل " كانت عالمة فاضلة محسنة، كما كانت أختها مريم التي بنت جامع الأندلس في فأس أيضا[36] ." وهو المسجد الجامع الذي: ظل المركز الثاني للتدريس بعد القرويين، كما ظل محل تنافس بين كبار العلماء الذين كانوا يرحلـون إليه من القرويين قصد الفـوز بدرس فيـــه[37] .
ويُذكر أنها – أي فاطمة الفهرية - تعهدت والتزمت باستخراج كل موارد البناء من نفس البقعة تحـريا، وأنها ظلت صائمة محتبسة إلى أن انتهت أعمال البناء وصلت في المسجد شكرا لله[38] .
وعلى ذلك يكون الحديث حول تسمية المسجد - ومن ثم الجامعة فيما بعد – بهذا الاسم ( القرويين ) أمرا مفروغا منه ، فهو إنما أتى من النسبة إلى المنطقة أو العدوة التي أقيم بها، وهي منطقة أو عدوة العرب القرويين، سكان مدينة فأس الأوائل، الذين وفدوا إليها من مدينة القيروان- حاضرة أفريقية في ذلك الوقت- والوقعة على الضفة اليسرى لوادي فأس، وتمييزا له عن مسجد الأندلسيين المبني في عدوتهم على الضفة الأخرى.
ومن المؤسف – كما يقول الدكتور المؤرخ محمد الأرناؤوط من جامعة أهل البيت في الأردن - في مقالة له - أنه: لا يوجد «ترجمة تذكر ولو قصيرة في مصادر المغرب الأقصى ولا مصادر المغرب الأدنى» عن السيدة فاطمة أو السيدة مريم![39] أبنتا محمد الفهري طيب الله ثراهما.
***
رابعا: جامعة القرويين قلب فاس النابض
وتاريخيا: تعتبر فاس عاصمة المغرب العلمية، وعاصمة التقاليد والحضارة العريقة، وهي أول عاصمة للمملكة المغربية منذ عهد أدريس الثاني سنة 808. كما اتخذها أكبر عدد من الملوك الذين تعاقبوا على حكم المغرب عاصمة لهم.. وبها توجد أكبر مآثر الحضارة الإسلامية في البلاد، وأبرزها جامع القرويين سلطان جوامع المدينة[40] . حيث يعد جامع القرويين أول جامعة شُيدت بالعالم الإسلامي، وظلت منذ تشييدها في أواخر القرن الثالث الهجري، معلمة علمية دينية، ومنارة مشعة في الغرب الإسلامي، وهي من بين المعلمات التي جعلت من مدينة فاس عاصمة علمية للمملكة المغربية[41] . وذلك على مدى الإحدى عشر قرنا الماضية من تاريخها ومن تاريخ الإسلام والمسلمين فيها، وحتى اليوم.
ومن المعروف أن جامع القرويين أصبح يرادف فاس ذاتها، وأصبحت فاس ترادف المغرب. وتجدر الإشارة إلى أن المؤرخ المغربي المعروف د. عبد الهادي التازي قد خصص ثلاثة مجلدات كبيرة عن هذا الصرح الحضاري الذي سماه «المسجد الجامعة» (بيروت 1972)، إلا أنه يعترف بصراحة أنه «مقصر في حق هذه القديسة المدللة التي لولاها لما بقي الحرف العربي ولما ازدهر الوجود الإسلامي في هذه الديار». ولذلك عوض ذلك حين خصّ فاطمة أم البنين بما تستحقه في كتابه اللاحق «المرأة في تاريخ الغرب الإسلامي» (الدار البيضاء، 1992)[42] .
ولمدينة فاس توأمان هما مدينة غرناطة بالأندلس، و(مدينة ) دمشق بسورية «الشام»، باستثناء ما جد في بنائها[43] . وقد " وصفها المراكشي بأنها «حاضرة المغرب وموقع العلم منه، اجتمع فيها علم القيروان وعلمة قرطبة "[44] . وكان يُقال عنها إن العلم كان ينبع من صدور أهلها، كما ينبع الماء من حيطانها[45] . أو أرضها – كما ورد في قول آخر –
وقيل أيضاً حول ذلك: وُلدَ العلم بالمدينة، ورُبِّي بمكة، وطُحن بمصر، وغُربل بفاس[46] .
وقد تقلبت الأهواء بمدينة فأس. ففقدت مكانتها السياسية ولكنها لم تفقد مكانتها العلمية والروحية، وعندما تدخلت أوربا في المغرب وفقدت كل مدن المغرب بما فيها مراكش قوتها السياسة، ظلت فأس محافظة على قيمتها المعنوية والأخلاقية فهي التي حفظت جذوة التراث الإسلامي مشتعلة في هذه البقعة وبالتالي حافظت على جانب مهم من جوانب الشخصية المغربية" العربية المسلمة، وذلك بفضل هذه الجامعة الإسلامية العريقة التي لا تزال ممتدة تحل الجزء الأكبر من قلب المدينة، بصومعة مسجدها الجامع الشامخة التي يبلغ علوها أكثر من ثمانين مترا[47] ، والتي تلفت النظر إليها من بعيد.
وكانت فاس عاصمة لأفريقيا والأندلس لقرون طويلة، وحاولت مدينتا مكناس ومراكش أن تنازعها في ذلك فلم تفلحا، وحاول الاستعمار الفرنسي أن ينقل العاصمة إلى الرباط، فلم يتمكن إلا في الجانب الإداري، لتظل فاس العاصمة الفكرية والاجتماعية للمغرب، سواء خلال فترة استعماره، أو بعد الاستقلال[48] .
وذلك – طبعا - بسبب فضائل هذا الجامع على العالم الإسلامي. - وتعد فاس – في الوقت الراهن - ثالث أكبر المدن المغربية بعدد سكان يقارب المليون ونصف مليون نسمة ) إحصائيات 2004)[49] " .
***
يتبع ....









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2018, 04:33 AM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

خامسا: التطورات اللاحقة على جامع القرويين
لم يبق مسجد وجامع القرويين على المساحة والحالة التعليمية اللتان كان عليهما عند التأسيس، وإنما ظل يتطور ويتوسع، جيلا بعد جيل، سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون.
وكان أول تعديل أو إصلاح حقيقي أُدخل على القرويين، بعد حوالي تسعين عاما من تأسيسه. إذ أنه " لما كان عهد الزناتيين، وازداد سكان مدينة فاس، زاد عليه الأمير الزناتي عام 322هـ / 934 م. زيادات كبيرة من جهاته الثلاث الشرقية والغربية والشمالية، وأدخلت عليه بعض الإصلاحات[50] "
وكان ذلك – بدعم وتمويل من حلفائهم الأمويين سادة الأندلس، وخليفتهم الأول عبد الرحمن الثالث الناصر لدين الله (300-350هـ=912-961م )[51] "
ثم أوسع في خطته المنصور بن أبي عامر المعافري، وجلب إليه الماء وأعذّ له السقاية والسلسلة بباب الحفـاة منـه[52] ". ‏
وسبب اهتمام الأمويين حكام الأندلس بهذا المسجد والمؤسسة التعليمية، هو الدور الذي كان يقوم به في مكافحة المد الإسماعيلي الشيعي، والنفوذ السياسي الفاطمي، ومنعهما من التغلغل في أنحاء المغرب الأقصى، القريبة من الأندلس.
وكان الفاطميون قد جعلوا من جامعي القرويين والأندلسيين مركزا للدعاية لمذهبهم، وكانت فأس مركزاً للصراع بين الأمويين سادة الأندلس وحلفاؤهم ، من جهة والفاطميين، سادة المهدية في تونس ثم القاهرة بعد ذلك ، وحلفاؤهم ، من جهة أخرى، قبل أن يتم طرد الفاطميين من فأس ومن القرويين على يد عبد الرحمن الناصر خليفة الأندلس الأول القوي، وحلفاؤه الزناتيون.
وظلت المدينة تحت سيطرة الأمويين في الأندلس لمدة تزيد على الثلاثين عاما، وتمتعت المدينة خلال تلك المدة بالازدهار. وعندما غابت شمس الخلافة الأموية بقرطبة وقعت مدينة فاس تحت سيطرة أمراء زناته الذين كانوا على خلاف مستمر فيما بينهم[53] .
ومع ذلك فقد لعب هذا المسجد والمركز العلمي دورا تاريخيا مجيدا في الحفاظ على روح الإسلام وعلى نقاء عقيدة التوحيد، من غلو الخوارج وذوي الأهواء والجهالة، ومن روافض الشيعة وأصحاب العقائد والديانات المارقة، التي انتشرت بشكل ملحوظ في أنحاء المغرب، ومنها مدينة فأس نفسها، في العصر الوسيط.
وذلك في الحقبة التي سبقت قيام دولة المرابطين وانتشار دعوتهم السنية السلفية الإصلاحية المجددة ( 448- 541هـ)، والتي كنست تلك الحركات الهدامة، وطهرت المغرب من شرورهم وفسادهم، وأعادت المناطق التي كانت تحت سيطرتهم إلى مذهب أهل السنة والجماعة.
ويمكن القول إن المرابطين لعبوا دورا لا يستهان به في تنقية الإسلام المغاربي من شوائبه الوثنية والمسيحية. كما أن دعوتهم إلى المالكية كان لها بالغ الأثر في انقراض المذهب الشيعي وبقاء المذهب الخارجي مذهب أقلية محاصرة[54] .
ولما كان المغرب كالأندلس ، يعتبر ثغرا للإسلام في أقصى الغرب فقد حرص المرابطون على الاكتفاء بسياسة المذهب الواحد وهو المذهب المالكي الذي قامت عليه دولتهم، فتمسكوا به واتخذوه أساسا في كل ما يرجعون إليه من أمور دينية ودنيوية[55]
كما كان لتأسيس جامع القرويين سنة (245هـ) كمركز إشعاع علمي وثقافي الفضل في تطوير وترسيخ دعائم وأركان ( هذا ) المذهب، وإعداد نخبة من العلماء خدموا المذهب تأصيلا وتفريعا وتنظيرا[56] .
وكان الأندلس قد سبق المغرب في هذا المضمار منذ أيام هشام بن عبد الرحمن الأموي في القرن الهجري الثاني.[57] "
ولا شك أن هذه السياسة، قد حفظت لهذه الثغور الإسلامية سلامتها ووحدتها الروحية فكانت لذلك درعا حاميا للإسلام في أقصى الغرب[58] "
وقد كان لجامع القرويين فضل كبير في نشر العقيدة الأشعرية واستمرار وجودها بالمغرب، إذ كانت محل عناية شيوخه الذين كانوا يقومون على تدريسها ويؤلفون في شرحها وتحليلها إلى عهد قريب.. هكذا حافظ المغاربة على هذا الفكر السني السلفي التوفيقي المعتدل، دون مبالغة في الخوض العقدي، ودون تعمق في تأويل الصفات، ولكنهم في نفس الوقت لا ينكرون وظيفة العقل ولا يرفضون العقلنة السليمة والمعتدلة[59] .
وشهدت فاس تطورا عمرانيا واقتصاديا في عهد يوسف بن تاشفين خلال القرن الحادي عشر الميلادي[60] .
ويمكن القول أنه في عهد المرابطين ولد القرويين من جديد، فقد " أولوا الجامع عناية كبيرة فزاد فيه الأمير علي بن يوسف المرابطي زيادة كبيرة وأعاد بناء أبواب الجامع، كما وضعت القباب الصغيرة المزخرفة في سقف رواق المحراب[61] " ، " قام المرابطون بإجراء إضافات على المسجد فغيروا من شكل المسجد الذي كان يتسم بالبساطة في عمارته وزخرفته وبنائه، إلا أنهم حافظوا على ملامحه العامة.
أبرز ما تركه المرابطون في المسجد هو المنبر الذي لا يزال قائما إلى اليوم[62] " ." ويُعدّ تحفةً نادرةً من التّحف الإسلامية العريقة.[63] "
وازداد هذا التطور في عهد الموحدين خلال القرنين الثاني (عشر) والثالث عشر[64] الميلاديين، حيث تحول مسجد القرويين فيها إلى جامعة ومركز للتيارات الفكرية والدينية[65] ·
وفي عهد الموحّدين تمّ نصب الثّريا الكبرى التي ما تزال إلى اليوم شاهدة على الحضارة الموحدّية وروعة الفن والإبداع المغربي[66] . "
واستمرت الأنشطة الدينية تقام بجامع القرويين منذ نشأته، وكلما تطورت مدينة فاس عمرانيا انصبت جهود المؤمنين والمحسنين فيها على الاهتمام بالمسجد الجامع توسعة وصيانة وحفظا. فصار عبر التاريخ المغربي قطبًا ومنارةً لمساجد الدولة المغربية، نظراً لإشعاعه الروحي المتواصل وتوجيهه للحياة الدينية والعلمية عبر أرجاء المغرب[67] .
وهكذا" زخرت القرويين بروائع الفن المزدوج الأندلسي والمغربي الذي بلغ ذروته في القرن الخامس الهجري، فيه رقة ورشاقة الفن الأندلسي وهيبة ورزانة الحرف المغربية[68] .
ويعد هذا المسجد عنوانا للفن المعماري الذي احتفظ بمظهره ومكانته من عهد إلى عهد ومن دولة إلى أخرى[69] . وما زالت بناية القرويين ت ُ قاوم قساوة الطبيعة منذ أكثر من أحد عشر قرنا[70] . وما يزال البناء القديم (...) يحتفظ بالطابع القيرواني، وما تزال الصومعة القروية التي بنيت في عهد الزناتيين سنة 340 هـ تحتفظ بالشكل القيرواني أيضاً[71] .
وقد خص المغاربة جامعة القرويين ببناءات إضافية بجانبه كالمدرسة لإيواء الطلبة والمرصد الفلكي وخزانة (مكتبة) والكُتّاب لتعليم الأطفال ومقصورة القاضي[72] .
وكتب المؤرخ المغربي ابن أبي زرع في كتابه «الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس» فصلاً طويلاً عن جامع القرويين وما أضيف إليه في كل عهد منذ تأسيسه حتى وقت تأليف الكتاب في 726هـ/ 1326م[73] .
وقد أدى هذا التشجيع للحركة العلمية أن توفرت البلاد على عدد كبير من المدارس، وتقدمت حركة التأليف والتدريس تقدماً مدهشاً رفع المغاربة إلى مصاف قادة الفكر في العالم الإسلامي، وبرز ذكاؤهم وتفننهم في سائر الفنون والمعارف من فلسفة وطب وعلوم لسانية ودينية[74] .
***
سادسا: تحول القرويين إلى جامعة متى ؟ وكيف؟
لم تمض فترة طويلة على إنشاء الجامع ووضع منبر خطبة الجمعة به، حتى رافق ذلك بروز حلقات ومجالس علمية محدودة تلقى من خلالها دروس علمية في شتى العلوم والفنون، يلقيها نخبة من علماء مدينة فاس في الصباح والمساء وبين العشاءين، الأمر الذي حول الجامع من مسجد تقام فيه الصلوات إلى مركز علمي ذي إشعاع ما فتئ يتعاظم ويكبر لينافس بذلك المراكز العلمية الذائعة الصيت بقرطبة وبغداد وغيرهما[75] .
ولقد كانت الشخصية العلمية المغربية بارزة في جامع القرويين في العصر الإدريسي. وفي كتاب القاضي عياض «أزهار الرياض» ما يدل على أن مدرسة فاس الفقهية كان لها أسلوب خاص في تحليل «المدونة» على طريقة خاصة تعتمد على المناقشات اللفظية وضبط الروايات وتصحيحها[76] .
والمدونة – للتذكير- عبارة عن أسئلة وأجوبة عن مسائل الفقه التي وردت للإمام مالك بن أنس ، وتنسب أحيانا إلى سحنون ،لأنه رواها ، فيقال مدونة سحنون.
ولقد كان الأهم في الإصلاحات التي قام بها المرابطون على القرويين – والتي ألمعنا إلى ذكر بعض منها في الفقرة السابقة- هي تشجيعهم ورعايتهم للتعليم الديني في القرويين. وقد قام العديد من علمائهم باتخاذ المسجد مقرا لدروسهم.
وقد عرف العهد المرابطي نزوح كثير من العلماء وطلبة العلم إلى مدينة فاس بعد أن ذاع أمر القرويين بها، واشتهرت فاس كعاصمة علمية تُشَد إليها الرحلة لطلب العلم من داخل المغرب وخارجه[77] .
وفي العهد الموحدي دعا المهدي بن تومرت ويعقوب المنصور الموحدي إلى بناء المساجد وتعمير وترميم ما تهدم منها، فضلا على بناء الحمامات والفنادق والحوانيت وتحبيسها على مساجد فاس وخاصة القرويين[78]
وقد: كانت الدراسة مركزة بجامع القرويين في العصر الموحدي[79] ،حيث تحول مسجد القرويين فيها إلى جامعة ومركز للتيارات الفكرية والدينية[80] ·
ومن مظاهر جامعية فاس الموحدية ارتفاع عدد الرحالين إليها لأخذ العلم بها عما كان عليه الحال في العهد المرابطي[81] "
ويمكن القول بأن القرويين قد انتقلت ابتداء من العصر المرابطي من مرحلة الجامع إلى مرحلة البداية الجامعية، لأن المرحلة الجامعية المكتملة حسب النصوص المتوفرة لم تنضج بصورة كاملة سوى في العصر المريني عندما عُزِّز جامع القرويين بمجموعة من المدارس والكراسي العلمية والخِزانات[82] ( المكتبات ).
كما يذكر لبني مرين أنهم: " أطلقوا العنان والحرية للناس للتعبير واعتناق ما رغبوا في اعتناقه من المذاهب والأفكار[83] مادامت منسجمة مع آداب الإسلام ومع القواعد والثوابت الشرعية.
وقد ساهم الوضع الجديد في (عودة الفقهاء إلى بحث الفروع ووضع المطولات والمختصرات على نطاق واسع) ، كما وسع الفقهاء أفقهم الفكري، وساد النقد وعمت مجالس العلم، وانتشرت المدارس وكثرت الخِزانات العلمية الموقوفة على الجوامع والمدارس ولا سيما خزانة القرويين، وضمنت الدولة معاش الأساتذة وهيأت الإيواء للطلاب، كل ذلك جعل دولة بنو مرين تحمل لقب دولة العلم والحضارة والعمران[84] .
كما يوصف العهد المريني بـ" إنه العهد الذي عرف خلاله المغرب أكبر العقول وأهم الكتب في التاريخ والحضارة[85] "
ومن أهم العوامل التي ساهمت في ذلك الازدهار التعليمي في القرويين وغيرها في العهد المريني " أن بعض سلاطين وأمراء بني مرين خلال تلك الفترة كانوا على قدر من الفكر والثقافة،حيث كانوا يعقدون المجالس العلمية ويحضرونها، كما كانوا يساهمون بآرائهم فيما كان يدور فيها من المذاكرة والمناقشة والمناظرة. وقد عُرف عن أولئك السلاطين تقديرهم لرجال الفكر ورفعهم لمكانتهم، فهذا أبو يوسف -كما يذكر علامة المغرب سيدي محمد المنوني يرحمه الله- "عاهل الدولة، كان من عادته بعد صلاة الصبح أن تقرأ بين يديه - إلى وقت الضحى- كتب السير والقصص وفتوح الشام، فيستمع إليها، ويناقش الحاضرين في مشكلاتها. وفي ليالي رمضان يسمر مع العلماء ليذاكرهم في فنون العلم إلى ثلث الليل الأخير…"وجاء عن "ابنه أبي مالك عبد الواحد أنه كان محباً للأدب والتاريخ ذاكراً للكثير من ذلك، مقرباً للعلماء والفقهاء، عارفاً بأنساب بني مرين وسائر قبائل زناتة، ذاكراً لأيامهم وحروبهم، يجالس أهل العلم والفقه والأدب ويناظرهم. ولم يتدخل بنو مرين في توجيه الفكر المغربي توجيهاً معاكساً، وإنما تركوا لمن يهمهم الأمر حرية الاختيار، وكان لهذا الموقف أثره في نهضة الفقه المالكي خلال هذه الفترة .وإلى جانب ذلك كان هناك عامل آخر لا تخفى أهميته وهو العامل الأندلسي. فقد جاء استتباب الأمر للمرينيين قريباً من سقوط القواعد الأندلسية، فانتقلت مجموعات كبيرة من أعلامها وعلمائها إلى بلاد المغرب الأقصى، وساهمت بدورها في تنشيط الحياة الثقافية والعلمية في حواضر المغرب الكبرى كفاس ومكناس ومراكش[86] . فأصبحت فاس بذلك قبلة أنظار الملوك والأمراء ومهبط السفراء والكتاب ومحط كبار العلماء والأدباء ومأوى أرباب النبوغ من أهلها ومن الآفاق[87] .
وكان يقصدها طلبة العلم من كل المدن المغربية، والأندلس وأفريقيا، لتلقي علوم التفسير والحديث والفقه الأصول، وعلوم الفلك والطب والهندسة، وعلوم اللغة العربية من شعر وأدب[88] ، ونحو وبلاغة ، وذلك في جامعتها القرويين التي ذاع صيتها ، وأصبحت أشهر من نار على علم.
***
سابعا: نظام التعليم العالي في جامعة القرويين
"تميزت جامعة القرويين منذ نشأتها بشروط وضعتها لالتحاق الطلبة بها، فكان يجب على الطالب أن ينهي دراسته بأحد الكتاتيب حتى يلم بمبادئ الدين وقواعد اللغة العربية، ومنها: أن يكون حافظا للقرآن والرسم والتجويد إلى جانب متون في مبادئ بعض العلوم الدينية والعقلية[89] .
وكانت جامعة القرويين– كما قال الدكتور عبد الهادي التازي – لها روافد علمية متينة وقوية في شتى صنوف العلم تتطلب قدرات خاصة من طالب العلم[90] .
وتميزت فاس بمدارسها التي بنيت حول جامع القرويين وانتشرت في أنحاء المدينة خصوصا في القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي على يد العديد من الأمراء،(...) وكانت هذه المدارس تدرس فيها العلوم الابتدائية، بدءا من القرآن والكتابة والقراءة إلى مبادئ الحساب وغيرها ثم يلتحقون بعدها بالجامعة[91] .
ومن تلك المدارس – على سبيل المثال - المدرسة البوعنانية التي أسسها السلطان أبو عنان المريني ما بين 1350-1355، وهي من أشهر مدارس فاس والمغرب[92] .
وكان الطلاب يسكنون في مبانٍ ملحقة بجامع القرويين، وكل مبنى من هذه المباني يتسع لعدد من الطلبة يتراوح ما بين ستين ومائة وخمسين طالبا، ويزود الطالب يوميا بوجبة من الخبز وبمياه الشرب، ويشاركه في غرفته طالب أو أكثر من زملائه[93] .
ولم يكن هناك فصل بين المعارف والفنون أو تقسيم التعليم إلى ما هو ديني وما هو دنيوي، بل كانت جامعة القرويين جامعة بين علوم الدنيا والدين في مزاوجة رائعة تجعل الخريج عارفاً بتطورات الحياة ومتغيراتها ملما بآفاق مختلف العلوم وامتداده[94] .
أما عن الهيكل الإداري للجامعة فقد كانت رئاسة الجامعة تسند إلى قاضي مدينة فاس الذي يمنح الأساتذة الكراسي العلمية بعد الرجوع للسلطان ويراقب ناظر الأوقاف ويصدق على الميزانية، وإليه يرجع الرأي الأخير في الإصلاحات التي تدخل على مباني المسجد وتسمية الأئمة والخطباء والمدرسين ورجال الحسبة. ويلي هذه الوظيفة وظيفة القيم، وهي تقابل وظيفة رئيس القسم اليوم، فكان هناك قيم على كتب الفنون، وقيم على كتب التفسير، أو الأدب وغير ذلك[95] .
وكانت مدة الدراسة في جامعة القرويين تستغرق بين خمسة عوام و15 عاما وكان الطلاب يختارون بمحض إرادتهم أساتذتهم كل أستاذ حسب اختصاصه في مادة أو أكثر فيجلسون في حلقات حول الأستاذ الذي كان يستند بظهره إلى سارية من سواري المسجد[96] .
أما الهيئة التعليمية للجامعة فقد:كانت منقسمة إلى خمس طبقات ترتيبية،وللانتقال من إحداهما إلى الأخرى كانت الطريقة هي ذاتها المتبعة للإحراز على منصب أستاذ رسمي[97] .
يقول الدكتور حسن الإبراهيم واصفاً الدور العلمي الكبير لجامع القرويين في بث العلم ونشر المعرفة وإحياء الدين: وحول حيطان الجامع كراسي منصوبة مختلفة الأشكال، يجلس عليها العلماء المدرسون، الذين يعلمون الناس أمور دينهم ودنياهم، ويبدءون دروسهم قبل طلوع الشمس بساعة وينتهون في الساعة الواحدة بعد الزوال، وفي الصيف يبدءون في الساعة الثامنة مساء وينتهون في الساعة الواحدة والنصف صباحا. ويقومون بتدريس العلوم الدينية والعقلية والاجتماعية ويتقاضون رواتب عالية فوق ما يصرف لهم من الكتب والشمع للقراءة ليلا[98] .
ويذكر أنه : كان من عادة الطلبة، بجامع القرويين بفاس، أن يحتفلوا في عطلتهم الربيعية بعيدهم المسمى (سلطان الطلبة)، الذي قيل أن المولى رشيد، مؤسس الدولة العلوية، هو الذي سنّه لهم. في الحفل ينصب الطلبة واحدا منهم، سلطانا عليهم، يعترف به السلطان الرسمي للبلاد مدة أسبوع، وتكون لسلطان الطلبة نفس مظاهـر الأبهة والاحترام، ويحيط به الحجاب والحراس الذين يبعث بهم السلطان الرسمي، وعند نهاية مظاهر الاحتفـال يعود سلطــان الطلبـة إلى دراسته[99] .
***
ثامنا: ولاية كراسي التعليم في جامعة القروين
ومنذ عام 651هـ - 1253 م. أخذت الجامعة بنظام الكراسي العلمية[100] . وذلك: عند ازدهار الفكر والثقافة واتساع مجالات العلوم[101] في العهد المريني.
وكراسي القرويين هي مناصب لتدريس علوم أو كتب معينة، يجري عليها راتب من ريع أوقاف محبسة عليها (...)، وكان مبدأ ظهورها – أي الكراسي الدراسية - بجامع القرويين، للاستعانة بها على تلقين الطلبة العلم، خاصة عندما يكثر عددهم [102] . فأنشأ أول كرسي للأستاذية لدروس التفسير، ثم توالى إنشاء الكراسي العلمية منذ ذلك الوقت، وخصص كل منها لمادة من مواد الدراسة، فكان هناك كرسي للفقه وآخر للحديث وثالث للنحو. وهو تقليد علمي وجد في الشرق أيضا، ومن هذا ما يحدّث به ابن بطوطة عن (المدرسة المستنصرية) ببغداد حيث يقول: "....وبها المذاهب الأربعة، لكل مذهب إيوان فيه المسجد وموضع التدريس، وجلوس المدرس في قبة من خشب صغيرة على كرسي عليه البسط" [103] .
وقد تساوق وجود هذه الكراسي مع جامعية القرويين، حيث يبتدئ ظهورها في العصر المريني الذي اكتملت به جامعية هذا المعهد [104] . ومنه: انتشرت هذه الكراسي بسائر جوامـع فاس ثم المـدن المغربيـة الأخرى [105] بعد ذلك –
وقد بلغ عدد الكراسي العلمية – في القرويين - مع بداية القرن العاشر الهجري ثمانية عشر كرسيا. ومن العلماء المشهورين في عصرهم ممن شغلوا هذه الكراسي كان المقري، وابن الفحام، وابن الصفار، والتلمساني، وابن الإمام وغيرهم [106] كثير ، نذكر منهم على سبيل المثال أبو زيد عبد الرحمن المعروف بالوراق. – فقد - كان من أبرز من شغل كراسي التدريس بالقرويين في أواخر أيام بني مرين. وكان يتناول بالتفسير أمهات كتب الفقه [107] .
وتعاقبت عليه – أي جامع القرويين - أجيال من كبار العلماء والفقهاء جلسوا على نحو 100كرسي علمي لتدريس صنوف مختلفة من العلم ، بلغت أكثر من250فرعا [108] .
ونذكر ـ أولا ـ أن ولاية كرسي التدريس بالقرويين تعتبر منصبا ساميا، ولهذا كانت لا تصدر إلا عن السلطان، أو ولي عهده خاصة، كما سنرى هذا في العصر السعدي وأكثر العصر العلوي، كما كان لهذه الكراسي أوقاف خاصة صادرة عن السلاطين أو الأفراد [109] . وكانت العادة أنه لا يقتعد كراسي العلم في القرويين إلا الكهول أو الشيوخ [110] .
وكانت هذه الكراسي لا يحصل عليها من العلماء إلا من نال شهادة العديد من العلماء [111] . ومنذئذٍ يصبح صاحب الكرسي من جملة الهيئة التعليمية للجامعة التي كانت منقسمة إلى خمس طبقات ترتيبية [112] - كما سبق أن أوضحنا- كما كان لهذه الكراسي أوقاف خاصة صادرة عن السلاطين أو الأفراد [113] . وقد: ذكر الإمام الشريف محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي الكتاني في كتابه "فاس عاصمة الأدارسة" أن "في جامعة القرويين كراسي العلم، عليها أوقاف خاصة، لكل علم كرسي خاص به منذ قرون، ولكل علم حلقة تحيط بكرسيه وبالمدرس عليه، كرسي للتفسير، وكرسي للحديث، وكرسي للفقه، وهكذا... وقد تتكرر الكراسي للعلم الواحد".ويضيف الشريف الكتاني: "وكرسي العلم في جامعة القرويين يعتبر ولاية حكومية عليا، كالوزارة والقضاء والفتوى، فقد ذكر مترجمو محمد بن إدريس العراقي - إمام النحاة في عصره - ذكروا عنه أنه ولِيَ تدريس كرسي سيبويه بالقرويين، وكان هذا الكرسي خاصا بمن يدرس كتاب سيبويه في النحو" ويعتبر العديد من الدارسين والباحثين أن جامعات العالم الحديثة قد أخذت عن جامعة القرويين نظام "كراسي العلم"، ونظام "كرسي الأستاذ الجامعي الكبير"، الذي لا يصل إليه الأستاذ الجامعي إلا بعد مراحل ودرجات وسنوات من الأستاذية في الجامعة. [114]
وكان هناك كراسي للحديث خاصة، وكان بها لكل كرسي مكان قار لا يتغير.. ككرسي مبارك جليل، وهو المعروف فيما بعد بكرسي ابن غازي الإمام المشهور.. وأخيرا تداول الدراسة عليه جماعة من العلماء من عائلة ابن سودة المحدثين.. وككرسي الحديث الواقع بشرقي القرويين ـ ظهر خصة العين ـ المحبس على أبي الفضل أحمد بن الحاج السلمي وعلى عقبه، وقد ظل متوارثا بين علماء هذا البيت المحدثين. ومثل كرسي البخاري بشرح فتح الباري لابن حجر العسقلاني الذي أنشأه السلطان أحمد بن الشيخ الوطاسي بشرقي القرويين الموالي للفندق الكبير وحبس عليه نسخة من الشرح المذكور منقولة من خط ابن حجر نفسه، وهي ما زالت محفوظة بخزانة القرويين، وكان من المدرسين على هذا الكرسي بالشرط المذكور الإمام عبد الواحد الونشريسي ومن فوقه قبض عليه بين العشاءين وأخرج، وقتل أيام قيام الدولة السعدية بالسبب المفصل في كتب التاريخ.. كما كان هناك قرب باب الكتبيين كرسي مخصص لصحيح مسلم، كان ممن درس عليه أبو العباس المنجور والقاضي عبد الواحد الحميدي بتولية من محمد الشيخ بن المنصور السعدي.. وغير ذلك من الكراسي الحديثية التي يطـــــول تتبعـها [115] .
ويمكن للزائر أن يلاحظ وجود كراسي علمية لا تزال قائمة بجامع القرويين، ككرسي المحراب الذي يرجع إلى عهد المرينيين، وكرسي الشماعين الذي كانت تدرس فيه رسالة أبي زيد القيرواني، وكرسي باب الصالحين الذي كان يدرس فيه كتاب الترغيب والترهيب للحافظ الذهبي، وكرسي باب الحفاة الذي يقع على يمين الداخل إلى الجامع.. وبالجملة فهناك حوالي 140كرسيا علميا، فضلا عن كراسي الوعظ والإرشاد [116] . التي ( كان ) يقصدها الحرفيون من صناع وتجار وعمال بعد صلاة الصبح. وذكر بعض المؤرخين أن أصحاب الحرف قد أضحوا بفضل ترددهم على هذه الكراسي ومواظبتهم على الاستماع إلى الدروس ملمين بدقائق المسائل في التفسير والحديث والفقه [117] .
***
يتبع ....









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2018, 04:33 AM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

خامسا: التطورات اللاحقة على جامع القرويين
لم يبق مسجد وجامع القرويين على المساحة والحالة التعليمية اللتان كان عليهما عند التأسيس، وإنما ظل يتطور ويتوسع، جيلا بعد جيل، سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون.
وكان أول تعديل أو إصلاح حقيقي أُدخل على القرويين، بعد حوالي تسعين عاما من تأسيسه. إذ أنه " لما كان عهد الزناتيين، وازداد سكان مدينة فاس، زاد عليه الأمير الزناتي عام 322هـ / 934 م. زيادات كبيرة من جهاته الثلاث الشرقية والغربية والشمالية، وأدخلت عليه بعض الإصلاحات[50] "
وكان ذلك – بدعم وتمويل من حلفائهم الأمويين سادة الأندلس، وخليفتهم الأول عبد الرحمن الثالث الناصر لدين الله (300-350هـ=912-961م )[51] "
ثم أوسع في خطته المنصور بن أبي عامر المعافري، وجلب إليه الماء وأعذّ له السقاية والسلسلة بباب الحفـاة منـه[52] ". ‏
وسبب اهتمام الأمويين حكام الأندلس بهذا المسجد والمؤسسة التعليمية، هو الدور الذي كان يقوم به في مكافحة المد الإسماعيلي الشيعي، والنفوذ السياسي الفاطمي، ومنعهما من التغلغل في أنحاء المغرب الأقصى، القريبة من الأندلس.
وكان الفاطميون قد جعلوا من جامعي القرويين والأندلسيين مركزا للدعاية لمذهبهم، وكانت فأس مركزاً للصراع بين الأمويين سادة الأندلس وحلفاؤهم ، من جهة والفاطميين، سادة المهدية في تونس ثم القاهرة بعد ذلك ، وحلفاؤهم ، من جهة أخرى، قبل أن يتم طرد الفاطميين من فأس ومن القرويين على يد عبد الرحمن الناصر خليفة الأندلس الأول القوي، وحلفاؤه الزناتيون.
وظلت المدينة تحت سيطرة الأمويين في الأندلس لمدة تزيد على الثلاثين عاما، وتمتعت المدينة خلال تلك المدة بالازدهار. وعندما غابت شمس الخلافة الأموية بقرطبة وقعت مدينة فاس تحت سيطرة أمراء زناته الذين كانوا على خلاف مستمر فيما بينهم[53] .
ومع ذلك فقد لعب هذا المسجد والمركز العلمي دورا تاريخيا مجيدا في الحفاظ على روح الإسلام وعلى نقاء عقيدة التوحيد، من غلو الخوارج وذوي الأهواء والجهالة، ومن روافض الشيعة وأصحاب العقائد والديانات المارقة، التي انتشرت بشكل ملحوظ في أنحاء المغرب، ومنها مدينة فأس نفسها، في العصر الوسيط.
وذلك في الحقبة التي سبقت قيام دولة المرابطين وانتشار دعوتهم السنية السلفية الإصلاحية المجددة ( 448- 541هـ)، والتي كنست تلك الحركات الهدامة، وطهرت المغرب من شرورهم وفسادهم، وأعادت المناطق التي كانت تحت سيطرتهم إلى مذهب أهل السنة والجماعة.
ويمكن القول إن المرابطين لعبوا دورا لا يستهان به في تنقية الإسلام المغاربي من شوائبه الوثنية والمسيحية. كما أن دعوتهم إلى المالكية كان لها بالغ الأثر في انقراض المذهب الشيعي وبقاء المذهب الخارجي مذهب أقلية محاصرة[54] .
ولما كان المغرب كالأندلس ، يعتبر ثغرا للإسلام في أقصى الغرب فقد حرص المرابطون على الاكتفاء بسياسة المذهب الواحد وهو المذهب المالكي الذي قامت عليه دولتهم، فتمسكوا به واتخذوه أساسا في كل ما يرجعون إليه من أمور دينية ودنيوية[55]
كما كان لتأسيس جامع القرويين سنة (245هـ) كمركز إشعاع علمي وثقافي الفضل في تطوير وترسيخ دعائم وأركان ( هذا ) المذهب، وإعداد نخبة من العلماء خدموا المذهب تأصيلا وتفريعا وتنظيرا[56] .
وكان الأندلس قد سبق المغرب في هذا المضمار منذ أيام هشام بن عبد الرحمن الأموي في القرن الهجري الثاني.[57] "
ولا شك أن هذه السياسة، قد حفظت لهذه الثغور الإسلامية سلامتها ووحدتها الروحية فكانت لذلك درعا حاميا للإسلام في أقصى الغرب[58] "
وقد كان لجامع القرويين فضل كبير في نشر العقيدة الأشعرية واستمرار وجودها بالمغرب، إذ كانت محل عناية شيوخه الذين كانوا يقومون على تدريسها ويؤلفون في شرحها وتحليلها إلى عهد قريب.. هكذا حافظ المغاربة على هذا الفكر السني السلفي التوفيقي المعتدل، دون مبالغة في الخوض العقدي، ودون تعمق في تأويل الصفات، ولكنهم في نفس الوقت لا ينكرون وظيفة العقل ولا يرفضون العقلنة السليمة والمعتدلة[59] .
وشهدت فاس تطورا عمرانيا واقتصاديا في عهد يوسف بن تاشفين خلال القرن الحادي عشر الميلادي[60] .
ويمكن القول أنه في عهد المرابطين ولد القرويين من جديد، فقد " أولوا الجامع عناية كبيرة فزاد فيه الأمير علي بن يوسف المرابطي زيادة كبيرة وأعاد بناء أبواب الجامع، كما وضعت القباب الصغيرة المزخرفة في سقف رواق المحراب[61] " ، " قام المرابطون بإجراء إضافات على المسجد فغيروا من شكل المسجد الذي كان يتسم بالبساطة في عمارته وزخرفته وبنائه، إلا أنهم حافظوا على ملامحه العامة.
أبرز ما تركه المرابطون في المسجد هو المنبر الذي لا يزال قائما إلى اليوم[62] " ." ويُعدّ تحفةً نادرةً من التّحف الإسلامية العريقة.[63] "
وازداد هذا التطور في عهد الموحدين خلال القرنين الثاني (عشر) والثالث عشر[64] الميلاديين، حيث تحول مسجد القرويين فيها إلى جامعة ومركز للتيارات الفكرية والدينية[65] ·
وفي عهد الموحّدين تمّ نصب الثّريا الكبرى التي ما تزال إلى اليوم شاهدة على الحضارة الموحدّية وروعة الفن والإبداع المغربي[66] . "
واستمرت الأنشطة الدينية تقام بجامع القرويين منذ نشأته، وكلما تطورت مدينة فاس عمرانيا انصبت جهود المؤمنين والمحسنين فيها على الاهتمام بالمسجد الجامع توسعة وصيانة وحفظا. فصار عبر التاريخ المغربي قطبًا ومنارةً لمساجد الدولة المغربية، نظراً لإشعاعه الروحي المتواصل وتوجيهه للحياة الدينية والعلمية عبر أرجاء المغرب[67] .
وهكذا" زخرت القرويين بروائع الفن المزدوج الأندلسي والمغربي الذي بلغ ذروته في القرن الخامس الهجري، فيه رقة ورشاقة الفن الأندلسي وهيبة ورزانة الحرف المغربية[68] .
ويعد هذا المسجد عنوانا للفن المعماري الذي احتفظ بمظهره ومكانته من عهد إلى عهد ومن دولة إلى أخرى[69] . وما زالت بناية القرويين ت ُ قاوم قساوة الطبيعة منذ أكثر من أحد عشر قرنا[70] . وما يزال البناء القديم (...) يحتفظ بالطابع القيرواني، وما تزال الصومعة القروية التي بنيت في عهد الزناتيين سنة 340 هـ تحتفظ بالشكل القيرواني أيضاً[71] .
وقد خص المغاربة جامعة القرويين ببناءات إضافية بجانبه كالمدرسة لإيواء الطلبة والمرصد الفلكي وخزانة (مكتبة) والكُتّاب لتعليم الأطفال ومقصورة القاضي[72] .
وكتب المؤرخ المغربي ابن أبي زرع في كتابه «الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس» فصلاً طويلاً عن جامع القرويين وما أضيف إليه في كل عهد منذ تأسيسه حتى وقت تأليف الكتاب في 726هـ/ 1326م[73] .
وقد أدى هذا التشجيع للحركة العلمية أن توفرت البلاد على عدد كبير من المدارس، وتقدمت حركة التأليف والتدريس تقدماً مدهشاً رفع المغاربة إلى مصاف قادة الفكر في العالم الإسلامي، وبرز ذكاؤهم وتفننهم في سائر الفنون والمعارف من فلسفة وطب وعلوم لسانية ودينية[74] .
***
سادسا: تحول القرويين إلى جامعة متى ؟ وكيف؟
لم تمض فترة طويلة على إنشاء الجامع ووضع منبر خطبة الجمعة به، حتى رافق ذلك بروز حلقات ومجالس علمية محدودة تلقى من خلالها دروس علمية في شتى العلوم والفنون، يلقيها نخبة من علماء مدينة فاس في الصباح والمساء وبين العشاءين، الأمر الذي حول الجامع من مسجد تقام فيه الصلوات إلى مركز علمي ذي إشعاع ما فتئ يتعاظم ويكبر لينافس بذلك المراكز العلمية الذائعة الصيت بقرطبة وبغداد وغيرهما[75] .
ولقد كانت الشخصية العلمية المغربية بارزة في جامع القرويين في العصر الإدريسي. وفي كتاب القاضي عياض «أزهار الرياض» ما يدل على أن مدرسة فاس الفقهية كان لها أسلوب خاص في تحليل «المدونة» على طريقة خاصة تعتمد على المناقشات اللفظية وضبط الروايات وتصحيحها[76] .
والمدونة – للتذكير- عبارة عن أسئلة وأجوبة عن مسائل الفقه التي وردت للإمام مالك بن أنس ، وتنسب أحيانا إلى سحنون ،لأنه رواها ، فيقال مدونة سحنون.
ولقد كان الأهم في الإصلاحات التي قام بها المرابطون على القرويين – والتي ألمعنا إلى ذكر بعض منها في الفقرة السابقة- هي تشجيعهم ورعايتهم للتعليم الديني في القرويين. وقد قام العديد من علمائهم باتخاذ المسجد مقرا لدروسهم.
وقد عرف العهد المرابطي نزوح كثير من العلماء وطلبة العلم إلى مدينة فاس بعد أن ذاع أمر القرويين بها، واشتهرت فاس كعاصمة علمية تُشَد إليها الرحلة لطلب العلم من داخل المغرب وخارجه[77] .
وفي العهد الموحدي دعا المهدي بن تومرت ويعقوب المنصور الموحدي إلى بناء المساجد وتعمير وترميم ما تهدم منها، فضلا على بناء الحمامات والفنادق والحوانيت وتحبيسها على مساجد فاس وخاصة القرويين[78]
وقد: كانت الدراسة مركزة بجامع القرويين في العصر الموحدي[79] ،حيث تحول مسجد القرويين فيها إلى جامعة ومركز للتيارات الفكرية والدينية[80] ·
ومن مظاهر جامعية فاس الموحدية ارتفاع عدد الرحالين إليها لأخذ العلم بها عما كان عليه الحال في العهد المرابطي[81] "
ويمكن القول بأن القرويين قد انتقلت ابتداء من العصر المرابطي من مرحلة الجامع إلى مرحلة البداية الجامعية، لأن المرحلة الجامعية المكتملة حسب النصوص المتوفرة لم تنضج بصورة كاملة سوى في العصر المريني عندما عُزِّز جامع القرويين بمجموعة من المدارس والكراسي العلمية والخِزانات[82] ( المكتبات ).
كما يذكر لبني مرين أنهم: " أطلقوا العنان والحرية للناس للتعبير واعتناق ما رغبوا في اعتناقه من المذاهب والأفكار[83] مادامت منسجمة مع آداب الإسلام ومع القواعد والثوابت الشرعية.
وقد ساهم الوضع الجديد في (عودة الفقهاء إلى بحث الفروع ووضع المطولات والمختصرات على نطاق واسع) ، كما وسع الفقهاء أفقهم الفكري، وساد النقد وعمت مجالس العلم، وانتشرت المدارس وكثرت الخِزانات العلمية الموقوفة على الجوامع والمدارس ولا سيما خزانة القرويين، وضمنت الدولة معاش الأساتذة وهيأت الإيواء للطلاب، كل ذلك جعل دولة بنو مرين تحمل لقب دولة العلم والحضارة والعمران[84] .
كما يوصف العهد المريني بـ" إنه العهد الذي عرف خلاله المغرب أكبر العقول وأهم الكتب في التاريخ والحضارة[85] "
ومن أهم العوامل التي ساهمت في ذلك الازدهار التعليمي في القرويين وغيرها في العهد المريني " أن بعض سلاطين وأمراء بني مرين خلال تلك الفترة كانوا على قدر من الفكر والثقافة،حيث كانوا يعقدون المجالس العلمية ويحضرونها، كما كانوا يساهمون بآرائهم فيما كان يدور فيها من المذاكرة والمناقشة والمناظرة. وقد عُرف عن أولئك السلاطين تقديرهم لرجال الفكر ورفعهم لمكانتهم، فهذا أبو يوسف -كما يذكر علامة المغرب سيدي محمد المنوني يرحمه الله- "عاهل الدولة، كان من عادته بعد صلاة الصبح أن تقرأ بين يديه - إلى وقت الضحى- كتب السير والقصص وفتوح الشام، فيستمع إليها، ويناقش الحاضرين في مشكلاتها. وفي ليالي رمضان يسمر مع العلماء ليذاكرهم في فنون العلم إلى ثلث الليل الأخير…"وجاء عن "ابنه أبي مالك عبد الواحد أنه كان محباً للأدب والتاريخ ذاكراً للكثير من ذلك، مقرباً للعلماء والفقهاء، عارفاً بأنساب بني مرين وسائر قبائل زناتة، ذاكراً لأيامهم وحروبهم، يجالس أهل العلم والفقه والأدب ويناظرهم. ولم يتدخل بنو مرين في توجيه الفكر المغربي توجيهاً معاكساً، وإنما تركوا لمن يهمهم الأمر حرية الاختيار، وكان لهذا الموقف أثره في نهضة الفقه المالكي خلال هذه الفترة .وإلى جانب ذلك كان هناك عامل آخر لا تخفى أهميته وهو العامل الأندلسي. فقد جاء استتباب الأمر للمرينيين قريباً من سقوط القواعد الأندلسية، فانتقلت مجموعات كبيرة من أعلامها وعلمائها إلى بلاد المغرب الأقصى، وساهمت بدورها في تنشيط الحياة الثقافية والعلمية في حواضر المغرب الكبرى كفاس ومكناس ومراكش[86] . فأصبحت فاس بذلك قبلة أنظار الملوك والأمراء ومهبط السفراء والكتاب ومحط كبار العلماء والأدباء ومأوى أرباب النبوغ من أهلها ومن الآفاق[87] .
وكان يقصدها طلبة العلم من كل المدن المغربية، والأندلس وأفريقيا، لتلقي علوم التفسير والحديث والفقه الأصول، وعلوم الفلك والطب والهندسة، وعلوم اللغة العربية من شعر وأدب[88] ، ونحو وبلاغة ، وذلك في جامعتها القرويين التي ذاع صيتها ، وأصبحت أشهر من نار على علم.
***
سابعا: نظام التعليم العالي في جامعة القرويين
"تميزت جامعة القرويين منذ نشأتها بشروط وضعتها لالتحاق الطلبة بها، فكان يجب على الطالب أن ينهي دراسته بأحد الكتاتيب حتى يلم بمبادئ الدين وقواعد اللغة العربية، ومنها: أن يكون حافظا للقرآن والرسم والتجويد إلى جانب متون في مبادئ بعض العلوم الدينية والعقلية[89] .
وكانت جامعة القرويين– كما قال الدكتور عبد الهادي التازي – لها روافد علمية متينة وقوية في شتى صنوف العلم تتطلب قدرات خاصة من طالب العلم[90] .
وتميزت فاس بمدارسها التي بنيت حول جامع القرويين وانتشرت في أنحاء المدينة خصوصا في القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي على يد العديد من الأمراء،(...) وكانت هذه المدارس تدرس فيها العلوم الابتدائية، بدءا من القرآن والكتابة والقراءة إلى مبادئ الحساب وغيرها ثم يلتحقون بعدها بالجامعة[91] .
ومن تلك المدارس – على سبيل المثال - المدرسة البوعنانية التي أسسها السلطان أبو عنان المريني ما بين 1350-1355، وهي من أشهر مدارس فاس والمغرب[92] .
وكان الطلاب يسكنون في مبانٍ ملحقة بجامع القرويين، وكل مبنى من هذه المباني يتسع لعدد من الطلبة يتراوح ما بين ستين ومائة وخمسين طالبا، ويزود الطالب يوميا بوجبة من الخبز وبمياه الشرب، ويشاركه في غرفته طالب أو أكثر من زملائه[93] .
ولم يكن هناك فصل بين المعارف والفنون أو تقسيم التعليم إلى ما هو ديني وما هو دنيوي، بل كانت جامعة القرويين جامعة بين علوم الدنيا والدين في مزاوجة رائعة تجعل الخريج عارفاً بتطورات الحياة ومتغيراتها ملما بآفاق مختلف العلوم وامتداده[94] .
أما عن الهيكل الإداري للجامعة فقد كانت رئاسة الجامعة تسند إلى قاضي مدينة فاس الذي يمنح الأساتذة الكراسي العلمية بعد الرجوع للسلطان ويراقب ناظر الأوقاف ويصدق على الميزانية، وإليه يرجع الرأي الأخير في الإصلاحات التي تدخل على مباني المسجد وتسمية الأئمة والخطباء والمدرسين ورجال الحسبة. ويلي هذه الوظيفة وظيفة القيم، وهي تقابل وظيفة رئيس القسم اليوم، فكان هناك قيم على كتب الفنون، وقيم على كتب التفسير، أو الأدب وغير ذلك[95] .
وكانت مدة الدراسة في جامعة القرويين تستغرق بين خمسة عوام و15 عاما وكان الطلاب يختارون بمحض إرادتهم أساتذتهم كل أستاذ حسب اختصاصه في مادة أو أكثر فيجلسون في حلقات حول الأستاذ الذي كان يستند بظهره إلى سارية من سواري المسجد[96] .
أما الهيئة التعليمية للجامعة فقد:كانت منقسمة إلى خمس طبقات ترتيبية،وللانتقال من إحداهما إلى الأخرى كانت الطريقة هي ذاتها المتبعة للإحراز على منصب أستاذ رسمي[97] .
يقول الدكتور حسن الإبراهيم واصفاً الدور العلمي الكبير لجامع القرويين في بث العلم ونشر المعرفة وإحياء الدين: وحول حيطان الجامع كراسي منصوبة مختلفة الأشكال، يجلس عليها العلماء المدرسون، الذين يعلمون الناس أمور دينهم ودنياهم، ويبدءون دروسهم قبل طلوع الشمس بساعة وينتهون في الساعة الواحدة بعد الزوال، وفي الصيف يبدءون في الساعة الثامنة مساء وينتهون في الساعة الواحدة والنصف صباحا. ويقومون بتدريس العلوم الدينية والعقلية والاجتماعية ويتقاضون رواتب عالية فوق ما يصرف لهم من الكتب والشمع للقراءة ليلا[98] .
ويذكر أنه : كان من عادة الطلبة، بجامع القرويين بفاس، أن يحتفلوا في عطلتهم الربيعية بعيدهم المسمى (سلطان الطلبة)، الذي قيل أن المولى رشيد، مؤسس الدولة العلوية، هو الذي سنّه لهم. في الحفل ينصب الطلبة واحدا منهم، سلطانا عليهم، يعترف به السلطان الرسمي للبلاد مدة أسبوع، وتكون لسلطان الطلبة نفس مظاهـر الأبهة والاحترام، ويحيط به الحجاب والحراس الذين يبعث بهم السلطان الرسمي، وعند نهاية مظاهر الاحتفـال يعود سلطــان الطلبـة إلى دراسته[99] .
***
ثامنا: ولاية كراسي التعليم في جامعة القروين
ومنذ عام 651هـ - 1253 م. أخذت الجامعة بنظام الكراسي العلمية[100] . وذلك: عند ازدهار الفكر والثقافة واتساع مجالات العلوم[101] في العهد المريني.
وكراسي القرويين هي مناصب لتدريس علوم أو كتب معينة، يجري عليها راتب من ريع أوقاف محبسة عليها (...)، وكان مبدأ ظهورها – أي الكراسي الدراسية - بجامع القرويين، للاستعانة بها على تلقين الطلبة العلم، خاصة عندما يكثر عددهم [102] . فأنشأ أول كرسي للأستاذية لدروس التفسير، ثم توالى إنشاء الكراسي العلمية منذ ذلك الوقت، وخصص كل منها لمادة من مواد الدراسة، فكان هناك كرسي للفقه وآخر للحديث وثالث للنحو. وهو تقليد علمي وجد في الشرق أيضا، ومن هذا ما يحدّث به ابن بطوطة عن (المدرسة المستنصرية) ببغداد حيث يقول: "....وبها المذاهب الأربعة، لكل مذهب إيوان فيه المسجد وموضع التدريس، وجلوس المدرس في قبة من خشب صغيرة على كرسي عليه البسط" [103] .
وقد تساوق وجود هذه الكراسي مع جامعية القرويين، حيث يبتدئ ظهورها في العصر المريني الذي اكتملت به جامعية هذا المعهد [104] . ومنه: انتشرت هذه الكراسي بسائر جوامـع فاس ثم المـدن المغربيـة الأخرى [105] بعد ذلك –
وقد بلغ عدد الكراسي العلمية – في القرويين - مع بداية القرن العاشر الهجري ثمانية عشر كرسيا. ومن العلماء المشهورين في عصرهم ممن شغلوا هذه الكراسي كان المقري، وابن الفحام، وابن الصفار، والتلمساني، وابن الإمام وغيرهم [106] كثير ، نذكر منهم على سبيل المثال أبو زيد عبد الرحمن المعروف بالوراق. – فقد - كان من أبرز من شغل كراسي التدريس بالقرويين في أواخر أيام بني مرين. وكان يتناول بالتفسير أمهات كتب الفقه [107] .
وتعاقبت عليه – أي جامع القرويين - أجيال من كبار العلماء والفقهاء جلسوا على نحو 100كرسي علمي لتدريس صنوف مختلفة من العلم ، بلغت أكثر من250فرعا [108] .
ونذكر ـ أولا ـ أن ولاية كرسي التدريس بالقرويين تعتبر منصبا ساميا، ولهذا كانت لا تصدر إلا عن السلطان، أو ولي عهده خاصة، كما سنرى هذا في العصر السعدي وأكثر العصر العلوي، كما كان لهذه الكراسي أوقاف خاصة صادرة عن السلاطين أو الأفراد [109] . وكانت العادة أنه لا يقتعد كراسي العلم في القرويين إلا الكهول أو الشيوخ [110] .
وكانت هذه الكراسي لا يحصل عليها من العلماء إلا من نال شهادة العديد من العلماء [111] . ومنذئذٍ يصبح صاحب الكرسي من جملة الهيئة التعليمية للجامعة التي كانت منقسمة إلى خمس طبقات ترتيبية [112] - كما سبق أن أوضحنا- كما كان لهذه الكراسي أوقاف خاصة صادرة عن السلاطين أو الأفراد [113] . وقد: ذكر الإمام الشريف محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي الكتاني في كتابه "فاس عاصمة الأدارسة" أن "في جامعة القرويين كراسي العلم، عليها أوقاف خاصة، لكل علم كرسي خاص به منذ قرون، ولكل علم حلقة تحيط بكرسيه وبالمدرس عليه، كرسي للتفسير، وكرسي للحديث، وكرسي للفقه، وهكذا... وقد تتكرر الكراسي للعلم الواحد".ويضيف الشريف الكتاني: "وكرسي العلم في جامعة القرويين يعتبر ولاية حكومية عليا، كالوزارة والقضاء والفتوى، فقد ذكر مترجمو محمد بن إدريس العراقي - إمام النحاة في عصره - ذكروا عنه أنه ولِيَ تدريس كرسي سيبويه بالقرويين، وكان هذا الكرسي خاصا بمن يدرس كتاب سيبويه في النحو" ويعتبر العديد من الدارسين والباحثين أن جامعات العالم الحديثة قد أخذت عن جامعة القرويين نظام "كراسي العلم"، ونظام "كرسي الأستاذ الجامعي الكبير"، الذي لا يصل إليه الأستاذ الجامعي إلا بعد مراحل ودرجات وسنوات من الأستاذية في الجامعة. [114]
وكان هناك كراسي للحديث خاصة، وكان بها لكل كرسي مكان قار لا يتغير.. ككرسي مبارك جليل، وهو المعروف فيما بعد بكرسي ابن غازي الإمام المشهور.. وأخيرا تداول الدراسة عليه جماعة من العلماء من عائلة ابن سودة المحدثين.. وككرسي الحديث الواقع بشرقي القرويين ـ ظهر خصة العين ـ المحبس على أبي الفضل أحمد بن الحاج السلمي وعلى عقبه، وقد ظل متوارثا بين علماء هذا البيت المحدثين. ومثل كرسي البخاري بشرح فتح الباري لابن حجر العسقلاني الذي أنشأه السلطان أحمد بن الشيخ الوطاسي بشرقي القرويين الموالي للفندق الكبير وحبس عليه نسخة من الشرح المذكور منقولة من خط ابن حجر نفسه، وهي ما زالت محفوظة بخزانة القرويين، وكان من المدرسين على هذا الكرسي بالشرط المذكور الإمام عبد الواحد الونشريسي ومن فوقه قبض عليه بين العشاءين وأخرج، وقتل أيام قيام الدولة السعدية بالسبب المفصل في كتب التاريخ.. كما كان هناك قرب باب الكتبيين كرسي مخصص لصحيح مسلم، كان ممن درس عليه أبو العباس المنجور والقاضي عبد الواحد الحميدي بتولية من محمد الشيخ بن المنصور السعدي.. وغير ذلك من الكراسي الحديثية التي يطـــــول تتبعـها [115] .
ويمكن للزائر أن يلاحظ وجود كراسي علمية لا تزال قائمة بجامع القرويين، ككرسي المحراب الذي يرجع إلى عهد المرينيين، وكرسي الشماعين الذي كانت تدرس فيه رسالة أبي زيد القيرواني، وكرسي باب الصالحين الذي كان يدرس فيه كتاب الترغيب والترهيب للحافظ الذهبي، وكرسي باب الحفاة الذي يقع على يمين الداخل إلى الجامع.. وبالجملة فهناك حوالي 140كرسيا علميا، فضلا عن كراسي الوعظ والإرشاد [116] . التي ( كان ) يقصدها الحرفيون من صناع وتجار وعمال بعد صلاة الصبح. وذكر بعض المؤرخين أن أصحاب الحرف قد أضحوا بفضل ترددهم على هذه الكراسي ومواظبتهم على الاستماع إلى الدروس ملمين بدقائق المسائل في التفسير والحديث والفقه [117] .
***
يتبع ....









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2018, 04:38 AM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

اخواني المشرفين المحترمين، تحياتي لكم ورمضان مبارك سعيد،
هل يمكن حذف المشاركات التي تكون مكررة؟ ولا اعرف لماذا تتكرر تلقائيا رغم اني اضغط على زر "اضف الرد السريع" مرة واحدة......وشكرا لكم وجزاكم الله خيرا.....









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2018, 10:08 PM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

تاسعا: مجالات التعليم والمناهج المقررة في القرويين
أما عن المناهج الدراسية - في جامعة القرويين قديما- فكانت حرة وتترك إلى اختيار الأساتذة. وظل الحال كذلك حتى عام1203هـ / 1789 م، عندما فكر السلطان محمد الثالث في سن نظام دراسي معين للجامعة فأصدر مرسوما يطلب فيه من شيخ القرويين تحديد مواد الدراسة والكتب التي يجب أن تدرس (...)، وكانت الجامعة تعتمد في دراستها في فتراتها الأولى على مؤلفات علماء المشرق، حتى بدأ علماء المغرب يعتمدون إلى حد كبير على مؤلفاتهم العلمية. وقد تميز عهد الموحدين بظهور كتب تناولت مختلف العلوم والفنون. فدرست من مؤلفات المغاربة في تفسير القرآن لعبد الجليل المقري، وفي التصوف بستان العابدين، وفي الجغرافيا نزهة المشتاق، وفي الرياضيات جامع المبادئ والغايات في علم الميقات لأبي الحسن المراكشي، وفي السنوات الأولى من القرن العشرين كانت تدرس في جامعة القرويين مواد عدة منها الحديث وكان يدرس كل يوم في شهر رجب وشعبان ورمضان، وكانت الكتب التي تدرس هي صحيح البخاري ومسلم وموطأ مالك وشمائل الترمذي، وأصول الفقه، وكانت هذه المادة تدرس في العشي، وكانت تعتبر مادة ثانوية، ومادة الفقه، وكانت تدرس في الصباح، وكانت أهم الكتب التي تٌدرس، مختصر الشيخ خليل ورسالة ابن أبي زيد القيرواني والمرشد المعين لابن عاشر ، وتحفة ابن عاصم، وكذلك النحو ، وكان يلقن في المساء، وكان يدرس متن الآجرومية لابن آجروم ، والألفية لابن مالك، وكذلك مواد البيان والمنطق والحساب والتوحيد والقضاء والأحكام والأدب، وكان يدرس بها أيضا علوم أخرى لكنها اضمحلت شيئا فشيئا منها التفسير والتنجيم والتصوف والتصريف واللغة [118] ."
كما كانت القراءات السبع من آكد العلوم المهتم بتدريسها، حتى لقد أسست لتعليمها منذ أيام الموحدين مدارس خاصة كانت تعنى بالتجويد والرسم والقراءات السبع، كما استحدثت في مساجد المغرب كراسي خاصة بتدريس القراءات [119]
ومن ضمن: ما كان يدرس فيها علي عهود قريبة بُعيد الاستقلال. تحفة ابن عاصم وشروحها كشرح التسولي والكافي والتونسي [120] ، ونور اليقين للخضري في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. والكتاب الأخير كان هو المادة التي قام بتدريسها الدكتور عبد الهادي بوطالب بعد تخرجه من جامعة القرويين، وهذا ما ذكره الأستاذ الدكتور محمد عبده إيمان قنصل عام المغرب في سياق كلمته خلال تكريم اثنينية الشيخ عبد المقصود للدكتور عبد الهادي بوطالب [121] .
ولم يوافق الدكتور المؤرخ نقولا زيادة على الرويات التي ذكرت " أن الطب درّس في الأزهر ، وأن الفلك تحدث عنه العلماء في القرويين والزيتونة" وقد علق على ذلك قائلا: والذي يمكن أن يُقال بعد فحص هذه الأخبار القليلة، هو أنه قد يكون ثمة شيخ أو مدرس له بعض المعرفة بالطب أو الفلك فيدور الحديث عندها حول مثل هذه الموضوعات، لأن مثل هذين الموضوعين ـ ويمكن أن تضاف الهندسة إليهماـ لا يمكن أن يُعلم في حلقة حول اسطوانة، فكلها تحتاج إلى القيام بتجارب واختبارات. وهذه لم تكن متيسّرة في الجوامع [122]
ويبدو أنه قد فات هذا المؤرخ، أنه كان ثمة مدارس ملحقة بالجامع ومخصصة لتدريس مثل هذه المواد، إذ تشير بعض المصادر إلى أنه كان بها – والكلام هنا حول القرويين - في أواخر القرن الرابع الهجري مدرسة صغيرة للطب [123] .
ورغم ما استظهره (رينو) من أن التعليم الرسمي للطب والعلوم أندرس بجامعة القرويين أواخر القرن الماضي - المقصود هنا القرن 19م - (الطب القديم بالمغرب ص 77)، فان (دلفان) أشار في كتابه حول فاس وجامعتها، (المطبوع عام 8891؟) ( 1889) إلي اعتناء الطلبة بجملة من الكتب الطبية مثل الكامل للرازي، والقانون والمنظومة لابن سينا ، وزبده الطب للجر جاني، والتذكرة للسويدي وتذكرة الأنطاكي وكليات ابن رشد ومفردات ابن البيطار وكشف الرموز للجزائري ابن حمادوش وهو عبد الرزاق بن محمد بن محمد بن حمادوش الجزائري حج عام 1135 هـ. واهم مؤلفاته " كشف الرموز في شرح العقاقير والأعشاب" مرتبة على الحروف (تحتوي على نحو الألف عشبه)، وهو ينقل عن ابن سينا،وابن البيطار والإنطاكي، وله أيضا " تعديل المزاج بحسب قوانين العلاج " (نحو العشرين صحيفة) [124] .
والذي لا شك فيه هو أن جامع القرويين كان حتى وقتٍ قريب بمثابة مؤسسة تعليمية ودينية عظيمة، امتد أثرها إلى العالم الإسلامي كله بل وإلى العالم الأوروبي أيضا.
***
عاشرا: نماذج من العلماء الأعلام الذين أنجبتهم القرويين
وقد درس في أروقة هذه الجامعة، وتخرج منها الكثير من العلماء الأجلاء، الذين" برزوا وتفننوا في فقة النوازل والفتاوى، وبرعوا في الإجابة على كل الوقائع المستجدة سواء أكانت فقهية أم غير فقهية، مبرهنين على قدرتهم الفائقة في الاجتهاد وإيجاد الأجوبة والحلول لكل القضايا المطروحة في زمانهم [125] ".
وكوَّنت – جامعة القرويين - بذلك أجيالا من العلماء الفطاحل الذين طبقت شهرتهم الآفاق، ولا يزال عطاؤهم، وإنتاجهم العلمي والفكري قائما ينهل منه الباحثون جيلا بعد جيل [126]
فقد تخرج منها كبار علماء فاس أمثال: الشريف التلمساني، ويحيى السراج(ت1007هـ)، وابن القاضي(ت1082هـ)، وعبد الكريم اليازغي(ت1199هـ) وأبي القاسم بن سودة وغيرهم. [127]
كما " درّس فيها الفقيه المالكي أبو عمران الفاسيوابن البنا المراكشي - العالم الرياضي المشهور- (ت 723هـ) ، وابن العربي، وابن رشيد السبتي، وابن الحاج الفاسيوابن ميمون الغماري.. ولقد اشتهر من فاس جماعة من أهل العلم ونسبوا إليها منهم : أبو عمرو عمران بن موسى الفاسي فقيه أهل القيروان في وقته. وأبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الشهير بابن البناء، وهو أشهر رياضي في عصره، وأبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ الشهير بابن باجة، وكان ممن نبغوا في علوم كثيرة منها اللغة العربية والطب وكان قد هاجر من الأندلس وتوفي بفاس [128] .
فقد كانت القرويين قبلة للعديد من الأعلام البارزين، ومنهم من اتخذها مقرا له. ومن العلماء الذين أقاموا بفاس ودرسوا بجامعتها ابن خلدون المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع، ولسان الدين بن الخطيب، وابن عربي الحكيم ، وابن مرزوق. [129] " ( 711-781 ه‍ /1311-1379م )، وهو من شيوخ ابن خلدون. قلّده أبو الحسن المريني منصب إمام الجمعة وخطبة جامع القرويين بفاس [130] .
ولا زال: هناك أسر علمية كثيرة بفاس أذكر منها – والكلام للأستاذ نواف محمد - على سبيل المثال: أسرة الكتاني، وأسرة آل الصقلي، وأسرة البلغيثي، وأسرة آل سودة، وأسرة العراقي، وأسرة كنون، وغيرهم [131] .
ومن خلال ما تقدم وغيره ، يمكن القول أن القرويين" لم تكن قاصرة على تخريج الفقهاء فقط، وإنما تخريج العلماء من مختلف التخصصات فقد" كان يتخرج منها الفقيه والمؤرخ والشاعر والأديب، وكل من اشتهر في تاريخ المغرب بالعلم بمختلف تخصصاته، فهو خريج القرويين. فإذا بحثت عن قاضٍ من القضاة أو شاعر من الشعراء أو عالم بالهندسة أو الرياضيات أو عالم بالحساب أو الفلك، قيل لك إنه من القرويين، فالجميع كان يتخرج من هذه المؤسسة الدينية التي وفقت في تكوين جميع هؤلاء العلماء بمختلف تخصصاتهم [132]
فجامعة القرويين لم تكن تدرس الفقه المالكي، والحديث النبوي، والنصوص القرآنية الكريمة فقط، بل كانت تدرس كل علوم الكون، كعلم الفلك، والرياضيات، كل العلوم الكونية. فالقرآن هو الذي أسَّس الأصول لنظرية المعرفة العلمية. ففي كتاب (التراتيب الإدارية) لعبد الحي الكتاني فصل رائع جداً يتعلق ببيان ذلك. إلا أنه عندما جاء الاستقلال تغير كل شيء مع الأسف [133] .
بل ولم يقتصر – القرويين - على تخريج العلماء من الرجال وإنما العالمات من النساء أيضا " من بينهم "العالية" - بنت الشيخ الطيب بن كيران- ( وهي) أول امرأة اعتلت كرسي العلم في مسجد القرويين وقد نبغت في علم المنطق وكانت تدرسه في المسجد وكانت تخصص يوما للرجال ويوما للنساء [134] .
من أجل ذلك كله– يعتبرهـ(ا) المؤرخ والسياسي المغربي عبد الهادي التازي منبع كل علماء المغرب وعالماته [135] .
وكانت خلاياها وفروعها وشيوخها وطلبتها وخريجوها في كل قرية - من قرى المغرب- وفي كل حي وفي كل مسجد، وكان هذا الجامع مقصداً لسائر الذين يُريدون أن يكونوا مثقفين في مختلف العلوم. " ولا بأس هنا أن نذكر ونشير إلى وجود وثيقة تاريخية تعود إلى القرن 19 تحتوي على500 صفحة تفيد أن كل المتعلمين الريفيين تقريبا درسوا في جامع القرويين وحينما عادوا إلى الريف عادوا محلمين ( ؟محملين) معهم بأفكار جامع القرويين [136] "
ومن هذه الجامعة العريقة تخرّج العديد من الأعلام الإصلاحيين والمناضلين الكبار في عهد الاستعمار الفرنسي منهم الزعيم والمناضل الكبير محمد عبد الكريم الخطابي، فقد: كانت الدراسة الفقهية التي تعلمها عبد الكريم في جامعة القرويين بمدينة فأس هي كل ما يملأ مداركه حين عاد من مقر الجامعة الإسلامية الكبــرى عـــام 1909 [137] .
ويقول الأنتروبولوجي الأمريكي دافيد مونتغمري هارت Davidmontgomery) Hart ) صاحب أطروحة دكتوراه حول قبيلة آيت ورياغل إن مولاي محند – كما كانوا يطلقون عليه في تلك المنطقة البربرية الأصل- قد «تشبع بفكر الإصلاح السلفي خلال المدة التي تمتد بين 1903 و 1906 حينما كان يتابع دراسته بجامعة القرويين بفاس». ثم يضيف ويقول لقد «تشبع ابن عبد الكريم بأفكار الحركة السلفية ونما وتوقد فكره خصوصا خلال الرحلة التي تمتد بين 1906 و 1919» [138] .
ومحمد عبد الكريم الخطابي – غني عن التعريف – فهو بطل ثورة الريف المغربية المشهورة ضد الغزاة الأسبان والفرنسيين، وهي الثورة التي انطلقت من منطقة جبال الريف " الممتدة بحذاء البحر المتوسط من نواحي سبتة وطنجة غربا ، إلى وادي نكور بالقرب من المَزِمة أو الحُسَيمَة الحالية شرقا [139] "
وقد " ظل – الخطابي - يقاتل الأسبان والفرنسيين منذ عام 1921م حتى عام 1926م [140] " ، وألحقت قواته بهما العديد من الهزائم، ومرغت أنوفهم بالوحل، وكبدت كل منهما خسائر فادحة.
كما درس فيها وتخرج منها الداعية والسياسي المغربي " وزعيم الحركة الوطنية المغربية على عهد الحماية الفرنسية [141] " علال الفاسي (1910- 1974) والذي نال شهادة العالمية ( من القرويين) عام 1932، وكان فيها من المتفوقين، وكان – والده - مدرساً في جامعة القرويين، وكان قاضياً ، ومفتياً ، وكذلك كان أجداده من العلماء والقضاة والمجاهدين [142] .
كما تخرج منها الشيخ المختار السوسي، والفقيه محمد اليوسي وغيرهما من أعلام المغرب المعاصرين [143] .
ومن العلماء الذين كان لهم صيت كبير بهـ(ا) ، الفقيه، شيخ الإسلام محمد بلعربي العلوي، الذي درس عليه علماء آخرون بينهم الراحل علال الفاسي زعيم حزب الاستقلال [144] .
ومنها أيضا تخرج الشيخ عبد القادر المجاوي [1848-1913م]: " ويعتبر من العلماء القلائل الذين كانــوا على رأس الحركــة الإصلاحيــة في الجزائــر، (فلا تجد واحــدًا من هــؤلاء (المصلحين) في الربع الأول من هــذا القــرن – أي القرن العشرين الميلادي - إلا وهو من تلامذته) [145] ..
فكما كانت الجامعة مفتوحة في وجه المواطنين من البلد الذي توجد فيه، كانت أيضا مفتوحة في وجه طلاب العلم من المسلمين وغير المسلمين. ومن أشهر ما يروى أن راهبا نصرانيا أصبح فيما بعد البابا ''سلفيستر'' الثاني، نهل من معين القرويين، ونقل منها إلى أوربا الأرقام العربية التي أصبحت تعرف إلى الآن بالأرقام العربية [146] . "
وكان سلفستر النصراني هذا قد: جاء – قبل - حوالي سنة ألف مسيحية إلى مدينة فاس وانخرط في جامعة القرويين مدعيا الإسلام، واخذ عن علماء الرياضيات بها ، ولما تم تحصيله من هذه المادة بما في ذلك علم الجبر رجع إلى فرنسا عن طريق اسبانيا وادخل الأرقام العربية، والجبر إلى أوربا باسميهما أي بالفرنسية مثلا Algebre les chiffres وهما يعرفان إلى الآن بهذين الاسمين في سائر لغات الدنيا [147] " .
" وكانت أوروبا حينها تستعمل الأرقام الرومانية التي لا تساعد على إنجاز أبسط العمليات الحسابية. وأقدم مخطوطة أوربية مؤَرَّخة تحتوي على أرقام عربية، هي مخطوطة ( فجيليانس ) en:Codex Vigilanus. وقد كُتِبت في شمال إسبانيا المسيحية في سنة 976م . وهي محفوظة اليوم في مكتبة مدريد. ولا تحوي على الصفر [148] "
والحقيقة أن هذه الجامعة العريقة: خرَّجت لنا كثيراً من العلماء الأعلام الذين يصعبُ حصرهم، ورحم الله العلامة السيد محمد المنتصر بن محمد الزمزمي الكتاني حينما قال: (ولو ذهب مؤرخ يجمع علماء القرويين قديماً وحديثاً في كتاب لوصلت مجلداته إلى الخمسين جزءاً، ولا يتم بذلك فيما اعتقد، وسيجاوز كتاب علماء القرويين في القديم والحديث كتاب أعلام الأستاذ الزركلي بمجلداته العشر وآلاف أعلامه العشرة من غير شكّ ولا ارتياب) [149] .
***
حادي عشر: مكتبة القرويين وأهميتها العلمية والتاريخية
تميزت جامعة القرويين بمكتبتها التي أنشئت مع بداية الجامعة. فوجه أمراء المرابطين والموحدين عنايتهم لتزويد المكتبة بالكثير من الكتب [150] .
وكانت – المكتبة - في البداية خزانة عادية، أنشئت إلى جانب جامع القرويين لمساندة مهمته في التدريس، إلى أن اعتنى بها رسميا السلطان المريني أبو عنان عام 750 هجرية الموافق لـ 1349 ميلادية [151] .
وتعتبر خزانة ( مكتبة ) جامعة القرويين والتي أسسها السلطان أبو عنان المريني عام750 هـ، من أهم الخزانات ( المكتبات) العامة بالمغرب بل في العالم كله ، وقد وقف عليها مؤسسها كتبا شتى في مختلف العلوم والفنون [152] ، ووضع لها قانونا للقراءة والمطالعة والنسخ [153] .
وذكر "گودار" (المغرب 2 ص 376) أن يعقوب المريني استرجع من المسيحيين عدداً من المصنفات العربية، وأهداها إلى القرويين [154] . ولم يكتمل عهد بني مرين حتى كانت مكتبة القرويين تضم العدد الوافر من المصاحف من مختلف الأحجام والأشكال ما بين مكتوب على رق الغزال، ومكتوب على الكاغد الشاطبي القديم . [155]
وأضاف إليها السعديون خلال القرن الـ16 الميلادي، كتبا كثيرة نقلوها من الخزانة المرينية بالمدينة نفسها وأغنوها بمخطوطات ووثائق فريدة فتجاوزت محتوياتها 32 ألف مجلد سنة 1613 [156] "
كما وقف المولى عبد الله بن إسماعيل الكثير من الكتب العلمية على خزانة القرويين، وقد تعرضت الحوالة العبدلاوية إلى ذكر لائحة هامة من المخطوطات التي أهداها لخزانة القرويين في ولايته الرابعة، منها المصاحف العديدة، وعدد من التفاسير والحديث والسير والتصوف والوعظ والفقه والأصول واللغة والقراءات والنحو والبيان والمنطق ومهم الكلام. [157] "
وتعتبر خزانة القرويين من أعرق الخزائن في العالم العربي، إذ تضم مخطوطات يعود تاريخ كتابتها إلى القرن الثامن الميلادي، كما تضم مخطوطات فريدة بعضها بخط مؤلفيها، من بينها مؤلفات لابن خلدون وابن طفيل وابن رشد، ومؤلفات مختلفة لبعض ملوك المغرب [158] .
وقد حافظت خزانة القرويين على دورها البارز في ميادين العلم والمعرفـة، لفائدة الباحثين والطلبة . وقد تم إغناء رصيدها الوثائقي من هبات أوقاف السلاطين والأمراء، والعلماء الذين زودوها بكتب نادرة ونفيسة [159] . من مختلف فروع العلم.
ففي جامع القرويين ( كان ) يدرس – إلى جانب الفقه والتفسير – علوم الرياضيات وعلم الفلك وعلوم أخرى مشابهة. وقد جلبت أو نسخت كل المؤلفات التي تعالج هذه العلوم مما زاد رصيد المخطوطات في المغرب تنوعا وغنى وحفز العلماء والوجهاء والملوك إلى البحث عن المخطوطات واقتنائها مهما كان الثمن [160] .
وقد ذكر "دلفان" (ص 81) أن هذه الخزانة كانت تحتوي على 30.000 مجلد [161] ومخطوط " وتواريخ تأليفها متعددة تعود إلى أزمنة مختلفة [162] .
ومن المؤكد أن جامعة القرويين، ما كان لها أن تواكب المد المعرفي المتنوع وتحقق المستوى العلمي المنشود الذي عرفته عبر القرون، إلا بالرافد الأساسي الذي تمثله خزانة علمية غنية بالكتب والمخطوطات. وقد حرص ملوك المغرب وأمراؤه على تزويد خزانة القرويين بنفائس المخطوطات وأجروا جرايات خاصة على صيانتها وحفظها ، كما عمدوا إلى استنساخ نفائس المخطوطات الموجودة بها قصد إهدائها إلى إخوانهم ملوك وحكام دول المشرق العربي [163] .
ومعظم هذه المخطوطات يحمل وثائق تحبيسية على الخزانة، ووثائق التحبيس تفيد أن المحبسين يمثلون مختلف الشرائح الاجتماعية، فهناك تحبيسات الملوك المرينيين والسعديين والعلويين، وهناك تحبيسات الأميرات والأمراء، وتحبيسات القادة والعلماء، ومنها ما هو من تأليف ملوك المغرب وسلاطينه قديما وحديثا. وتوجد أيضا مخطوطات في الخزانة هي من تحبيس المؤلف نفسه، ومن ذلك على سبيل المثال تاريخ ابن خلدون الذي يحمل جزء منه وثيقة التحبيس على الخزانة مذيلة بتوقيع مؤلفه عبد الرحمن بن خلدون [164] .
وكانت هذه المكتبة غنية جدا بالكتب وقد تردت شيئا فشيئا إلى حالة مؤلمة من التلف والإهمال إذ كانت الكتب مكدسة بعضها فوق بعض بغير نظام معرضة بسهولة للأرضة، ونظرا لانعدام أي فهرس أو سجل للاستعارة فإن الكثير من المستعيرين غفلوا عن رد ما استعاره من الكتب [165] .
كما: تعرضت المخطوطات الموجودة في الخزانة إلى السرقة أو الضياع خصوصا في مرحلة الحماية،ونتيجة لذلك اختفت مخطوطات نادرة [166] . بحيث كان يقدر في بداية القرن العشرين عدد الكتب بحوالي (2000) منها (1600) مخطوط معظمها ضئيل القيمة(...)، ومع ذلك فقد حوت المكتبة كتبا في مختلف الفنون والعلوم. كما كانت هناك ثلاث وثلاثون مكتبة فرعية، تزخر بالعديد من الكتب يرجع إليها المدرسون والطلاب في البحث والدراسة [167] .
وعلى الرغم من جهود المغاربة القدماء في محاولة فهرسة المخطوطات فإنها لا تعدو أن تكون قوائم و لوائح لا تخضع لأي نظام أو ترتيب، والواقع فإن الفهرسة بدأت مع بداية الخزانة المنظمة في المجتمع المغربي في العصر الحديث. وأول فهرس من هذا الصنف، جدير بالإشارة إليه، هو الفهرس الذي وضعه المستشرق الفرنسي (ألفرد بل) Alfred Bel لمجموعة خزانة القرويين [168] وهو ما أشار إليه الزركلي أيضا، فقد ذكر أن المستشرق الفرنسي الفرد أكتاف بل Alfred Octave Bel (1290 - 1364 هـ = 1873- 1945 م) الذي.أقام زمنا في إفريقية الشمالية.وكان مديرا لمدرسة تلمسان، وضع فهرسا بالعربية والفرنسية، لمكتبة جامع القرويين بفاس [169] . والتي أٌعيد إليها نوع من الاعتبار بعد ذلك " فتأسست رسميا على يد الملك الراحل محمد الخامس وذلك سنة 1940 بهدف إعطائها صفة مؤسساتية تسمح لها بالانفتاح على الباحثين من مختلف المشارب الدينية والثقافية بعد أن كان إشعاعها المعرفي مقتصرا على الدارسين المسلمين طيلة ستة قرون بالنظر إلى أن نواتها المركزية «المرينية» كانت موجودة داخل جامع القرويين [170] .
ومن أبرز نفائس خزانة القرويين أجزاء من موطأ مالك (ت179هـ) كتبت لخزانة علي بن يوسف بن تاشفين المرابطي على رق الغزال، وكتاب سيرة ابن إسحاق ( ت 151هـ) كتب سنة 270هـ، وهو أقدم ما يوجد بالخزانة، والمصحف الأكبر الذي حبسه السلطان أحمد المنصور الذهبي على الخزانة عند تدشينها عام 1011 هـ كما يوجد بها كتاب العبر لابن خلدون ( ت808 هـ)، الذي ألف باسم السلطان أبي فارس المريني واهدي إلى خزانة القرويين في صفر من عام 799 هـ (7). [171]
ومؤخرا قال أمين مكتبة القرويين في في حديث لوكالة الإنباء الكويتية(كونا) " أن " قيمة الخزانة – أي المكتبة - تكمن في توفرها على أقدم مخطوط ويعود إلى القرن الثاني الهجري وهو كتاب "الصيغ" لأبي إسحاق ابن إبراهيم الفزاري، كما كشف عن وجود نسخة وحيدة في العالم من كتاب في الطب بعنوان "أرجوزة ابن طفيل" وهي تتحدث عن الطب بطريقة رياضية [172] ، وتحتوي الأرجوزة على أكثر من 7700 بيت من الرجز السهل الواضح البين [173]
وذكر أمين مكتبة القرويين" أن من بين الكتب النفيسة في المكتبة "دوام التحصيل" لابن رشد الجد، ويتحدث عن الخلافات الفقهية التي كانت دائرة بين الفقهاء العرب في القرن السابع الهجري وقال أيضا أن "أهمية المخطوط النادر تكمن في كونه مكتوبا على رق الغزال وتوجد به حوالي 365 ورقة وقد أنجز في المغرب وطبع في 20 جزءا وهو من الذخائر التي تتوفر عليها المكتبة ". [174]
***
ثاني عشر: مصادر تمويل التعليم في جامعة القرويين
كانت الأوقاف أهم مصدر لتمويل التعليم في جامعة القرويين منذ بداية عهدها، وقد أخذت الأوقاف في التنوع والاتساع في العهد المرابطي. وفي العهد الموحدي دعا المهدي بن تومرت ويعقوب المنصور الموحدي إلى بناء المساجد وتعمير وترميم ما تهدم منها، فضلا على بناء الحمامات والفنادق والحوانيت وتحبيسها على مساجد فاس وخاصة القرويين.وفي العهد المريني عرف الوقف نهضة كبرى، حيث اهتم ملوك بني مرين ببناء المؤسسات الوقفية الاجتماعية إلى جانب المؤسسات الدينية والثقافية [175] .
وهكذا كانت الأوقاف: " أكبر دعامة لاستمرار الجامعة وإشعاعها العلمي، فأموال الأوقاف كانت تصرف للطلبة في الإيواء والمأكل، وكانت تسلم منها رواتب الأساتذة والعلماء، وما تحتاج إليه الخزانات من الكتب والمؤلفات [176] .
وجعلت لها – أي لجامعة القرويين - ممتلكات في كل أنحاء المغرب بل أحيانا حتى خارج المغرب [177] .
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن:" الأمة هي التي ( كانت) تمول العلم والثقافة من خلال الأوقاف [178] ، وبشكل خاص العلم الشرعي فقد كان أكثر اعتماده على إيرادات الأوقاف الموقوفة على طلبة العلم ولم تكن الدولة تساهم في النشاط التعليمي بشكل مباشر [179] - وهو الأمر الذي جعل العلماء المسلمين مستقلين عن الحاكم, وأكسبهم تلك الجسارة العقلية والشجاعة الأخلاقية التي جعلتهم يتوصلون إلى إبداعاتهم التي وظّفوها في حل مشكلات أمتهم. وفي الشريعة والطب, في الفقه والهندسة, في الأدب والفلك, في الفن وعلوم الزراعة والبيطرة, في العلوم العسكرية ونظم الري.. وما إلى ذلك قدم أولئك العلماء إسهاماتهم التي تعلمت منها أوربا وبنت نهضتها الحديثة على أساسها [180] .
ولذا فإنه " عندما يذكر جامع القرويين، فإن التفكير المغربي والإسلامي يتصل أساسا بأم المجالس العلمية الوطنية والدولية بعلمائها وأدبائها وفلكييها، وأوقافها المستقلة عن أية وصاية إلا سلطة المجتمع الأهلي وقراراته [181] "
وقد تحدث الباحث السيد محمد المنوني في هذا الصدد عن الأوقاف التي أنشئت على مواضع معينة بجامعي القرويين والأندلس بفاس، ومنها ما له كرسي خاص ومنها أخرى بدون كرسي على مواضع معينة، فذكر منها في إطار جامعة القرويين ثمانية مواضع سبعة بجامع القرويين وواحد بجامع الأندلس: ستة منها لتجويد القرآن الكريم عمليا باللسان، واثنان لتدريس الرسالة القيروانية ثم ذكر تفصيلها [182] .
هذا الوقف وأمثاله هو الوسيلة التي كانت ناجعة يومئذ للمحافظة على تدريس نوع من الفنون والمتون، كما أنها أيضا كما قدمنا – والكلام لأبي عبدالله غازي - من الوسائل العملية التي تضمن استمرار هذه العطاءات المفيدة وقيام هؤلاء النخبة من القراء والعلماء عليها يرتفقون بأوقافها في معاشهم، ويتفرغون للقيام بوظيفة التدريس وتمرين الطلاب مستعينين بها [183] .
ويشير المؤرخ والأديب والدبلوماسي المغربي الدكتور عبد الهادي التازي – والمتخرج من القرويين – يشير إلى " أن ميزانية جامع القرويين بلغت أوائل القرن السادس ( الهجري ) 80 ألف دينار مغربي ، أي ما يساوي حاليا ( 2001 ) مليونا و600 ألف درهم مغربي – كما قال- وهذا يدل – وفقا لاستنتاجه- على المورد الخصب الذي كان ينعم به رجال القرويين في ذلك العهد، فقد كانوا في سعة تجعلهم يتفرغون لمهامهم كما يجب [184] .
ولعل هذا هو ما مكن جامعة القرويين من الاستمرار والقيام بواجبها بشكل تلقائي وأن يستمر إشعاعها الحضاري والفكري مشعا على العالم الإسلامي لمدة قرون من الزمن.
ورغم أن الأجور قد أثارت جدلا بين الفقهاء في ذلك الوقت باعتبار أن هذا لا يليق برجال العلم، إلا أن ذلك الجدل ما لبث أن وجد تبريرا بأن أموال الأوقاف تضمن الاستقرار للعلماء بعيدا عن التقلبات السياسية التي يمكن أن تمر بها البلاد. وبمرور الوقت أصبحت الأجور التي يحصل عليها علماء فاس زهيدة جدا ذلك لأنها حددت منذ عهد طويل ولم تتغير رغم الانخفاض المتتالى للعملة،وكانت تتراوح بين (15) أوقية و (200) مثقال للشهر، بالإضافة إلى ما كان يقدم لهم كل سنة من هدايا عينية ككسوة كاملة بمناسبة عيد كبير، وكمية متفاوتة من القمح حسب الطبقة التي ينتمي إليها الأستاذ [185] .
***
يتبع ....









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 29-09-2018, 01:43 AM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

إخواني الاعزاء، تحياتي الخالصة،

لكل من يرغب في اتباع الدراسة بجامعة القرويين اول جامعة في العالم، عليه ان يقرا المقال اسفله وان ينقر على الروابط الموجودة به للحصول على عدد من المعلومات المهمة.
وإليكم نظرة شاملة حول التنظيم الحالي لجامعة القرويين والمؤسسات التابعة لها منذ 0152 بموجب ظهير شريف وذلك من اجل جعلها مؤسسة علمية مرجعية للتكوين المتخصص والمتميز والرصين في علوم الدين وفي تاريخ الفكر والحضارة الإسلامية. المؤسسات التي اصبحت تابعة لجامعة القرويين هي : دار الحديث الحسنية ومعهد محمد السادس للقراأت والدراسات القرآنية ومعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات والمعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، القرويين. وإليكم المقال المنقول :









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
قديم 29-09-2018, 01:46 AM   المشاركة رقم: 27
المعلومات
الكاتب:
اسد الاطلس الموري
اللقب:
عضو فريق التحليل
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2017
العضوية: 29658
المشاركات: 1,640 [+]
بمعدل : 2.39 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسد الاطلس الموري متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسد الاطلس الموري المنتدى : الحضارة الاسلامية
افتراضي

الثلاثاء 09 أغسطس 2016
عناية بالعلم والعلماء، وسعيا إلى تنمية البحث العلمي وتطوير منهاجه في مجال الدراسات الإسلامية والفقه المقارن والتراث الفقهي المالكي، تفضل أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله بإصدار ظهير شريف رقم 1.15.71 بتاريخ 7 رمضان 1436(24 يونيو 2015) بشأن إعادة تنظيم جامعة القرويين من أجل جعلها مؤسسة علمية مرجعية للتكوين المتخصص والمتميز والرصين في علوم الدين وفي تاريخ الفكر والحضارة الإسلامية، كما أضحت بموجب الظهير الشريف كل من مؤسسة دار الحديث الحسنية ومعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية ومعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات والمعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، مؤسسات تابعة لجامعة القرويين.
وفيما يلي منجزات جامعة القرويين والمؤسسات التابعة لها خلال سنة 2015:
منجزات جامعة القرويين والمؤسسات التابعة لها
عناية بالعلم والعلماء، وسعيا إلى تنمية البحث العلمي وتطوير مناهجه في مجال الدراسات الإسلامية والفقه المقارن والتراث الفقهي المالكي، تفضل أميرالمؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله بإصدار ظهير شريف رقم 1.15.71 صادر في 7 رمضان 1436(24 يونيو 2015) بخصوص إعادة تنظيم جامعة القرويين من أجل جعلها مؤسسة علمية مرجعية للتكوين المتخصص والمتميز والرصين في علوم الدين وفي تاريخ الفكر والحضارة الاسلامية.
مهام الجامعة
يناط بجامعة القرويين القيام بالمهام التالية:
· تكوين علماء وباحثين متخصصين في الدراسات القرآنية والعلوم الشرعية والدراسات الإسلامية المعمقة؛
· تكوين الأئمة المرشدين والمرشدات؛
· إعداد برامج خاصة للتكوين والتأهيل والتكوين المستمر في مجال التأطير الديني والسهر على تنفيذها؛
· تنمية البحث العلمي في مجال الدراسات القرآنية والحديثية والعقدية والفقهية وقضايا الفكر الإسلامي المعاصر؛
· الإسهام في التعريف بالعلوم الإسلامية وتاريخها، والعمل على نشر الدراسات والأبحاث والمصادر المتعلقة بها؛
· الإسهام في التعريف بتاريخ المغرب وتوثيقه،وإنجاز الدراسات والأبحاث المتعلقة به؛
· الإسهام في التعريف بالتراث الفقهي الإسلامي، وبالفقه المالكي منه على الخصوص، والعناية بمصادره، والعمل على نشره؛
· إنجاز دراسات وأبحاث، والقيام بأعمال الخبرة في مجال اختصاصها؛
· إقامة علاقات للتعاون العلمي مع الجامعات والمؤسسات والهيئات العلمية العامة والخاصة الوطنية والأجنبية، التي تسعى إلى تحقيق نفس الأهداف.
مجلس الجامعة
· يدير الجامعة مجلس ويسيرها رئيس (المادة7).
· يتألف مجلس الجامعة الذي يرأسه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية من الأعضاء المذكورة في المادة 8 من الظهير الشريف.
· تحدد المادة 9 من الظهير المهام المنوطة بمجلس الجامعة.
· تحدد المادتين 10 و11 آلية عمل مجلس الجامعة.
رئيس الجامعة
· يعين رئيس الجامعة من بين أساتذة التعليم العالي، بظهير شريف لمدة 04 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة (المادة12).
· تحدد المادة 13 مهام رئيس الجامعة.
· يساعد رئيس الجامعة في الاضطلاع بمهامه نائب للرئيس مكلف بالتكوين، ونائب ثان مكلف بالبحث والتعاون، يختاران من بين أساتذة التعليم العالي (المادة14).
· في حالة توقف رئيس الجامعة عن مزاولة مهامه بصفة مؤقتة أو دائم، لأي سبب من الأسباب، أو في حال شغور منصب، يعين رئيس المجلس مسؤولا من مسؤولي المعاهد أو المؤسسات التابعة للجامعة لينوب عنه في مزاولة مهامه. (المادة15 ).
· يطبق نفس الإجراء بالنسبة لمسؤولي المعاهد والمؤسسات التابعة للجامعة (المادة 15).









عرض البوم صور اسد الاطلس الموري   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور من فلسطين:جامعة النجاح الوطنية najha.najah منتدى صور الطرائف والغرائب والفيديو 1 16-01-2010 01:37 PM
جامعة الملك عبدالله رائدة في أهدافها، شيماء وجيه منتدى كنوز ودفائن و معالم السعوديه 11 30-11-2009 10:46 AM
جامعة الملك عبد الله شيماء وجيه منتدى صور الطرائف والغرائب والفيديو 3 09-10-2009 02:36 AM
الدراسة في جامعة كاثوليكية الوزير الاسلاميات العامة 2 23-07-2009 04:06 AM
شعلة نور في جامعة أمريكية yoyo_yoyo القصص والحكاوى 1 28-06-2009 02:59 PM


الساعة الآن 06:32 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
دعم Sitemap Arabic By